وطنية

الحكومة تلوح بسيف الاقتطاع من أجور المضربين

مصطفى الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة
الخلفي: مقتنعون بعدم إمكانية استمرار الجمع بين ممارسة الحق في الإضراب وتلقي الأجر

هددت حكومة بنكيران باقتطاع أجور المضربين في مختلف القطاعات، خاصة كتاب الضبط الذين دخلوا في إضراب عن العمل الثلاثاء الماضي، وهو ما عمل وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة على التلويح به بعد اجتماع المجلس الحكومي الأخير.   وقال مصطفى الخلفي، وزير الاتصال إن تنظيم حق الإضراب مرتبط بسير المرافق العمومية، مذكرا بمضامين الفصل 154 من الدستور، الذي ينص على قواعد تحكم سير هذه المرافق ومنها ضمان الاستمرار في أداء الخدمات.
وشدد  وزير الاتصال على أن الحكومة تعتزم سن قانون خاص بتنظيم حق الإضراب، يكون نتاج حوار مع مختلف الفاعلين والمعنيين، وينسجم مع المعايير الدولية المتعلقة بممارسة الحرية النقابية.
وينص الفصل 154 على أنه «يتم تنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة بين المواطنات والمواطنين في الولوج إليها، والإنصاف في تغطية التراب الوطني والاستمرارية في أداء الخدمات. وتخضع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور».
وأفاد الخلفي أن الحكومة مقتنعة بعدم إمكانية استمرار الجمع بين ممارسة الحق في الإضراب، وبين تلقي الأجر خلال الأيام التي جرى فيها، معتبرا أن هذا الأمر يصبح أكثر إلحاحا في الحالات التي تكون فيها لهذا الإضراب نتائج سلبية ينجم عنها إضرار بمصالح المواطنين».
وذكرت المصادر ذاتها أن الحكومة ستستند إلى الفصل 154 من الدستور للقيام بمبادرة الاقتطاع من أجور المضربين مستقبلا، خاصة إذا نجم عن الإضراب خلل في سير الشأن العام تعذر معه تفعيل مبدأ الاستمرارية في تقديم الخدمات العمومية، ونجمت عنه أيضا خسائر مالية فادحة تحملتها الخزينة العامة للمملكة.
وكان المكتب الوطني للنقابة الديمقراطية اتهم وزارة العدل والحريات، في بلاغ صادر عنه، بممارسة «حملة ترهيب ضد الموظفين عبر إصدار توجيهات للمسؤولين القضائيين، لمحاربة العمل النقابي والإضرابات، التي دعت إليها النقابة.
وبلغ شد الحبل بين وزير العدل والحريات ونقابة الاتحاد الاشتراكي أوجه، باتهام المكتب الوطني وزارة  العدل بسلوك «النهج الأوفقيري الاستئصالي»  لمحاربة الحق في الإضراب، من خلال «خرق الدستور والتضييق على حرية العمل النقابي»، وإعلانه خوض إضراب جديد في القطاع ما بين 4 و5 أبريل المقبل.
من جهتها، شددت وزار العدل على أن «تفهمها لإضرابات أطر وموظفي العدل في سبيل تحسين وضعيتهم الإدارية والمالية٬ إن كان له ما يبرره في مرحلة سابقة٬ فإن ذلك لم يعد مقبولا في الوقت الراهن، بالنظر للمكتسبات التي حققها القطاع مقارنة مع باقي القطاعات الحكومية” ، إذ سجلت٬ في هذا الصدد٬ أن نساء ورجال قطاع العدل استفادوا من زيادات تراوحت بين 34،69 في المائة بالنسبة لأعلى سلم، و71،37 في المائة لأدنى سلم٬ مؤكدة أن ذلك «جعل الراتب الشهري لموظفي العدل من أعلى رواتب الوظيفة العمومية في الدولة”، وهو البلاغ الذي زاد من احتقان الوضع في قطاع العدل، خاصة أن النقابة الوطنية للعدل اتهمت الرميد بالتحيز لنقابة حزبه مقابل محاصرة نقابة الاتحاد، من خلال منحها مقرات داخل المحاكم لتنظيم اجتماعاتها، وهو ما ساهم في تأجيج الوضع أكثر داخل القطاع.
وأفادت مصادر من النقابة الوطنية للعدل أن إقدام الحكومة على الاقتطاع من أجور المضربين، سيصب الزيت في النار في علاقة الوزير بباقي المكونات النقابية، معتبرة أن التلويح بالاقتطاع ستكون إجاباته سريعة خلال الأيام القليلة المقبلة.
وكانت وزارة العدل والحريات أكدت أن الإضرابات خلفت آثارا سلبية على حسن سير المحاكم ووضعية العدالة٬ موضحة أن الإضرابات المتوالية لكتابة الضبط، خلال سنة 2011، تسببت في إهدار 46 يوم عمل٬ ما جعل عدد الأيام المؤدى عنها بدون عمل، اعتبارا لعدد الموظفين المضربين عن العمل، ما مجموعه 305 آلاف و213 يوم عمل٬ أي بتكلفة مالية وصلت إلى 56،16 مليون درهم.

رشيد باحة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق