خاص

مسلمو فرنسا يتخوفون من استغلال سياسي للحادث الإرهابي

رئيس المجلس الجهوي للديانة الإسلامية قال إن منفذ الجريمة لا يشرف الانتماء إلى الجالية أو الإسلام

أجمعت الجالية المسلمة في فرنسا على الإدانة الشديدة للأعمال الإجرامية للمدعو محمد مراح التي كانت منطقة تولوز مسرحا لها، كما هو شأن المسؤولين على الشأن الديني الإسلامي.
وعبر هؤلاء عن تضامنهم مع أسر الضحايا الذين كان ضمنهم أطفال مدرسة يهودية، ومظلي من أصل مغربي ووري جثمانه الثرى، أول أمس (الأحد)، بالمضيق وفقا لرغبة والديه.

وقال نائب رئيس المجلس الجهوي للديانة الإسلامية بباريس والضواحي، مرزاق البكاي لـ، «الصباح»، «عشنا على الأعصاب كما جميع الشعب الفرنسي، عندما كانت تجرى التحريات للوصول إلى الجاني»، مترجما القلق الذي عاشه المسؤولون على الشأن الديني الإسلامي خلال هذه الفترة.
وأوضح في السياق ذاته «تزايد قلقنا، عندما علمنا أن الذي كان وراء هذه الجرائم ينتسب إلى الجالية الإسلامية، ومن يقوم بهذه الأعمال لا يشرف الجالية بالانتساب إليها، ولا ينتسب حتى إلى الإسلام، فهي عملية انفرادية دنيئة وخسيسة، لأن الدين الإسلامي يقول «إن من قتل نفس بغير حق، فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها، فكأنما أحيى الناس جميعا…»
ويستطرد مرزاق، وهو مغربي الأصل، متسائلا «كيف يأتي شخص ينتسب إلى الدين الإسلامي ويقتل أبرياء. يقتل أطفال في مدرسة، يقتل شخصا في الشارع بدون ذنب؟، نحن في الحقيقة أصبنا بإحباط…»
إن هذا الشخص، يقول مرزاق، «يهدم بإجرامه كل الأعمال التي تقوم بها الجمعيات الإسلامية في فرنسا، والتي تدعو إلى الحوار والتسامح والانفتاح، رغم الصعوبات الإعلامية التي نصطدم بها، لأننا لا نملك من يدافع عن أفكارنا لا في الإعلام المرئي ولا السمعي وحتى المكتوب، وهو ما يزيد في الخلط بين الكثير من الأشياء…».
وبرأي مرزاق، وهو عضو المجلس الإداري في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، فإن المسؤولين على المساجد يساهمون على طريقتهم في محاربة التطرف «بعدم السماح للمتطرفين بولوج هذه المساجد»، كما أنه مع مسألة التعاون مع السلطات بهذا الخصوص بإخبارها عندما تستدعي الضرورة ذلك.
كما لا يخفي تخوفه من الاستغلال السياسي لهذه القضية، سيما أنها تتزامن مع فترة الحملة الانتخابية، مشيرا في الآن نفسه إلى محاولات زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبين بهذا الخصوص.
إن التطرف، يوضح مرزاق، «ليس له دين، فيمكن أن نجد متطرفين ينتمون إلى ديانات أخرى وحتى لدى من ليس لهم أي ديانة…»، مؤكدا أن «هذه الأعمال الإجرامية التي قام بها مراح ليس لها علاقة بالإسلام».
وتنفست السلطات الفرنسية ومعها سكان تولوز الصعداء بعد أن تمكنت قواتها الأمنية من القضاء على المدعو محمد مراح المتورط في اغتيال ثلاثة جنود فرنسيين من أصول مغربية ضمنهم عماد بن زياتن المغربي الأصل وثلاثة أطفال ومدرس في مدرسة يهودية.
وظلت الشرطة الفرنسية المختصة في مثل هذه القضايا ترابط حول مقر سكنى الشخص المطارد لما يزيد عن ثلاثين ساعة منتهجة طريقة التفاوض حتى يسلم نفسه بدون إطلاق الرصاص، وبالتالي اعتقاله حيا، وهي الرغبة نفسها التي عبر عنها وزير الداخلية، كلود غيان.
وأشاد كل الفرقاء السياسيين بسرعة المحققين في الوصول إلى الجاني
ومحاصرته، إلا أن هناك من انتقد الاستخبارات الفرنسية لأنها لم تراقب هذا الشخص، الذي كان معروفا لدى الأوساط الأمنية بتوجهاته الراديكالية بعد زياراته إلى باكستان.
وفضلت جهات سياسية عديدة تبني مفهوم الوحدة الوطنية في مواجهة هذا الظرف، كما كان شأن كافة المرشحين، وعلى رأسهم المنافس الأول لساركوزي، فرانسوا هولاند الذي دعا الجميع إلى التحلي بالمسؤولية، فيما فضلت مرشحة اليمين المتطرف للرئاسيات مارين لوبان عزف خطابها المعتاد حول الإسلام.
وفقــــــــــدت مارين لوبان موقعها الثالث في استطلاعات الرأي لفائدة ابن طنجة، جون لوك ميلانشو، مرشح جبهة اليسار. وبعد أن تأكد لها من خلال آخر الدراسات أن الهجرة واليورو سؤالان لا يهمان إلا 10 بالمائة من الناخبين الفرنسيين، ستراهن هذه المرة على الإسلام، بأمل كسب نقاط جديدة تنعش شعبيتها.

بوعلام غبشي (باريس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق