مجتمع

سطات بين حنين إلى الماضي ومستقبل مجهول

إحساس بمحاولات تصفية “منجزات” البصري ومجلس بلدي يعد بإنجازات مهمة

تعيش مدينة سطات، منذ تعيين والي جهة الشاوية ورديغة السابق وبعد رحيل محمد علي العظمي، جمودا على عدة مستويات، ولد إحساسا لدى سكانها بمحاولات تصفية «انجازات» إدريس البصري، وترك عاصمة الشاوية غير قادرة على مسايرة ركب التنمية وتتخبط في مشاكل كثيرة.

«يا عامل يامسؤول هذ شي ماشي معقول» شعار من بين عشرات الشعارات التي رفعها مجموعة من منخرطي تعاونية الهناء 2، أخيرا، أمام باشوية سطات للمطالبة ب «حقوق مشروعة»،  من أهمها «توفير الإنارة وقطرة ماء لسكان التعاونية سالفة الذكر»، سيما أن مشاكل منخرطيها تتزايد يوما بعد يوم، لأن  مسؤولين غير قادرين على اتخاذ إجراءات قانونية «صارمة» في حق خارقي القانون.
شكلت الوقفة الاحتجاجية لمنخرطي تعاونية الهناء 2 بسطات نموذجا لمعاناة كثيرة لسكان المدينة، سيما بعد أن غادرها محمد علي العظمي، والي جهة الشاوية ورديغة الأسبق، إذ حولها إلى أوراش « حقيقية» للتنمية، ومكنها من الخروج من عزلة دامت سنوات بعدما غادر إدريس البصري وزارة الداخلية، وتحولت حاليا إلى «مدينة الأشغال فيها متناثرة غير آبهة بمعاناة المواطنين، ومرتع للباعة المتجولين بعدما حولوا شوارعها وأزقتها إلى محطات للعربات المجرورة والأزبال المتراكمة، والمسؤولون غير قادرين على جمع النفايات بشكل منتظم، دون الحديث عن غلاء فاتورة الماء والكهرباء» على حد تعبير سعيد، مسير شركة.

حنين إلى الماضي
لم يكن سعيد، ابن مدينة سطات يعلم أن تاريخ المدينة قد يتعرض يوما ما إلى محاولة لإقباره، ولم يخطر بباله أن المسؤولين الحاليين يحاولون قدر الإمكان طي صفحة ماضي المدينة، إذ ترك والي جهة الشاوية ورديغة الحالي المدينة تتعرض للإهمال، وتجف مياهها، وترعى فيها الأغنام، بعد أن  وعد في وقت سابق بإعادة تهيئتها. والشيء ذاته عرفته غابة المنطقة باعتبارها منتزها طبيعيا لسعيد وباقي أبناء عاصمة الشاوية، ووحدها لوحة وضعها المسؤولون بمدخلها تخبر بوجود برنامج لتهيئتها من لدن المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، لكن واقع الحال يكشف غير ذلك.
يتحدث سعيد بمرارة عن مدينة ازداد وترعرع وكبر فيها، قبل أن يستثمر ملايين السنتيمات بها رغبة منه في المشاركة في تنميتها ورد شيء من «الجميل»، على الأقل، خصوصا أنه تابع تفاصيل كثيرة في تطور المدينة قبيل إدريس البصري وفي عهده، ومجهودات «سي إدريس» لرفع التهميش عن المدينة، وخلق ملعب للكولف بها وحلبة لسباق الخيول، وفرع لبنك للمغرب وجامعة، وزين مداخل المدينة بآلات فلاحية، سرعان ما تآكلت واختفى بعضها بعد رحيل «صاحب الفكرة»، ووحده الحصان الموجود بمدارة شارع الحسن الثاني بقي شاهدا على عصر ولى.

مشاكل بالجملة
يتطلع سكان مدينة سطات إلى تحقيق حلم العودة إلى «أمجاد» المدينة، ورجوع فريق لكرة القدم بها إلى قسم الصفوة. وتبقى انتظارات المواطنين كثيرة، نظرا إلى كثرة المشاكل التي تتخبط فيها المدينة، خصوصا داخل المستشفى الإقليمي الحسن الثاني، وغياب شبه كلي للأطر الطبية المختصة، ومراقبة «حقيقية»، إذ يفضل بعض الأطباء المختصين عدم الالتحاق بالمستشفى، وفي حالات أخرى الحضور ساعة أو ساعة ونصف ساعة حسب موعد قدوم القطار من محطة المدينة، فضلا عن معاناة أخرى يعيشها المرضى وذووهم، ما يجعل الذهاب إلى المستشفى سببا من أسباب تعميق معاناة المريض. وتساءل عدد من المواطنين عن جدوى برنامج تأهيل مدينة سطات، وتخصيص مبالغ مالية مهمة، أشرف على صرفها مسؤولو الإدارة الترابية، إذ لم يستسيغوا وجود ظلام شبه دائم بين مدارة إعدادية مولاي إسماعيل ومقر ولاية الجهة على طول شارع الحسن الثاني، نتيجة ما اعتبروه «رداءة» المصابيح المستعملة، بالإضافة إلى تعثر أشغال تهيئة مجموعة من الشوارع، خصوصا على مستوى شارع الجيش الملكي، وعدم احترام المقاولات الفائزة بالصفقات بنود دفتر التحملات، سيما على مستوى مدة الانجاز، فضلا عن انعدام سوق عصري بمواصفات حديثة.
تركة ثقيلة
يعتبر لحسن الطالبي، النائب الثاني لرئيس المجلس البلدي لسطات أن المجلس الحالي ورث تركة ثقيلة، أهمها ديون وأحكام بملايير السنتيمات في ذمته، وانعدام وعاء عقاري، ما يعيق إنجاز مجموعة من المشاريع، ويجعل المواطنين ينتظرون، ما جعل المجلس البلدي الحالي يضع إستراتيجية عمل للنهوض بالمدينة، و»اعتماد مقاربة تشاركية، وانفتاح وتواصل»، رغم وجود مشاكل تعترض شؤون التدبير، خصوصا عدم انسجام مكونات الأغلبية.

منجزات على أرض الواقع
تمكن المجلس البلدي الحالي من ولوج عالم التكنولوجيا الرقمية، وأضحت مدينة سطات ثالث مدينة بالمغرب تلجأ إلى تطبيق التكنولوجيا الحديثة، سيما بمصلحة الحالة المدنية، ما يمكن المواطنين من سحب عقود الازدياد بطرق عصرية بعيدا عن طوابير الانتظار، بالإضافة إلى مصادقة المجلس بتاريخ 13 يوليوز الماضي على حوسبة مصلحة تنمية الموارد المالية بقسم الجبايات، والرفع من كفاءة الأداء الإداري.
يعتبر لحسن الطالبي، النائب الثاني لرئيس المجلس البلدي أن « أولويات المدينة كانت كثيرة، ما دفعنا إلى الاهتمام أكثر بالبنية التحتية، وإصلاح الطرقات والإنارة العمومية، والتطهير السائل، وتقوية شبكة الماء الشروب، في حين أبرم المجلس البلدي اتفاقية شراكة مع وزارة التجارة والصناعة والغرفة الفرنسية لإحداث بقع وبنايات جاهزة للكراء المقاولات المتوسطة والصغيرة، يصل عددها إلى 85 بقعة بمساحات مختلفة، وبإمكانها خلق 4000 منصب شغل قار و3000 منصب آخر غير مباشر، فضلا عن إحداث المجلس البلدي 50 محلا للمقاولين على مساحة هكتارين، في إطار برنامج «مشتل للمقاولات»، بتكلفة مالية قدرها 13353701 درهما، ما اعتبره  المصطفى الثانوي، رئيس المجلس البلدي « قطبا مهنيا مهيكلا في إطار مخطط متكامل، إذ يعمل المجلس على تهيئة منطقة صناعية خاصة بالمقاولين الشباب، وأخرى تهم الحرفيين». كما وضع المجلس البلدي لسطات من بين أولوياته تأهيل المكتب الصحي لمراقبة جودة المياه والمواد الغذائية ومحاربة الأمراض الحيوانية والطب الشرعي.
إلى ذلك، تنتظر المجلس البلدي لسطات مهام أخرى، من بينها تغيير المحطة الطرقية، وتحويل مكان السوق الأسبوعي، لكن غياب الوعاء العقاري مازال يؤرق بال المسؤولين.

القضاء على الجريمة
وضع المسؤولون الأمنيون بمدينة  سطات خطة عمل، كان من نتائجها التقليص من الجرائم، سيما بعد نهج سياسة القرب من المواطنين، وتكثيف الحضور الأمني بمختلف الأزقة والشوارع. وقلصت السياسة الأمنية بشكل كبير من انتشار ظاهرة السرقة بالخطف واستعمال السلاح الأبيض، والعصابات الإجرامية، خصوصا بعدما اعتمد المسؤولون الأمنيون، ما اعتبره مواطنون «سياسة أمنية تهم وضع حواجز لعناصر الشرطة مهمتها مراقبة مداخل المدينة من جميع الاتجاهات».

سطات في “لوموند ديبلوماتيك”

تحسر سعيد كثيرا، ودمعت عيناه بعدما أشار إلى «الصباح» بقراءة مقتطف من جريدة «لوموند ديبلوماتيك» ، وضعه المنتخبون في لوحة وعلقوه بمدخل بلدية سطات، إذ يتحدث كاتب مشهور عن مدينة سطات في الصفحة السابعة لعدد شهر شتنبر من سنة 1994، قائلا « أصبحت سطات مدينة عصرية وديناميكية في المغرب، بعد أن  كانت قبل عشر سنوات مجالا قرويا بامتياز».
لم يستطع سعيد الصمت كثيرا، وسرعان ما عبر عن غضب سنوات، وذكريات عمر، قبل أن يرمي بلومه على المسؤولين المتعاقبين، ويتساءل عن مدى وجود نية لدى «المسؤولين الكبار» لإقبار تاريخ سطات، سيما أن وزارة الداخلية تسير نحو تهميش المدينة وتفقيرها، وحولها المسؤولون منذ مغادرة محمد علي العظمي، والي جهة الشاوية ورديغة الأسبق إلى جهة لاستقبال مسؤولين اوشكوا على التقاعد، خصوصا الوالي الحالي وباشا المدينة والكاتب العام للعمالة، ما جعل محمد اليزيد زلو، والي جهة الشاوية ورديغة «يصوم» عن الجولان وسط المدينة وتفقد أحوال سكانها ومعرفة معاناتهم، و»عقد لقاءات تواصلية مع منتخبي المدينة». واعتبره سعيد ورفاقه «واليا لفرملة أشغال تنمية المدينة والنهوض بها»، مشددين على «ضرورة فتح تحقيق في الموضوع، والكشف عن خبايا، ربما لا يعلمها الرأي العام المحلي بعاصمة الشاوية»، إذ قرر والي جهة الشاوية ورديغة تسييج محيط العمالة، وصرف ملايين السنتيمات لوضع الحديد ومنع المواطنين من ولوج مقر عمالة الإقليم بشكل سلس، ما يطرح أكثر من علامة استفهام عن مدى تقريب الإدارة من المواطنين، وانفتاح الإدارة الترابية على محيطها الاقتصادي والاجتماعي، وفتح قنوات للتواصل مع السكان.

سليمان الزياني (سطات)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق