الصباح السياسي

الانتخابات والمهرجانات وازدواجية العدالة والتنمية

أقطاب التحالف الحكومي تتحرج من مواقف وزراء بنكيران بسبب هيمنة خطاب الحزب على تقاليد الدولة

بين الانتخابات والمهرجانات تظهر ازدواجية المواقف في خطاب العدالة والتنمية، وضع يراه البعض صحيا بالنظر إلى أنه يعكس حالة الديمقراطية الداخلية التي يعيشها الحزب، ويراه البعض الآخر دليلا آخر على أن الحزب لم يتخلص، وهو في الحكومة، من طبيعة خطابه الذي جلب عليه الكثير من المشاكل بسبب ازدواجيته. حزب العدالة والتنمية انتقل إلى الحكومة، لكن يبدو أن خطاب قياداته لم يواكب هذا الانتقال، وكسر بعضهم حاجز “واجب التحفظ” الذي يسم عادة خطاب الوزراء والمسؤولين في أجهزة الدولة.مع بدء التحضير للانتخابات الجماعية المقبلة “ازدوج” الخطاب مرة أخرى من داخل العدالة والتنمية، بين من يرى ضرورة تنفيذ التزام الحزب بإبعاد الداخلية عن إدارة الانتخابات وجعلها تحت إشراف وزارة الداخلية، وهذا موقف أعضاء في الفريق النيابي للحزب بمجلس النواب، وبين من يرى استمرار تحكم الداخلية في ملف الاستحقاقات بدعوى أن الحكومة سياسية وأن الوزير ينتمي إلى حزب يمارس سيادة الحكومة على هذه الانتخابات.
حزب العدالة والتنمية، كان طلب، في مذكرة موجهة إلى وزارة الداخلية قبل 25 شتنبر الماضي، بابتعاد هذه الأخيرة عن تدبير ملف الانتخابات وإسناد الإشراف عليها إلى القضاء.
وأكد الحزب في مذكرة له بشأن القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية والقانون المحدد لشروط وكيفيات الملاحظة المستقلة، أن “استمرار وزارة الداخلية في تدبير الملف الانتخابي لا ينسجم مع التوجه الدستوري الجديد العام، القاضي بإقرار فصل حقيقي للسلطات، خاصة وأن هذه الوزارة ستكون طرفا من حكومة سياسية”، إذ اعتبر الحزب، في مذكرته، أنه “من الأجدى أن تتولى المحاكم تدبير هذه الملفات باعتبارها سلطة مستقلة عن الجهاز التنفيذي.. وتشرف على تدبير ملفات تأسيس الأحزاب وتجديدها”، كما دعا إلى توسيع مراقبة الانتخابات. في السياق نفسه، اعتبر لحسن الداودي، الوزير الحالي ورئيس الفريق النيابي المعارض قبل الانتخابات التشريعية، أن “القوانين الانتخابية الحالية ستقود إلى نكسة سياسية وأحزاب الأغلبية صوتت عليها رغم أنفها”، متهما وزارة الداخلية بتأخير التحضير للانتخابات والانشغال بالبحث عن توافقات لم تأت بأي شيء.
هذا الحديث كان قبل الانتخابات، التي حملت العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة، أما بعدها فإن أصواتا قيادية من داخل الحزب تؤكد أن الانتخابات في مختلف بقاع العالم هي من اختصاص وزارة الداخلية تشرف عليها لوحدها، وإن كانت هذه الأصوات نفسها لا ترى مانعا في تطوير طريقة إدارة الوزارة الوصية على هذه الانتخابات خلال المرحلة المقبلة، وذلك بإدخال مجموعة من التعديلات ووضع قوانين تسمح برقابة القضاء للانتخابات دون المس بصلاحية القطاع الوزاري المعني.
قضية المهرجانات بدورها تثير الشك بشأن مواقف العدالة والتنمية وتختلف خطابات قيادته حولها.
قبل أسابيع هاجم الحبيب الشوباني الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، ونائب رئيس المجلس الوطني للحزب، تنظيم المهرجانات وأثارت تصريحاته بشأن تمويلها من المال العام ضجة كبيرة، فقد ربط الوزير في الحكومة بين “تنظيم المهرجانات في الوقت الذي يطالب فيه العاطلون بالشغل، ويتطلع فيه سكان المناطق النائية إلى حطب التدفئة ورغيف الخبز، واعتبر أن موقفه من مهرجان “موازين” لا يخضع لسؤال حرية التعبير، وإنما لسؤال الحكامة”.
رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران سارع إلى التقليل من تصريحات رفيقه في الحزب بالقول “لم ننتقد “موازين” المهرجان الذي يدور حوله النقاش، في السنة الماضية، وحينها كنا في المعارضة”، منبها إلى أن مثل هذه التصريحات تشويش على عمل الحكومة هي في غنى عنه ولها أولويات أخرى. الرسالة كانت واضحة إلى الوزير، وإن كان الشوباني عرف عنه الصراحة في الموقف والثبات عليه، قبل أن يصير وزيرا في الحكومة، لكن يبدو أن بنكيران نفسه تلقى رسالة شوشت على عمله الحكومي، فأراد أن يبلغها بطريقته الخاصة، قطعا لكل تأويل.
يعاب على العدالة والتنمية الخوض في نقاشات بعضها حقيقي وبعضها الآخر لا يخرج عن إطار “البوليميك” السياسي، غير أن منطق الدولة يفرض على قيادته أن تتخلى عن منطق الحزب، لصالح الدولة طبعا.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق