الصباح السياسي

تماسك حكومة بنكيران في الميزان

تصريحات وزراء العدالة والتنمية انتقدت التدخلات الأمنية والمهرجانات وحروب المجالس الجماعية  وخلافات حول بعض الصلاحيات

كان الاجتماع الأخير لمجلس الحكومة مناسبة استغلها بنكيران لإعادة ضبط صف فريقه الحكومي، بعد الخرجات الإعلامية العشوائية وغير المحسوبة لوزراء العدالة والتنمية، والتي سعى من خلالها كل من وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي وقبلهما الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان الحبيب الشوباني، إلى تلميع صورة الحزب في الحكومة على حساب باقي مكونات الأغلبية، من خلال انتقاد التدخل الأمني الذي عرفته العديد من المناطق، إضافة إلى شن هجوم على المهرجانات، خاصة “موازين” الذي وصفه الوزير الشوباني ب” مهرجان الدولة”.
تصريحات وزراء العدالة والتنمية تحن إلى زمن المعارضة، وتدل على أن حزب العدالة والتنمية ظل وفيا لنهجه السابق في ممارسة السياسة المتسم بازدواجية الخطاب، وهو ما سعى بنكيران إلى شرعنته من خلال لازمة “الرأي حر والقرار ملزم” ، إلا أن ذلك، وإن كان مفيدا أيام المعارضة، فهو لم يعد كذلك والحزب يترأس الحكومة، إذ انتقد وزراء محسوبون على باقي مكونات التحالف تصريحات وقرارات زملائهم في ال”بي جي دي” بسبب خروجها عن الميثاق الأخلاقي المؤطر لعمل الأغلبية، و بدا ذلك واضحا من خلال تصريحات وزير السكنى وسياسة المدينة نبيل بنعبد الله، الذي انتقد جهارا نشر وزير النقل والتجهيز عبد العزيز الرباح لائحة المستفيدين من الكريمات، دون أن يتم التداول في الأمر داخل مجلس الحكومة، ودون مراعاة ضرورة وضع إستراتيجية متكاملة لإصلاح معضلة الكريمات ومراعاة الدوافع الإنسانية التي جعلت شرائح اجتماعية تستفيد منها. كما احتج بنعبد الله على ما وصفه “تشهيرا” بقياديين داخل الحزب استفادت من “كريمات” قبل أن يتنازلوا عنها، وتم ذكر أسمائهم ضمن اللائحة، من قبيل عضو المكتب السياسي كجمولة بنت بي.
كما استنكر أمين عام التقدم والاشتراكية انتقاد الحبيب الشوباني مهرجان موازين وعضو العدالة والتنمية أمين بوخبزة مهرجان تطوان، عندما وصف الفنانات اللائي يحضرنه بـ” العاهرات”…وهو ما اعتبره وزير السكنى خوضا من قبل وزراء العدالة والتنمية في الهوامش، مقابل إهمال القضايا الحقيقية التي ينتظرها المغاربة من الحكومة الحالية.
كل هذا المخاض العسير الذي تجتازه حكومة بنكيران، جعل رئيسها يخرج عن صمته، ليعلن في اجتماع طارئ للجنة تنسيق التحالف الحكومي، التي تضم الأمناء العامين للأحزاب المشاركة في الحكومة، أنه ضد ما صدر عن وزراء حزبه من تصريحات انفرادية، مشددا على أنه من أصدر  أوامر إلى وزير الداخلية لتفكيك الاعتصامات داخل المؤسسات العمومية  بالقوة، متحملا مسؤوليته أيضا في كل التدخلات الأمنية التي عرفتها باقي المناطق.
وسعى رئيس الحكومة إلى تذويب جليد الخلافات بين الوزراء، بعدما اعترف بها، معتبرا أن الأمر طبيعي، وهو ما ذهب إليه صديقه وزير الدولة عبد الله باها، الذي شبه ما يقع داخل الحكومة من خلافات بما يحدث داخل الأسرة الواحدة.
وأكدت مصادر حكومية  بالمقابل أن حزب الاستقلال الذي انتقدت قيادته سير العمل الحكومي وعدم اعتراف بنكيران بما قامت به الحكومة السابقة التي ترأسها عباس الفاسي، سواء في ما يتعلق بإعداد لوائح المستفيدين من الريع من قبل رئيس مجلس النواب الاستقلالي، كريم غلاب أو ما تضمنه قانون المالية من تدابير اجتماعية، أبدى أمينه العام عباس الفاسي في إحدى اجتماعات اللجنة التنفيذية تحفظا من سير الأغلبية، بسبب عدم تماسكها، كما أن صراع العدالة والتنمية والاستقلال في وجدة وفاس، عجل بأزمة سياسية بين الحزبين المشاركين في الحكومة، وهو ما سعى بنكيران جاهدا إلى العمل على احتوائه من خلال إقناع أعضاء حزبه بحتمية احترام ميثاق الأغلبية والكف عن الحروب الإعلامية بين الوزراء، مع حث مناضلي حزبه في الجهات على مراعاة التحالفات المركزية عبر طي صفخة الخلافات التي كانت سائدة من قبل بين حزب الاستقلال والعدالة والتنمية في عدد من الجماعات.
نقطة خلافية أخرى أربكت حكومة بنكيران، ويتعلق الأمر بقيام وزير الفلاحة عزيز أخنوش بإرسال لائحة تضم أسماء مقترحة لشغل مناصب في الوزارة إلى الديوان الملكي، وهو ما فاجأ رئيس الحكومة الذي كان من أشد المدافعين عن استوزار أخنوش، ليتدارك الأمر، فيحتوي زلة وزيره بعد الإشارات الايجابية التي تلقاها من الملك في الموضوع.
مقربون من وزير الفلاحة يؤكدون في هذا الإطار، أن أخنوش أحال لائحة الموظفين، كانت معدة سلفا من قبل حكومة الفاسي بسبب، تقاعد الكاتب العام للوزارة وموظفين، وهي اللائحة التي أعدت قبل دخول الدستور الجديد حيز التنفيذ، وأحالها أخنوش على الدوائر العليا قبل إعداد مشروع قانون التعيين في المناصب السامية، إلا أن ذلك لم يشفع للوزير التجمعي سابقا في تبرير “خرقه” لمقتضيات الدستور الذي مكن رئيس الحكومة من صلاحية تعيين المديرين المركزيين للوزارات والكتاب العامين.
وقد حاول بنكيران أن يمتص أزمة أغلبيته من جديد في مجلس الحكومة بتأكيده على أنها تشتغل في ظروف مريحة، وفي انسجام تام، معتبرا أن “الخلافات التي قد تقع بين مكوناتها يمكن تجاوزها في إطار تسوده الروح الأخوية».

بنكيران: المستقبل سيساهم في تماسك الحكومة
قال رئيس الحكومة في هذا الصدد «قد تقع بين بعض أعضاء الحكومة خلافات حول بعض القضايا، لكن الروح الأخوية وروح التعاون والرغبة في تحقيق النجاح وفي تحمل المسؤولية في هذه المرحلة التاريخية تجعلنا نعيش أجواء أخوية إلى درجة يصعب معها أن نميز الى أي جهة ينتمي هذا الوزير أو ذاك»٬ معربا عن يقينه أن ما سيأتي من الأيام سيساهم في تحقيق المزيد من تماسك هذه الحكومة
كلام رئيس الحكومة، يؤكد مصدر قيادي في العدالة والتنمية، اعتراف بوجود أزمة داخل الأغلبية الحالية التي قامت، يشدد المصدر ذاته، على أسس هشة، لأنها ضمت مكونات غير منسجمة إيديولوجيا وسياسيا، وهو ما برز من خلال مشاورات تشكيل الحكومة التي وصلت غير ما مرة إلى الباب المسدود، بسبب مشاكل متعلقة بتوزيع الحقائب والأسماء المرشحة للاستوزار وكان بنكيران حينها قريبا من إعادة تركيب أغلبيته من خلال التخلي عن حزب الاستقلال مقابل طلب ود مكونات في المعارضة، وهو ما دفع عددا من المحللين السياسيين إلى التأكيد على فرضية تعديل حكومي في منتصف ولاية الحكومة، قد يخرج الاستقلال إلى المعارضة، مقابل ضم البام أو التجمع الوطني للأحرار.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق