حوادث

دراسة: المحافظون يسعون إلى الإبقاء على الوضع القضائي بسلبياته

من حق القضاة الغضب خاصة عند إصابتهم من نيران صديقة

تجدر الإشارة  إلى أن أغلب الأفكار الواردة في مقالة الزميل المحترم الأستاذ عبد الرحيم الجامعي النقيب السابق تستحق الدراسة والبحث وذلك على غرار جميع المقالات والأفكار التي تتمحور جميعها حول الحقوق والحريات والعدالة والإنصاف، إلا أن البعض من هذه المقالات يستوجب  الرد  من أجل  تحديد  المواقف بكل وضوح ودون لبس.

من منطلق فهم ما يجري بالساحة القضائية من صراع بين الجهات المحافظة التي تسعى إلى الإبقاء على الوضع القضائي كما هو بما يعرفه من سلبيات متعددة نتيجة تراكم التجارب الفاشلة على جميع المستويات التي لا داعي للتذكير بها ومن جهة ثانية القوى القضائية الحية والشابة التي تعرف حراكا في إطار الربيع العربي وفي إطار الحراك الذي عرفه المجتمع المغربي بمختلف مكوناته التقدمية الساعية إلى التغيير، وهو الحراك الهادف إلى تحقيق التحولات المطلوبة، وبالتالي فإن موقف نادي القضاة موضوع المقالة  المشار إليها أعلاه، لا ينطلق من منظور وأفق ضيق عند اتخاذه مواقف معينة من تصرفات أي هيأة أو سلطة أو غيرها من الفاعلين في المجال الحقوقي أو مجال الحريات والعدالة وغيرها من المفاهيم كما تصور الأستاذ النقيب، بل جاء نتيجة العديد من التصرفات والممارسات التي طالت السلطة القضائية والقضاة من أطراف عدة  استغلت نفوذها وموقعها في السلطة.
ونظرا لأهمية الموضوع الذي تناوله بالكتابة الأستاذ النقيب فإنني أفضل  أن أختزل الرد على المقالة بالملاحظات التالية: إن موقف القضاة ليس نتيجة للغضب بل إنه جاء نتيجة للمس بكرامة القضاة من خلال المس بأي كان من بينهم وذلك لأن الأمر في هذه الحالة لا يتعلق بشخص القاضي كما تصور البعض بل يتعلق بصفته وذلك لأن التصرف الذي تعرض له تم وهو يرتدي بذلته ويزاول مهامه هذا من جهة ومن جهة ثانية إنها ليست معركة في مواجهة شخص بعينه أو محام بل هي مواقف على غرار الموقف الذي اتخذته هيأة الدفاع التي استعملت المثل القائل انصر أخاك ظالما أو مظلوما بشكل سلبي إن القول بمبدأ انعدام المحاكة العادلة في الحالة التي يتعلق الأمر فيها بالمس بالسلطة القضائية بأي شكل من الأشكال، وذلك باعتبار هذه الأخيرة خصما وحكما حسب وجهة نظر الزميل من شأنه أن يفتح الباب على مصراعيه للمس بهيبة وكرامة القضاء بل وخرق القانون الذي ينص على العقوبات الواجبة التطبيق في حالة المس بهيبة وسلطة  القضاء  سواء من طرف هيأة الدفاع أومن أي كان من المتقاضين أو غيره، ونتساءل عن الجهة التي ترجع لها صلاحية الفصل عند إهانة القاضي أو المس بكرامته.
أستغرب موقف النقيب الذي ظل طيلة حياته يدافع عن الحقوق والحريات أن ينبه النادي إلى أنه ليس نقابة مهنية وأن الحقوق التي يدافع عنها  محددة طبقا للقانون التأسيسي وليس له الحق في تجاوزها، متجاهلا أن من بين أولويات النادي الدفاع عن أعضائه وحقوق القضاة بصفة عامة، بل إن الحاجة إلى استعمال قانونه التأسيسي ما دام المشرع نفسه نص على حماية الهيأة والسلطة القضائية. ويضيف النقيب بأن النادي ليست له السلطة المعنوية التي تمنحه حق دفع باقي القضاة غير المنضوين تحت لوائه إلى التضامن مع زميلهم، أذكر السيد النقيب بأن الإهانة التي تعرض لها الزميل ليست بصفته قاضيا منتميا لنادي القضاة بل بصفته قاضيا بغض النظر عن انتمائه، ثم إن مقالة الزميل تزامنت مع اجتماع  المجلس الأعلى للقضاء للبت في عدد من النقط المدرجة في جدول أعماله ومن بينها موقف نادي القضاة من المس بالكرامة والإهانة التي تعرض لها القاضي المعني بالأمر، ويبدو أن الموقف الذي عبر عنه السيد النقيب يتطابق وموقف المجلس الأعلى للقضاء والودادية الحسنية للقضاة، مما تبقى معه المقالة موضوع المناقشة غير بريئة مع احترامي للسيد النقيب، ذلك أننا أصبحنا أمام عملية تطويع وترويض نادي القضاة وأعضائه حتى يساير السياسة التي نهجتها الودادية الحسنية للقضاة والتي كانت وراء التراجع الخطير الذي مس بحقوق القضاة من جهة، بل أكثر من ذلك جعلهم مطية لقضاء مآرب السلطة التنفيذية والنخب السياسية، والامتثال لقرارات المجلس الأعلى للقضاء بالرغم مما عرفه من سلبيات على مستوى التدبير والتسيير وانعدام المساواة والديمقراطية، وذلك لكونه يعمل بدون معايير أو مقاييس أو شفافية.
إن الزميل النقيب الأستاذ الجامعي وهو يدافع عن زميله في المهنة قد تجاوز حق الدفاع وتمادى في الإجهاز على حقوق نادي القضاة الجمعوية والنقابية والسياسية وغيرها، ولو تصورنا أن التصرف نفسه تعرض له المحامي فكيف يمكن تصور رد الفعل من طرف هيآت الدفاع خاصة وأنها موجودة بكل المناصب الحساسة من وزارة وبرلمان.
زميلي الأستاذ النقيب، إن من حق القضاة أن يغضبوا إلا في حالة واحدة وهي عند قيامهم بمهامهم القضائية. ومن حق القضاة أن يدافعوا عن حقوقهم بجميع الطرق والوسائل الممكنة ومن حقهم أن يمارسوا العمل النقابي والسياسة، لأنهم في حالة عدم ممارستهم لهذه الحقوق فإنهم سيظلون ضحية لها، والأمثلة على ذلك كثيرة وتعرفها جيدا و لا داعي للتذكير به؛ إن نادي القضاة أيها الزميل ليس في حاجة إلى من يرشده إلى الجهة أو الواجهة التي سيناضل ضدها من أجل الحصول على حقوقه، وإن المتتبع لخطوات نادي القضاة سيلاحظ  أنه يسير في الطريق الصحيح الذي سيؤدي لا محالة إلى تحقيق المبتغى أيها الزميل المحترم إن ما قام به زميلكم من تصرف يعتبر بمثابة نيران صديقة ألحقت الضرر بالأسرة القضائية التي من حقها أن تغضب وأن تتخد المواقف المناسبة وفي الظرف المناسب ووفق الآليات والوسائل التي من شأنها أن ترد الاعتبار للسلطة القضائية وللقضاة والعدالة.

بقلم:  بوبكر بهلول, قاض بالمحكمة الإدارية بفاس

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق