وطنية

موسم العزل في الجماعات

تقارير المفتشية العامة للداخلية تتحول إلى صكوك اتهام ضد الرؤساء في المحاكم الإدارية

أطلقت المحاكم الإدارية طابور عزل المنتخبين المتورطين في ملفات تلاعبات بمساطر التدبير المالي، وبدأت رؤوس رؤساء أدانتهم تقارير المفتشية العامة للداخلية تتساقط، وذلك في إطار إعمال مقتضيات التقييم المستمر والمراقبة الداخلية والافتحاص، التي تحولت إلى صكوك اتهام ضد المنتخبين في المحاكم الإدارية.

وكشفت مصادر “الصباح” أن الملفات المطروحة أمام المحاكم الإدارية في الرباط والبيضاء وأكادير وتطوان ومراكش تأسست على المقتضيات القانونية الجديدة التي تفرض اعتماد الأساليب الفعالة للتدبير، بدءا من تحديد المهام، ووضع دلائل للمساطر، وتبني التدبير بحسب الأهداف، والبرمجة متعددة السنوات، ووضع منظومة لتتبع المشاريع والبرامج،  إذ لم يلتزم الرؤساء المعنيون بإعداد قوائم محاسبية ومالية تتعلق بالتسيير والوضعية المالية لمجلس الجماعة والهيآت التي تسير مرفقا عموميا تابعا لها.

واستندت دعاوى العزل على المقتضيات القانونية التي تلزم الدولة بمواكبة الجماعات على مسار الحكامة الجيدة وفي تدبير شؤونها وممارسة الاختصاصات الموكولة إليها، وذلك بتحديد الآليات الكفيلة بتمكين المنتخبين من دعم قدراتهم التدبيرية، ووضع أدوات تسمح للجماعة بتبني أنظمة التدبير العصري، سيما مؤشرات التتبع والإنجاز والأداء وأنظمة المعلومات، مقابل الخضوع للتقييم الداخلي والخارجي المنتظم.

واستهل القضاء الإداري شهر غشت الجاري بالحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير، التي قضت بعزل رئيس جماعة سيدي وساي الواقعة بنفوذ اقليم اشتوكة أيت باها، بناء على تقرير أنجزته المفتشية العامة التابعة لوزارة الداخلية، إذ جاء في قرارها “الحكم بعزل المدعى عليه سعيد كرم، رئيس الجماعة من عضوية المجلس، مع ما يترتب عن ذلك قانونا وفق المبين في حيثيات الحكم وبتحميل المدعى عليه مصاريف الدعوى، وبتبليغ هذا الحكم لطرفي الدعوى”.

ولم تتأخر المحكمة الإدارية بأكادير في تأكيد قرار أصدرته وزارة الداخلية في الأسبوع الأخير من يوليوز الماضي يقضي بتوقيف البرلماني ورئيس الجماعة في نفس الوقت عن ممارسة مهامه بالجماعة، وذلك اعتمادا على تقرير سلبي للمفتشية العامة لوزارة الداخلية، رصد مجموعة من الاختلالات في تدبير الرئيس.

وسقط رؤساء جماعات بواسطة طعون تقدمت بها الإدارة الترابية ممثلة في العمال والولاة المعنيين، خاصة تلك التي تطعن في مسطرة تسوية الوضعية الإدارية للموظفين لاسيما بخصوص محاضر صلح رفض الرؤساء إلغاءها، ما دفع سلطة الوصاية إلى رفع دعوى قضائية.

وتشمل دعاوى الداخلية ضد الرؤسات اختلالات في التسيير وخرقا سافرا للقانون، خاصة مقتضيات القانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية، وذلك في أفق الإجراءات التي تتيحها سلطة الوصاية.

كما فتحت ملفات شكايات تتهم بعض الرؤساء بجناية الغدر والتلاعب في فرض ضرائب وتبديد أموال عمومية والابتزاز والشطط في استعمال السلطة، بالإضافة إلى اعتماد أساليب متلوية لعرقلة قرارات اللجان المختلطة، من خلال التطاول على صلاحيات باقي الشركاء، خاصة الشركات المكلفة بتوزيع الماء والتطهير الصحي والمكتب الوطني للكهرباء.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق