حوادث

أعوان سلطة بآسفي واليوسفية “يتمردون” ضد أوضاعهم المزرية

أعوان سلطة بآسفي واليوسفية “يتمردون” ضد أوضاعهم المزرية

لعب أعوان السلطة من شيوخ ومقدمين أدوارا أساسية في جهاز الاستخبارات التابع لوزارة الداخلية، خصوصا مع ملفات ما سمي السلفية الجهادية وأحداث 16 ماي، كما هو الحال بإقليمي آسفي واليوسفية، حيث كانت حالة الاستنفار قصوى بين المقدمين والشيوخ. ورغم هذه الأهمية التي توليها الداخلية لعمل الشيوخ المقدمين، الذين تناط بهم أدوار حماية الأمن العام، ومراقبة الهيآت السياسية والنقابية والجمعوية وتتبع أنشطتها ومراقبة أسعار الخضر وغيرها من الأدوار المتعددة، فإنه لم يتم تسجيل أي  اهتمام بهذا الجهاز ماديا أو معنويا، كما لم يتم إخضاعهم إلى أي تكوين لتطوير مداركهم وطرق عملهم، وبقي هؤلاء المقدمون والشيوخ ورغم الوعود الكثيرة بتحسين وضعيتهم يعانون هزالة أجرتهم الشهرية التي لا تتجاوز900 درهم تضاف إليها 600 درهم بفضل الهبة الملكية، وبعض الحوافز الاجتماعية الأخرى ليصل أجرهم في أحسن الأحوال إلى 1800 درهم، في الوقت الذي يعملون على مدار اليوم وفي غياب أية حماية أو ضمانات من أي نوع في حال تعرضهم لأي مكروه.
هذا الوضع المأزوم والمخنوق، دفع العديد من أعوان السلطة الذين يواجهون الطرد في أي لحظة وحين، دون تبرير ذلك، إلى «التمرد» والكشف عن وضعهم الاجتماعي، كما هو حال مجموعة من المقدمين والشيوخ بإٌقليمي آسفي واليوسفية.
يؤكد «أحمد» عون سلطة بآسفي، «أن زمن الصمت قد ولى، وحان وقت المطالبة بتحسين وضعيتنا»، قبل أن يضيف مقدم حضري آخر، «هاذ الفئة كا يطلبوا منها كلشي أو ما بغين منها والوا، علاش؟.. لأننا كيعطونا التعليمات باش نصهروا الليل حاضيين البناء العشوائي، أو حاضيين المرسى، وفي آخر المطاف، قالوا لينا اللي احتج غادي يمشي بحالوا، ويقدر يمشي حتى الحبس».
السجن لم يعد يخيف العديد من المقدمين والشيوخ بآسفي، والتهديد الذي صدر من مصالح ولاية آسفي، كان حافزا أكبر لمقدمين وشيوخ أصبحوا يفكرون في إنشاء مجموعة على الموقع الاجتماعي «للفايسبوك» لكشف الفساد بأجهزة الداخلية، وكيف اغتنى رجال سلطة بطرق غير مشروعة، ولم تطلهم المحاسبة، يؤكد شاب التحق حديثا بصنف أعوان السلطة بآسفي.
ويشير عدد من المقدمين والشيوخ ممن التقتهم «الصباح» إلى أن وضعهم الاجتماعي، لم يعد يتقبل السكوت، وأنهم مجرد أكباش فداء لمجموعة من الخروقات والتجاوزات التي تعرفها العديد من القطاعات بالمدينة، كقطاع البناء العشوائي.
فيشير أحد أعوان السلطة بمدينة آسفي، إلى أن قائدا بإحدى مقاطعات المدينة، طلب منه غض الطرف عن مخالفات متعلقة بالبناء العشوائي، لشخص نافذ في المدينة، لكن بمجرد ما بلغ الأمر إلى مصالح عمالة آسفي، كان الضحية الأول والوحيد، هو المقدم، بدعوى أنه لم يبلغ عن تلك الواقعة، وهو ما دفع مجموعة من أعوان السلطة، إلى ابتكار أسلوب جديد في التعاطي مع مثل هذه القضايا، وذلك بإنجاز سجل تدون فيه كل المخالفات والمعطيات المرتبطة بمهنتهم، وذلك لوضع حد لمحاولات الزج بهم في قضايا يعتبرون أنفسهم منها براء.
وباليوسفية، لعب أعوان السلطة أدوارا أساسية خلال الأحداث الإرهابية ل 16 ماي 2003، بحكم أن مجموعة من المتورطين في تلك الأحداث، ينتمون أو قضوا مدة بإقليم اليوسفية، إذ يشير أعوان سلطة تحدثوا إلى «الصباح»، أنهم كانوا يواجهون خطر الموت وهم يتربصون بمجموعة من المبحوث عنهم، أو مطاردتهم بين الجبال في مناطق القروية، فضلا عن ساعات العمل الإضافية، وتم وعدهم بتحسين وضعيتهم الإدارية والمالية، لكن تبين بمرور الزمن، أن لا شيء تحقق من تلك الوعود الزائفة، على حد تعبير أحد أعوان السلطة.
إلى ذلك أكد مصدر مطلع، أن أعوان السلطة عموما يتسم مسارهم الوظيفي الذي يرتبط بمهامهم بجميع مجالات الشأن العام إداريا وميدانيا، بالحيف والإجحاف، إذ بعد تعيينه في منصب مقدم من الصنف الأول مؤقت وهي الصفة التي تلازمه وتهدده  دائما باقتراح يوقعه كل من وزير الداخلية والعامل لينتقل إلى مقدم من الصنف الثاني بعد سنتين من الخدمة ويستفيد من زيادة قدرها 35 درهما ثم 70 درهما بعد خمس سنوات من الخدمة لينتقل بعد عشر سنوات من الخدمة في زيادة في الراتب قدرها 300 درهم في حال كان محظوظا وينتقل به للأعلى إلى رتبة شيخ حضري مؤقت إلى حين إحالته على التقاعد، حيث لن يتجاوز راتبه الشهري حينها 900 درهم، هذا في الوقت الذي يتم تهميش المذكرة التي تنص على أن عون السلطة يمكن له أن يصبح خليفة قائد وهو المنصب الذي يستفيد منه موظفون لا علاقة لهم بالسلطة والذين يجمعون أحيانا بين خليفة قائد ومنصبهم الأصلي، يؤكد المتحدث نفسه. وبين هذا وذاك، يبقى شعور أعوان السلطة بإقليمي آسفي واليوسفية بالحكرة والتهميش كبيرا، وهو ما جعلهم يفكرون في انتفاضة توازي حجم ضررهم النفسي والمادي.

محمد العوال (آسفي)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق