وطنية

بوليف يحذر من تبعات استمرار تكاليف المقاصة

حذر محمد نجيب بوليف، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة،  من تبعات استمرار تكاليف دعم صندوق المقاصة.
وقال الوزير إن الاختلالات التي يعانيها نظام المقاصة تشير إلى أن ارتفاع تكاليفه، ولو أنه يعزى إلى تزايد أسعار المواد الأولية في الأسواق الخارجية، بسبب المضاربات والظروف

الجيوإستراتيجية غير المستقرة، فإنه يعود، كذلك، إلى ارتفاع وتفاقم الطلب الداخلي على المواد الأساسية. وأضاف أن من شأن استمرار هذا الارتفاع، وبالنظر إلى الوسائل اللوجستكية والبنية التحتية المتوفرة في المغرب لاستيراد وتخزين تلك المواد، أن ينتج عنه اختلال في التموين قد تتأثر بسببه جميع مكونات المغرب.
وأكد بوليف، في افتتاح الورشة المتعلقة بإصلاح المقاصة، المنظمة من طرف الوزارة مساء أول أمس (الأربعاء)، والتي شارك فيها مهنيون وفاعلون، أن نظام المقاصة يعاني العديد من العيوب، ويشكل عائقا أمام نمو الاستثمارات. وأضاف أن المقاصة يُشكل عبئا ثقيلا على ميزانية الدولة، إذ رصدت له أغلفة مالية مهمة، لو وجهت إلى الاستثمار لسجل المغرب نسب نمو مرتفعة، مقارنة مع تلك المسجلة حاليا.
وأوضح الوزير أن السياسة التي نهجها المغرب في مجال الدعم، وإن كانت لها إيجابيات في ما يتعلق بضمان السلم الاجتماعي عن طريق دعم القدرة الشرائية للمواطنين، وضبط التضخم في نسبة لا تتعدى 2 في المائة، وحماية تنافسية النسيج الإنتاجي، وبالتالي حماية آلاف مناصب الشغل، فإنها مكلفة بالنسبة إلى ميزانية الدولة، وهو ما يستدعي مراجعتها.
وأبرز بوليف أنه باستثناء الزيوت الغذائية  التي تحررت أسعارها، فإن تجميد أسعار المواد الأخرى وتكلفة دعمها من طرف ميزانية الدولة، والتي فاقت 150 مليار درهم خلال خمس سنوات، أخذا بعين الاعتبار ميزانية 2012، جعل مستويات أسعار المواد المدعمة بالمغرب، سواء النفطية أو الغذائية، تُعتبر من أدنى المستويات المتداولة، مقارنة مع دول مماثلة، خاصة في ما يتعلق بغاز البوطان، والسكر، والخبز.
وإضافة إلى التأثير السلبي لسياسة الدعم على الاستثمارات، أشار بوليف إلى وجود اختلالات يعانيها نظام المقاصة، في مقدمتها شمولية الاستفادة من سياسة دعم الأسعار من طرف الفئات الميسورة والفقيرة على حد سواء، عوض حصر الاستفادة في الفئات المعوزة، أو تلك ذات الدخل المحدود، وضعف الإنتاجية والمردودية في القطاعات المدعمة، وتعميق التبعية للأسواق الخارجية بالنسبة إلى المواد الأولية، وغياب عقلنة الاستهلاك وتشجيع التبذير، وتنامي ظاهرة استعمال المواد المدعمة من طرف بعض القطاعات الإنتاجية، عوض حصرها في الاستهلاك المنزلي والنهائي.
ورغم دق ناقوس الخطر من طرف الحكومة والمهنيين والفاعلين، فإن الجميع متفق على أن اللجوء إلى رفع أسعار المواد الأساسية ستكون له تبعات اجتماعية خطيرة ربما تهدد السلم الاجتماعي، ودعا المشاركون إلى إعادة هيكلة المقاصة، وتكريس مبدأ الاستهداف، حتى يلعب الصندوق الدور المنوط به في دعم المواد الأساسية بالنسبة إلى الفئات المحتاجة وليس الأغنياء. ومن بين الاقتراحات التي عرضت في هذا الصدد، إعادة النظر في دعم المواد الموجهة إلى الشركات، وإلغاء دعم  النفط الموجه إليها.

جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق