أســــــرة

التسوق ذكاء اقتصادي تصنعه ربات البيوت

تحولات المجتمع فرضت إدارة فنية لميزانية الأسر

إدارة المنزل التي كانت حتى وقت قريب تتم بأساليب عشوائية، كردود أفعال لما يمليه واقع الحياة، لم تعد مجدية في ظل التحولات الحالية، التي تحتاج إدارة فنية لميزانية الأسرة وفق نظم وقواعد علمية مدروسة.
مسؤولية كبيرة باتت مرتبطة بسيدة البيت التي من المفترض أنها تملك خلفية جيدة في إدارة وبناء بيتها من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، ولديها القدرة على توريث بناتها هذه المهارة منذ الصغر، وذلك من خلال بث الوعي لديهن في كيفية التعامل الصحيح مع التغذية السليمة وطرق الطبخ وحفظ الأطعمة وكيفية المحافظة على القيمة الغذائية للطعام وطرق الإعداد والتخزين.
ونظرا للتطورات المجتمعية المتلاحقة، لم تعد هذه المسؤولية مقتصرة على الأم وحدها أو على الأسرة وحدها، ولكنها باتت إحدى المسؤوليات العامة والمشتركة بين كثير من الجهات التي في مقدمتها بطبيعة الحال المؤسسات التربوية المنوط بها توفير العديد من المناهج التربوية في شكل مقررات دراسية للفتيات على وجه الخصوص تغطي كافة الجوانب المتعلقة بالتدبير المنزلي وتعليمهن كيفية صنع الطعام من منظور اقتصادي من أجل تهيئة جيل من أمهات المستقبل القادرات على توفير بيئة غذائية مثلى لجميع أطفالهن، بالإضافة إلى تدريبهن على أعمال التفصيل والحياكة وفنون التطريز والأشغال اليدوية والديكور.
وتعد قرارات الزوجة المصدر الرئيسي لغذاء الأسرة، فهي التي تحدد المسار الغذائي لها وتبذل كل جهودها للمحافظة على صحة أولادها ليتمتعوا بحالة ذهنية سليمة ليكونوا قادرين على الإبداع والاكتشاف والتفاعل مع أقرانهم، وذلك من خلال اختيار وإعداد الوجبات الغذائية الصحية التي يجب أن يتناولها أفراد العائلة، لذلك فمن الضروري جدا أن تكون الزوجة على إلمام تام بكافة البرامج التأهيلية التي تمنحها القدرة على تكييف نفقاتها بما يتناسب مع مدخولاتها، إذ يرى خبراء التدبير المنزلي أن ربة المنزل المدبرة هي التي تحسن التصرف والتدبير في مطبخها وتستطيع الاستفادة من كل ما يحتويه واستثماره بشكل صحيح وسليم، كأن تضع بقايا الأطعمة في حافظات مخصصة، بالإضافة إلى الاحتفاظ بكل شيء يمكن الاستفادة منه وعدم رمي سوى ما يستحق الرمي والحرص على تناول ما هو طازج ويحمل المنفعة الحقيقية للجسم.
ويرى الخبراء أن موضوع تسوق المواد الغذائية يعتبر من أهم الخطوات التي تساعد على تحضير غذاء سليم، مقدمين بعض النصائح المهمة قبل التوجه إلى مراكز التسوق والتي تجنب الأسرة الوقوع بخطأ تناول الأطعمة غير الصحية وتتكدس عربة مشترياتها بما لذ وطاب وبشتى الأصناف من المواد الغذائية التي لا تسمن ولا تغني من جوع لأنها لا تعوض عن الأصناف الأساسية والمفيدة التي يحتاجها الإنسان في حياته اليومية، مثل عدم التوجه إلى السوق عندما يكون الإنسان جائعا لأن الجوع يشجع على الشراء بنسبة عالية ويفتح الشهية على المأكولات الجاهزة الغنية بالوحدات الحرارية والملح والدهون، ووضع لائحة للمواد المطلوبة والتي تحتاجها الأسرة والتقيد بها حتى يستطيع رب الأسرة التحكم والسيطرة على هوس الشراء وتجنب المأكولات غير المفيدة، ويقترح هؤلاء أن يلجأ الرجل إلى ملء سلته أو عربته بالخضار والفاكهة الطازجة، ومن ثم اللحوم والأسماك ومشتقات الحليب وتليها الخبز والحبوب السمراء مع قليل من الحلويات والزيوت والابتعاد عن المخللات مع التنويه بضرورة شراء المأكولات التي لا تفسد ثم التوجه إلى قسم المثلجات من أجل المحافظة على برودة المأكولات السريعة الذوبان والتلف.
لابد من قراءة الملصق الغذائي والمقارنة بين الأصناف واختيار تلك التي تحتوي على كميات قليلة من السعرات الحرارية والكولسترول والدهون المشبعة والزيوت المهدرجة والملح واختيار المأكولات الغنية بالألياف والتي تحتوي على كميات قليلة من السكريات وإشراك الأطفال في عملية الشراء من خلال توجيههم لانتقاء الأغراض بطريقة صحيحة.
وتأتي بعد ذلك الخطوة التي تتغافل عنها كثير من ربات البيوت، وهي متعلقة بضرورة حفظ المواد الغذائية بعد العودة من التسوق مباشرة من خلال تخزين المواد المثلجة في الجزء الخاص بالتجميد ووضع الخضار والفاكهة الطازجة في البراد باستثناء الموز والطماطم والبطاطس والبصل، هذا إضافة إلى بعض الخطوات الأخرى المتعلقة باللحوم مثلا، فعند شراء اللحوم الحمراء يجب أن تحفظ لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 أيام في البراد و6 أشهر في الثلاجة أما اللحوم المفرومة فتحفظ ليوم واحد أو يومين فقط في البراد ولمدة 3 أشهر في الثلاجة أما الطيور فيفضل أن ينزع جلدها وتحفظ ليوم أو يومين في أسفل البراد، وبالنسبة إلى الأسماك فيفضل انتقاء ذات العيون الصافية والابتعاد عن الأنواع ذات الرائحة القوية النافذة وشراؤها بكميات تكفي على الأقل مرتين في الأسبوع لكن يجب حفظها في البراد ليوم واحد ويمكن حفظها ستة أشهر في الثلاجة، مع ضرورة الابتعاد عن شراء المواد المعلبة عموما وعدم اللجوء إليها إلا في الحالات الطارئة نظرا لاحتوائها على كمية كبيرة من الملح والسكر والدهون، وعند شراء هذه المعلبات يجب التأكد من أنها غير منتفخة وإذا كانت معبأة في زجاج يجب أن تصدر صوتا عند فتحها، وذلك للتأكد من سلامتها.

عن موقع “مكتوب”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق