fbpx
مجتمع

أقاليم درعة عاشت أسبوعا في الجحيم

العطش يجتاح زاكورة والواد الحار يغرق تنغير وشبح الماء الخانز يعود إلى ورزازات

عاش سكان زاكورة أسبوعا في الجحيم، بعدما وصلت درجة الحرارة إلى مستوى قياسي، خصوصا في ظل أزمة الماء الصالح للشرب في العديد من الدواوير، الأمر الذي يزيد من معاناة السكان. وأدت موجة «الشركي» التي اجتاحت المنطقة إلى تضرر الأطفال والمسنين، نتيجة الكتل الهوائية الساخنة التي تسبب صعوبات في التنفس.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي، طيلة الأسبوع الماضي، شرائط فيديو تظهر سكان زاكورة يشترون المياه من الصهاريج، التي تستفيد منها الدواوير التي تواجه خصاصا مائيا مهولا، من قبيل «النقوب» و»تاكونيت» و»المحاميد» و»النقوب» وغيرها.

ويطالب سكان تلك الدواوير بتوفير الماء الصالح للشرب، سيما في فصل الصيف الذي ترتفع فيه درجة الحرارة بشكل كبير، ما يؤدي إلى الانقطاع المتكرر للماء في المنازل، إذ لم تسلم حتى المراكز الحضرية من هذه الأزمة التي عمرت طويلا.

وشهدت المنطقة موجة حر شديدة قاربت فيها درجة الحرارة سقف الخمسين، إذ أكدت مديرية الأرصاد الجوية في وقت سابق، أن المناطق الجنوبية ستعرف ارتفاعا صاروخيا لمستويات الحرارة اليومية، داعية المواطنين إلى اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية من أجل حمايتهم من الأضرار الجانية لأشعة الشمس، كما استنفرت وزارة الصحة أطرها قصد رفع درجة الاستعداد في المستشفيات.

وتعيش عشرات الدواوير بزاكورة شحا في الماء الشروب، بعد تراجع منسوب المياه السطحية والجوفية بسبب قلة التساقطات المطرية في السنوات الأخيرة، إلى جانبمعضلة الحفر العشوائي للآبار من قبل الشركات السورية مقابل أثمنة زهيدة، ما تسبب في استنزاف الموارد المائية.

وعلى صعيد آخر، ندد سكان ورزازات برداءة الماء الشروب، مضيفين أنه يصعب شربه في ظل ارتفاع درجة الحرارة، بسبب رائحته الكريهة، الأمر الذي يستدعي شراء المياه المعدنية من المحلات التجارية، مستنكرين هذه النفقات الإضافية التي أثقلت كاهلهم، مطالبين بضرورة إيجاد حل جذري لهذه المشكلة التي تؤرق مختلف الفاعلين بالمدينة.

وتسببت درجات الحرارة القياسية في مضاعفة معاناة سكان تنغير، الذين يواجهون كارثة بيئية خطيرة منذ أكثر من سنتين، ويتعلق الأمر بمشكل «الواد الحار» الذي يهدد صحة قاطني حي «تيحيت»، خصوصا بعد تسرب المياه العادمة إلى الحقول الفلاحية، ووصول الروائح الكريهة إلى وسط منازل السكان، إلى جانب انتشار الحشرات المضرة التي تخرج من قنوات الصرف الصحي المعطوبة.

وسبق للسكان أن خاضوا وقفات احتجاجية، خلال صيف السنة الماضية، نتيجة الضرر الناجم عن تسرب المياه العادمة إلى الحقول الزراعية التي صارت أشبه بالمسابح، مطالبين الجهات المسؤولة بضرورة وضع حد لمعاناة المواطنين، الذين ينبغي فحصهم والتأكد من سلامتهم الصحية، بسبب إمكانية انتشار الأمراض المعدية في المنطقة «السوداء»، التي هجرتها بعض الأسر.

وأفادت المعطيات التي توصلت بها «الصباح، أن المستوصفات والمراكز الصحية استقبلت عشرات الأطفال الذين لسعتهم العقارب والأفاعي، خصوصا في المراكز القروية التي ارتفعت فيها الحصيلة، إذ استنكر بعض الفاعلين الجمعويين بـ «تزارين» التي تبعد عن زاكورة بـ 136 كيلومترا، عبر تدوينات في موقع «فيسبوك» الغيابات المتكررة للأطباء، ما يضطرهم إلى التنقل لأقرب مستشفى، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من وفيات.

مصطفى شاكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى