الرياضة

قصر الرياضات… معلمة الرباط المعزولة

تضم 11 مقرا للجامعات الرياضية وتحتضن أنشطة متنوعة وتعاني ضعف الاستغلال لبعدها عن المجال الحضري

تعتبر القاعة المغطاة للمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط أو كما يصطلح على تسميتها “قصر الرياضات” من أكبر القاعات الرياضية بالمملكة، إذ تبلغ مساحتها 10 آلاف متر مربع، وبإمكانها استيعاب ثمانية آلاف مشجع، ومخصصة لاحتضان اكبر التظاهرات

الدولية والوطنية سواء كانت رياضية أم ثقافية أم اجتماعية أم سياسية، إذ تعتبر معلمة رياضية  بكل المقاييس بالنظر إلى حجم الإمكانيات والتجهيزات التي تتوفر عليها. غير أن السلبية الأساسية عن غيرها من القاعات الرياضية، وجودها في منطقة معزولة يصعب على الجمهور التنقل إليها في حالة تنظيم تظاهرات رياضية دولية بها، الشيء الذي يجعل قاعتي فتح الله البوعزاوي بسلا وابن ياسين بالرباط مفضلتين من طرف غالبية الجماهير على قصر الرياضات مولاي عبد الله، بحكم وجودهما في منطقتين مأهولتين بالسكان من جهة، وقربهما من وسائل المواصلات من جهة ثانية. وتضم القاعة المذكورة العديد من مقرات الجامعات والمؤسسات الرياضية ومجهزة بأحدث الوسائل الرياضية، إلا أن ذلك لا يمنعها من احتضان تظاهرات رياضية قليلة على مدار السنة للاعتبارات المشار إليها سابقا، وهو ما يتطلب من الوزارة إيجاد حلول مناسبة لإخراجها من العزلة التي توجد عليها، سيما أن المرحلة المقبلة تستدعي امتصاصها ضغط المباريات في حالة إغلاق قاعة ابن ياسين التي تنتظر إصلاحات مستعجلة. ومن الناحية النظامية، فإن قاعة الأمير مولاي عبد الله بالرباط تخضع لنظام “سيغما”، أي مصلحة الدولة المدبرة بطريقة مستقلة، وهي تابعة لإدارة المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، كما أنها تحتاج إلى بعض الإصلاحات البسيطة بعد أن خضعت في الأيام الأخيرة إلى الصيانة من أجل الحفاظ على جاهزيتها في احتضان المؤتمرات والتظاهرات الكبرى.

بنيات عالية
تتوفر قاعة ابن ياسين على بنيات تحتية عالية الشيء الذي منحها الريادة على المستوى الوطني، إذ أنها تتكون من ثلاث طبقات، والعديد من المرافق التقنية والرياضية، وملحقات تتشكل من ستة ملاعب للتنس وأربع ملاعب لكرة السلة واثنين لكرة اليد ومثلهما للكرة الطائرة ومستودع ومرآب بإمكانه استيعاب 200 سيارة.
ويبلغ طول الملعب الرئيسي للقاعة 50 مترا و401 سنتمتر وعرضه 30 مترا و35 سنتمترا وارتفاعه 20 مترا و45 سنتمترا، وبجانبه ملعب لعملية الإحماء يضم مواصفات عالية، إذ يبلغ طوله 63 مترا و35 سنتمترا وعرضه 14 مترا و60 سنتمترا وارتفاعه خمسة أمتار و30 سنتمترا، أما أرضيتهما فمصنوعة من الخشب.
ويضم الملعب طابقا أرضيا يتكون من قاعة شرفية كبيرة مقسمة إلى أربع غرف متشعبة يجري استغلالها عادة من طرف الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى وخلال التظاهرات الدولية الكبرى، وخمسة مستودعات للاعبين واثنين للحكام ومثلهما للمندوبين وقاعتين للاستراحة كل واحدة يتجاوز طولها خمسة أمتار ونصف، وقاعة للعلاج وأخرى خاصة بالصحافة وقاعة كبيرة للاجتماعات يناهز طولها 17 مترا وأخرى بالحجم ذاته مخصصة للاستقبال، إضافة إلى 45 مقرا للإدارة وأربعة مستودعات للأمتعة ومقصفين.
ويتكون الطابق الأول من أبواب دخول القاعة الرئيسية للقاعة والبالغ عددها 11 بابا، وخمسة مداخل لولوجه، إضافة إلى بهو تبلغ مساحته 2570 مترا مربعا وشرفة على مساحة 2430 مترا مربعا، ثمانية مرافق صحية، في الوقت الذي يضم الطابق الثاني 16 مكتبا إداريا مخصصة في غالبيتها للجامعات الرياضية، أما المرافق التقنية فتتكون من سبورتين إلكترونيتين وقاعة لضخ المياه إلى الطابقين الأول والثاني وستة غرف للتعليق ومركز لتحويل الكهرباء وقاعة لمراقبة نظام التهوية.
وإضافة إلى المرافق المذكورة، فإن القاعة تضم أيضا مرافق تابعة لها خارج البناية الرئيسية لها، ويشتغل بها الموظفون التابعون لإدارة المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله، ويستفيدون من النقل المخصص لهم من طرف الوزارة.

قصر الرياضات
يطلق على قاعة الأمير مولاي عبد الله اسم قصر الرياضات بالنظر إلى احتوائه العديد من مقرات الجامعات الرياضية، بعد أن أصبح مقر الرياضات بأكدال بالرباط غير قادر على استيعاب مقرات جميع الجامعات الرياضية، واستحواذ جامعة كرة القدم على طابق بأكمله.
وتستفيد جامعة ألعاب القوى من النصيب الأكبر من مكاتب القاعة المغطاة، إذ خصصت لها وزارة الشباب والرياضة منذ فترة تولي عبد الرحمان المذكوري رئاسة الجامعة الجناح الجنوبي بأكمله، كما أنها تستفيد من القاعة الشرفية والقاعة المخصصة للاجتماعات والقاعة الخاصة بالاستقبال، غير أن جامعة ألعاب القوى الوحيدة التي تستغل المكاتب بشكل يومي بالنظر إلى توظيفها عدد كبير من الموظفين، في الوقت الذي لا تفتح مكاتب الجامعات الأخرى إلا لماما، بل إن بعضها يفتح مرة أو مرتين في السنة.
وبالإضافة إلى جامعة ألعاب القوى توج مقرات 10 جامعات رياضية، ويتعلق الأمر بجامعة الكايك وفول كونتاكت والكراطي والكريكت والطيران الخفيف والأيروبيك والرياضات الميكانيكية والكرة الحديدية والتجذيف ودجيتسكي، غير أن مقرات الجامعات المذكورة ليست الوحيدة التي تضمها القاعة، بل تضم أيضا مقر عصبة الرباط سلا زمور زعير لألعاب القوى ومقر اتحاد شمال إفريقيا للعبة ذاتها.
ومن المقرر أن تفرغ العديد من الجامعات مقراتها بالقاعة بعد أن شرعت في بناء مقرات خاصة بها، كما هو الشأن بالنسبة إلى ألعاب القوى المنتظر أن تنتقل إلى مقرها الجديد خلال الأشهر القليلة المقبلة، والشيء ذاته بالنسبة إلى جامعة الكراطي التي تبني منذ مدة مقرا بجانب القاعة.

البرمجة والموقع
إن المشكل الأساسي الذي تعانيه القاعة وجودها في مكان بعيد عن المجال الحضري، إذ يشكل ضعف المواصلات العائق الأكبر أمامها، الشيء الذي يجعل الاستفادة منها ضعيفا جدا مقارنة بباقي القاعات الموجدة بمدينتي الرباط وسلا، بل إن عدد المباريات الرياضية التي تحتضنها أسبوعيا لا تتعدى عدد أصابع اليد الواحدة.
وتواجه القاعة مشكل البرمجة غير القارة، إذ أن إدارة المركب الرياضي تضطر أسبوعيا إلى إعادة برمجة الحصص الإعدادية التي تطلبها بعض الأندية لإجراء المباريات بها، علما أن غالبية الأندية التي تستفيد منها توجد بتمارة والرباط وسلا، إضافة إلى برنامج رياضة ودراسة لجامعة كرة السلة التي تستغل القاعة يوميا لإجراء تداريب واستعدادات نزلاء المركز الوطني لكرة السلة.
كما أن القاعة لا تحتضن منافسات البطولة الوطنية في كرة اليد وكرة السلة والكرة الطائرة ورياضات فنون الحرب، إلا في مناسبات قليلة جدا، بحكم أن الأندية المتنافسة لا تجد مواصلات للتنقل إليها، والشيء ذاته بالنسبة إلى جماهيرها، التي ترفض التنقل إليها سيما في حالة ما إذا كانت المباراة مبرمجة ليلا، وتبعا لذلك، فإن حجم استغلال القاعة ضعيف جدا مع الإمكانيات التي رصدتها الدولة لبنائها، علما أنها كانت وراء احتضان تظاهرات عالمية كبرى في الملاكمة والكرة الطائرة وفنون الحرب، غير أنها لا ترقى إلى التجهيزات الهائلة التي تتوفر عليها، وهو ما يستدعي التفكير في حلول لمشكل التنقل الذي يؤرق الأندية والجامعات والجماهير.

الصيانة والأنشطة
إن قاعة المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله ليست عادية، بل إنها من أجمل القاعات الرياضية بالمملكة وأكبرها، وبالتالي فإن تصميمها كان بناء على إمكانية احتضانها أنشطة متنوعة سواء في الثقافة أم الرياضة أم السياسة والفن.
وعليه، فإن سلطات مدينة الرباط النواحي وجدت في القاعة ضالتها من خلال اللجوء إليها لحل مشكل تنظيم بعض المؤتمرات الدولية ومؤتمرات الأحزاب السياسية، سيما التي تتطلب حضورا يتراوح بين ألفين وثمانية آلاف شخص، إضافة إلى ركن عدد هائل من وسائل النقل بحكم توفرها على مرآب تصل طاقته الاستيعابية 200 سيارة، وهو ما كان سيثير مشاكل في حالة تنظيمها وسط مدينة الرباط.
كما أن القاعة خصصت أيضا لتنظيم سهرات فنية كبرى، خاصة لفنانين عالميين ممن يتطلبوا حضورا جماهيريا كبيرا، كنا أن توفرها على مرافق صحية جيدة  ومنطقة معزولة يسهل مأمورية السلطات في تنظيم طريقة دخول وخروج الجمهور إليها.
وتحتضن القاعة العديد من المعارض الطبية والتجارية لمؤسسات عالمية، إضافة إلى مؤتمرات بعض المؤسسات الاقتصادية الكبرى، والتي تحضرها شخصيات عالمية في مجال المال والأعمال، علما أنها تخضع إلى مراقبة أمنية مشددة ليلا ونهارا بالنظر إلى حجم وقيمة التجهيزات التي تتوفر عليها، وبحكم وجودها في منطقة خلاء يسهل التسلل إليها وسرقتها، غير أن المسؤولين وضعوا في الحسبان جميع الترتيبات للحيلولة دون تعرض تجهيزاتها للتلف من خلال تخصيص مستخدمين للإشراف عليها بشكل دوري واستغلالها بشكل صحيح من طرف الأندية المستفيدة.
وبخصوص الصيانة، خصصت إدارة المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله اعتمادات مالية مهمة من أجل تزويد القاعة بسبورتين إلكترونيتين جديدتين ونظام صوتي من النوع الجيد، بالنظر إلى حجم التظاهرات الكبرى التي تحتضنها، علما أن الإدارة سبق لها أن أجرت بعض الإصلاحات على القاعة وهمت مستودعات اللاعبين والحكام والسطح الحديدي للقاعة.

مشكل مقر اتحاد شمال إفريقيا للقوى بين يدي الوزير
راسل عبد النبي سليكان، رئيس اتحاد شمال إفريقيا لألعاب القوى وزارة الشباب والرياضة بخصوص رفض الرئيسة السابقة فاطمة بلفقير، إخلاء مقر الاتحاد الكائن بقصر الرياضات بالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
وطلب عبد النبي سليكان من محمد أوزين وزير الشباب والرياضة التدخل من أجل تمكينه من المقر المخصص من طرف الوزارة لاتحاد شمال إفريقيا، لما فيه مصلحة ألعاب القوى الوطنية بعد مرور سنة من انتخابه رئيسا للاتحاد، سيما أنها تستغل المقر المذكور المكون من مكتبين لمصلحة جمعيتها، الشيء الذي يعرقل مهامه في تسيير الاتحاد، مشيرا إلى أنه اتصل بفاطمة بلفقير من أجل تسليمه المقر في أكثر من مرة غير أنها تواصل رفضها التسليم.
وحسب شهود عيان من إدارة المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، فإن بلفقير عمدت إلى نزع اللافتة التي كانت موضوعة على واجهة مقر الاتحاد، بعد نهاية مهامها رئيسة له، غير أنهم لم يتدخلوا في الأمر بحكم أنها بعيدة عن اختصاصهم، وأن الوزارة هي المعنية بهذا الأمر، في الوقت الذي اعتبر مسؤولون عن جامعة ألعاب القوى رفضها تسليم المقر مساسا بصورة المغرب داخل الكونفدرالية الإفريقية لألعاب القوى.

صلاح الدين محسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق