تقارير

تقرير: المغربيات أكثر تدينا من الرجال

الحالة الدينية في المغرب تواجه تحديات خارجية وداخلية والمساجد على رأس الفاعلين في تنامي ظاهرة التدين

خلص تقرير الدينية بالمغرب، الذي أعده المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، إلى أن هناك ثــلاثــة توجهات لهذه الحالة، ويتعلق الأمــر باستمرار مؤشرات صعود التدين، وتواصل المبادرات المؤسساتية، وسعي الفاعلين الاجتماعيين في المجال الديني للتكيف مع التحولات، واستمرار تحديات محدودة الأثر في صعود التدين على العلاقات الاجتماعية، ثم أخيرا تنامي تأثير قضايا الحقل الديني على السياسات الوطنية والدوليــة للمغـرب.
وتناول التقرير نفسه، الحالة الدينية بالمغرب من خلال مجموعة من المحاور ركزت في بعضها، على الواقع الديني، برصد التوجهات الدينية الكبرى للمغاربة، وإعطاء صورة أولية لحركية هذه التوجهات، وهكذا يشير التقرير إلى أنه “وصل عدد الشباب الذين يؤدون صلاتهم بانتظام إلى 47 في المائة، ويظهر من خلال النتائج تفوق الإناث على مستوى أداء شعيرة الصلاة، إذ وصلت نسبتهن إلى حوالي 59 في المائة، في حين وصلت نسبة الذكور إلى 36 في المائة”.
بالمقابل، “يعتبر إمام المسجد المصدر الرئيسي للمعرفة الدينية عند الشباب بنسبة 40 في المائة، تليه الأسرة بنسبة 23 في المائة”، مضيفا أن تنامي الإشعاع الديني تلعب فيه المساجد دورا مهما، إذ يوجد في المغرب حوالي 49 ألف و700 مسجد، بالمقابل تخصص الدولة حوالي 130 مليون درهم خلال سنتين إعانة لدعم القيمين الدينيين، و860 مليون درهم منحة سنوية للأئمة،  مقابل 78 مليون درهم لتأهيل القيمين الدينيين.
بخصوص الفاعلين في الحقل الديني، كشف التقرير أنهم في هذا المجال يتميزون بـ”تعدد رهاناتهم ومسارات فعلهم وتأثيرهم ومستويات اشتغالهم ووتيرة حركيتهم”، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بتنوع بين مؤسسة إمارة المؤمنين، والعلماء، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والطرق والزوايا الصوفية ثم أخيرا الحركات الإسلامية. وعرض التقرير نماذج التفاعل بين الديني والاقتصادي والسياسي والثقافي، إذ حاول المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، العمل على رصد تفاعلات الحقل الديني مع باقي الحقول الاجتماعية الأخرى، والوقوف، تحديدا، على تفاعل السياسي والأمني مع التيارات الدينية، “خصوصا تفاعلات ملف السلفية الجهادية، ورصد الخلايا المفككة واشتباه الارتباط بالقاعدة، ثم المساندة الحقوقية والجمعوية لمعتقلي السلفية الجهادية، وأخيرا مسألة الأحزاب السياسية ذات المرجعية الإسلامية ووضعيتها القانونية، والمتمثلة في البديل الحضاري وحزب الأمة”. كما تناول المحور الأخير اليهود المغاربة برصد وضعيتهم انطلاقا “من الإطار التاريخي للجماعات اليهودية المقيمة بالمغرب، وتشكلات الهوية اليهودية المغربية”.
ورصد تقرير الحالة الدينية تسعة مستويات تهم تحديات التدين بالمغرب، وتوزعت بين المستوى الأخلاقي والقيمي، بانتشار مظاهر الفساد وتأثير الهجرة النسوية الداخلية وأثر تعديلات مدونة الأسرة على المجتمع، من خلال تنامي ظاهرة الطلاق، والتحدي المذهبي، إذ “عرفت سنتا 2009 -2010 تطورا نوعيا في الملف الشيعي بالمغرب إذ شهد تدخلا من طرف الدولة لإيقاف المد الشيعي الذي كانت ترعاه حسب المسؤولين المغاربة السفارة الإيرانية بالرباط”، وتحدي التنصير، إذ سجل التقرير أن سنة 2010 شهدت حملة تنصيرية استهدفت المغرب، “انتقلت من استهداف الفئات الاجتماعية الهشة والهامشية واستغلال الفقر والأمية والجهل من أجل نشر التنصير في المغرب، إلى استهداف التيارات التنصيرية للأطفال والقاصرين، وهو ما دفع بالسلطات المغربية إلى القيام بإجراءات للتصدي لهذه الظاهرة، ما أثار جدلا محليا ودوليا بخصوص الحريات الدينية في المغرب”.

إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق