مجتمع

دعوات إلى تعديل الدستور وتضمينه حرية المعتقد

الخلفي: ديباجة الدستور نصت على حظر التمييز على أساس عقدي

دعا المشاركون في ندوة دولية حول حرية المعتقد إلى تعديل الوثيقة الدستورية لتضمينها التنصيص على «الحق في حرية المعتقد». وقال نور الدين عيوش، عضو مجموعة الديمقراطية والحداثة، المنظّمة لندوة حول «المرافعة من أجل حرية المعتقد بالمغرب»، أخيرا، بالبيضاء، إن الدستور المعدل «ولو أنه تضمن التنصيص على حرية الفكر والرأي والتعبير والإبداع والنشر، لم يشر بتاتا إلى حرية المعتقد»، مؤكدا أنه «تم سحب هذه العبارة من النسخة الأولية للدستور».
وأضاف عيوش أن اللجنة الملكية الاستشارية لمراجعة الدستور «فشلت في تحقيق حلمنا بالتنصيص دستوريا على حرية المعتقد في مشروع الدستور»، قائلا إن التسريبات التي أطلقها بعض أعضائها «جعلتنا نحلم، ولو لوقت وجيز، بأنه سيتم التنصيص على هذه الحرية». وقال إن النسخة النهائية لمشروع الدستور والتي تلاها المستشار الملكي محمد المعتصم «شكلت خيبة كبيرة لكل الديمقراطيين، والذين كانوا ينتظرون أن تنص على حرية المعتقد». وأكد أن بضعة أيام فقط كانت كافية «لخصوم حرية المعتقد لحذف الفصل الذي ينص على ذلك، وتحطيم أملنا في وضع وثيقة دستورية شجاعة ببلد مسلم»، قبل أن يعود لتعريف حرية المعتقد، طبقا للمادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والتي تقول «إن لكل فرد الحق في حرية الفكر والمعتقد والديانة، وهو حق يتضمن حرية تغيير الديانة أو المعتقد، علاوة على حرية ممارستهما، في الفضاءات العامة كما الخاصة».
وأشار إلى أن هذا اللقاء الدولي، والذي عرف مشاركة أساتذة وباحثين ومهتمين بمجال حرية المعتقد من كل من تركيا وتونس والسنغال والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، يسعى إلى إعداد مرافعة من أجل حرية المعتقد «سيتم رفعها إلى كل من الحكومة والبرلمان والأحزاب السياسية، كما سنعمل على أرض الواقع لنكون قوة اقتراحية بجانب صناع القرار من أجل التنصيص على حرية المعتقد ضمن أسس الدولة الديمقراطية». مبرزا أن هذه الندوة تتوج ثلاثة لقاءات تم عقدها مع نشطاء جمعويين بوجدة ومراكش وأكادير، كما تسعى إلى استعراض تجارب البلدان المشاركة فيها.
من جهته، دعا كمال لحبيب، رئيس مجموعة الديمقراطية والحداثة، إلى إجراء تعديل دستوري بما يكفل التنصيص على حرية المعتقد وحمايتها، محذرا من النكوص عن المكتسبات التي تم تحقيقها، كما تطرق إلى تعرض الفتاة أمينة الفيلالي للاغتصاب، معبرا عن أمله في «تغيير القوانين التي تلزم القاصرات بتزوج مغتصبيهن»، وقال إن هذا الأمر «بربرية ينبغي وضع حد لها»، وخاطب مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة، الذي حضر بدوره هذه الندوة الدولية، قائلا «عليك إبلاغ هذه الرسالة إلى رئيس الحكومة».
وفي السياق ذاته، قال الخلفي إن موضوع حرية المعتقد «يظل من القضايا التي نحتاج إلى تعميق الحوار حولها»، واعتبر أن «ديباجة الدستور تنص على حظر كل أشكال التمييز على أساس المعتقد، خلافا لما يشاع عن أن الدستور أهمل هذا الجانب». وأكد أنه خلال مراحل مراجعة الدستور «نشأ سوء فهم كبير حول حرية المعتقد، وهو الأمر الذي أعتقد أنه لا يخدم مسلسل الديمقراطية الذي انخرطت فيه البلاد».
ودعا إلى تجاوز جزء كبير من سوء الفهم هذا والانطلاق من الفقرة الواردة في ديباجة الدستور والتي تحظر التمييز على أساس المعتقد»، مشددا على أن الدستور لم «يتضمن أي تراجع كما يحاول البعض أن يروج، نعم كانت هناك قضايا خلافية، لكن تم التعامل معها بناء على معطيات مسربة وليس استنادا إلى وثيقة مكتوبة»، في إشارة إلى التسريبات التي كانت تقول إنه تم التنصيص على حرية المعتقد قبل التراجع عنها بعد ضغوط من بعض الأطراف الحزبية. وأبرز أن المراجعة الدستورية «هيمن عليها ما هو سياسي، أي كل ما يرتبط بالدولة واستقرارها واستمراريتها، أكثر من الأبعاد الفكرية والثقافية».
وقال الخلفي إنه «لا يمكن لأي أحد معارضة حرية المعتقد»، وأشار إلى الدين الإسلامي الذي ينص في إحدى الآيات القرآنية على أن «لا إكراه في الدين»، علاوة على الآية القرآنية التي تقول «ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، وأضاف أنه «لا يمكن لأحد أن يشق على إنسان في اعتناق عقيدة ما».

محمد أرحمني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق