الصباح السياسي

الصراعات تضع الحكومة على كف عفريت

رغم أن عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، لا يترك الفرصة تمر دون أن يشير إلى أن حكومته تتمتع بانسجام تام، وتدير أعمالها بتوافق بين جميع مكوناتها، فإن ما خفي كان أعظم، وليست التصريحات الضمنية والإيحاءات التي ترد في بعض المواقف والتصرفات، إلا دليلا قاطعا على وجود صراع حقيقي بين مكونات هذه الأغلبية الهجينة.
والواقع أن أخطر صراع يهدد حكومة عبد الإله بنكيران، هو الخلاف الحاد الذي تجدد وظهر إلى العلن في أكثر من موقف بين حزب الاستقلال، المشارك في الحكومة، وحزب العدالة والتنمية، الذي يقودها، علما أن واقع الحال كان يفرض التحلي بالانضباط وتفادي المناوشات التي من شأنها أن تترك انطباعا سيئا لدى الرأي العام، وعموم المتتبعين للشأن السياسي بالمغرب.
ولعل هذا الخطر بدا أكثر تجليا في المشاورات العسيرة والمفاوضات العصيبة التي قطع أشواطها عبد الإله بنكيران، عقب تعيينه من طرف جلالة الملك رئيسا للحكومة.
والغريب أن قياديين في أحزاب مشاركة في الحكومة، تبنوا مواقف مناوئة للحكومة الملتحية، إذ دعت قيادية في التقدم والاشتراكية في أحد احتماعات الديوان السياسي، إلى التصويت ضد التصريح الحكومي، واعتبرت أنها غير ملزمة بالتصويت عليه، والسبب، كما حكاه مقربون منها، أن التشكيلة الحكومية التي يهيمن عليها الطابع الذكوري لم ترقها.
لكن هناك من رأى في تصرفها مجرد ردة فعل على ما وقع لها خلال تبادل السلط مع الوزيرة الوحيدة في الحكومة الجديدة، التي حازت على المقعد الوزاري في حكومة بنكيران، بسيمة الحقاوي، وتعرضها إلى القذف والسب من طرف بعض المكفوفين، الذين كانوا يعتصمون أمام مقر الوزارة لشهور، خصوصا أنها اتهمت بعض الأطراف في حزب “المصباح” المقربة من الوزيرة الجديدة بتحريضهم.
أما بعض الأعضاء في الفريق الاستقلالي، فقد شنوا، في اجتماع عقده الفريق أخيرا بالبرلمان، وغاب عنه عباس الفاسي، الأمين العام للحزب، هجوما كاسحا على وزراء وقياديين في حزب العدالة والتنمية، لاتهامهم بالسعي إلى التشويش على التماسك الحكومي، وذلك من خلال جملة من المواقف والتصريحات  التي تصدر عنهم·
وفي موقف آخر، راجت أنباء على نطاق واسع عقب انتهاء الوزيرين نزار بركة وإدريس الأزمي الإدريسي من تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2012، تفيد أن الفريق الاستقلالي قرر مقاطعة اجتماع الأغلبية، وهو ما نفاه مسؤول حزبي، وصف ما يروج في هذا الشأن ب”الشائعات”، لكنه أقر، في الوقت نفسه، بوجود مشاكل داخل الأغلبية الحكومية قد يتم طرحها ومعالجتها بكل شفافية، حتى لا تستفحل الأوضاع في المستقبل.
وأقر المسؤول الحزبي نفسه بوجود مشاكل داخل التحالف الحكومي، نقلها وتداولها نواب من فريقه خلال الاجتماع نفسه، أبرزها بعض التصريحات التي تصدر عن وزراء حزب العدالة والتنمية، ويرى فيها النواب الاستقلاليون حملة انتخابية سابقة لأوانها، نظير ما بدر من عبد العزيز الرباح، الذي اتخذ قرار الكشف عن لائحة المستفيدين من مأذونيات نقل الحافلات بشكل انفرادي، بدل أن تعمل الحكومة بجميع أعضائها على إصدار بلاغ باسمها.
حدوث التشنجات والصراعات ينسبه البعض إلى مواقف وتصريحات مستفزة لقياديين من حزب “المصباح” في بعض الأقاليم، تماما كما حدث في وجدة، إذ تعرض قيادي الحزب، وعضو الفريق الاستقلالي عمر حجيرة، إلى مزايدات سياسوية من قبل قياديين في حزب “المصباح”، وصل الأمر إلى حد التعبئة المفرطة من أجل إسقاط الحساب الإداري للجماعة الحضرية للوجدة.
ويستغرب البعض كيف يمكن لنائب من العدالة والتنمية، وعضو قيادي، أن يصوت ضد حزب حليف في الحكومة على مستوى الجماعات المحلية، ويأتي إلى الرباط، ويطلب من أعضاء حزب الاستقلال التصويت لفائدة مشروع قانون المالية.
وفي نظر المهتمين، فلكي يطول عمر التحالف الحكومي، يتوجب على الوزراء والقياديين احترام مبدأ التضامن الحكومي، وتجاوز الخلافات والحزازات المحلية الناتجة عن تدبير الشأن المحلي لبعض المدن، لأن مشاكل الأقاليم تكون عاملا رئيسيا في خلق تصدع قوي داخل الأغلبية الحكومية، ما لم يتم التصدي لها بحزم، و”بحسن نية”·

عبد الله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق