وطنية

اتهام العدالة والتنمية بتكريس الخطاب المزدوج

نوابه قاطعوا اجتماعا برلمانيا بسبب حضور نائب إسرائيلي فيما التزم وزراء الحزب الصمت

قاطع نواب العدالة والتنمية أشغال الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، المنعقدة أول أمس (السبت) وأمس (الأحد)، احتجاجا على حضور نائب برلماني عن الكنيست الإسرائيلي.  
وقال عبد الله بوانو، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب إن “الفريق قرر مقاطعة اجتماع الجمعية البرلمانية، من منطلق رفضه لأي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهويني”.
وأضاف في تصريح لـ”الصباح” أن الفريق لن يشارك في أي نشاط يحضره ممثلون عن إسرائيل.
واعتبر محللون أن مقاطعة نواب العدالة والتنمية للاجتماع المذكور يكرس الخطاب المزدوج لديهم، إذ في الوقت الذي خلد وزراء الحزب إلى الصمت، في إطار الواقعية المتبناة، استمر الحزب، من خلال برلمانييه وقيادييه غير الممثلين في الحكومة،  في تبني خطابات ومواقف تسير في الاتجاه المضاد للخط العام للدولة، وتنسجم مع مواقف الحزب خلال فترة وجوده في المعارضة.   
وقال محمد ضريف، أستاذ العلوم السياسية، والمتخصص في الحركات الإسلامية، إن العدالة والتنمية ليس في حاجة إلى توزيع الأدوار بين وزرائه في الحكومة ونوابه في البرلمان، على اعتبار أن هؤلاء البرلمانيين يشكلون الأساس الذي استمدت منه الحكومة شرعية وجودها، وبالتالي، فإن الحزب مطالب بالتخلي عن خطابه المزدوج.  
وأضاف ضريف، في تصريح لـ” الصباح”، أن التحدي الأساسي المطروح على الحزب يتجلى في أن يتبنى خطاب الوضوح، لأنه من العبث أن يتم رفض  نائب برلماني، فقط لأنه ممثل عن الكنسيت الإسرائيلي، كما أنه لا يمكن استيعاب مسألة أن الحكومة، التي يقودها العدالة والتنمية، لا تعترض على حضور هذا النائب، فيما تقوم قيامة نواب الحزب، احتجاجا ضد هذا الحضور. وأبرز ضريف أنه يتعين على حزب العدالة والتنمية أن يلتزم بمتطلبات وإكراهات تسيير الشأن العام. وزاد قائلا إن الحزب أصبح مطالبا باحترام التزامات المغرب الدولية، والتقيد بالاتفاقيات والمعاهدات التي وقعها وصادق عليها.
وعلق على مقاطعة نواب العدالة والتنمية لاجتماع الجمعية البرلمانية من أجل المتوسط، أن القضية تتعلق أساسا بحضور وفود تمثل برلمانات عدد من الدول، حضرت إلى المغرب في إطار الانكباب على قضايا تهم المنطقة المتوسطية برمتها. وأبرز أن المغرب مطالب بالتقيد  بالتزاماته مع شركائه الدوليين، والتي تحتم عليه، قبول قواعد اللعبة كما هي متعارف عليها، دوليا.  
واعتبر ضريف أن العدالة والتنمية مطالب أن يغير خطابه، في ظل تموقعه الجديد في الحكومة، إذ أنه من غير المقبول أن يتبنى  الخطاب نفسه، الذي كان يدافع عنه حينما كان في المعارضة.   وكان عبد العزيز عماري، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أكد، في تصريحات صحفية، أن فريقه النيابي لن يشارك في أي نشاط بمجلس النواب يحضره الكيان الصهيوني”.
وذهب عماري إلى أبعد من ذلك، إذ خاطب الحكومة التي يقودها الحزب الذي ينتمي إليه، بنبرة فيها الكثير من التحدي، إذ أكد أن    على الحكومة أن “تتحمل مسؤوليتها الكاملة في مسألة التطبيع مع الكيان الصهيوني”.  
واحتضن البرلمان المغربي أشغال الدورة الثامنة للجمعية البرلمانية للإتحاد من أجل المتوسط، طبقا للقرار الذي تم اتخاذه خلال الاجتماع الذي عقده مكتب الجمعية يوم 17 فبراير الماضي بالرباط. وخصص اليوم الأول من الاجتماع الذي انعقد أول أمس (السبت) لاجتماعات اللجان الخمس، والمكتب الموسع للجمعية، أما أشغال اليوم الثاني، التي انطلقت أمس(الأحد)، فخصصت لمناقشة موضوع “الاتحاد من أجل المتوسط والتحديات الكبرى للمتوسط”، والمصادقة على خلاصات أشغال اللجان ومجموعات العمل، إضافة إلى تسليم رئاسة الجمعية البرلمانية إلى الرئيس الجديد.
وسبق للمغرب أن احتضن الدورة الاستثنائية للجمعية في نونبر 2005، واجتماع المكتب والمكتب الموسع في يناير 2010، واجتماع لجنة حقوق المرأة في فبراير 2010، واجتماع المكتب والمكتب الموسع  في يوليوز 2011، إضافة إلى الاجتماع الأخير الذي عقده مكتب الجمعية في فبراير 2012.

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض