fbpx
حوادث

تعويض عقار يورط وزارة التجهيز

المحكمة قضت لورثته بـ32 مليونا والوزارة سوت الملف مع غرباء بـ54 مليونا

فوجئ محامي ورثة عقار بطنجة، خضع لنزع الملكية من أجل انجاز الطريق السيار، بعد سنوات من عرض الملف على القضاء وصدور أحكام نهائية تقضي بتعويضهم بـ32 مليونا، بغرباء، ادعوا أنهم ورثة العقار نفسه، عن طريق التزوير في محررات إدارية، وحصلوا على 54 مليونا من وزارة التجهيز تعويضا في إطار التسوية الودية.

وأثار هذا القرار صدمة لدى الورثة الشرعيين ودفاعهم، إذ بعد ثماني سنوات من التقاضي أمام القضاء الإداري بالرباط، وصرف مبالغ مالية مهمة أثناء سريان الدعوى وتسديد أتعاب الخبراء لتقييم العقار، خرجوا خاويي الوفاض، رغم صدور حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به ينصفهم، بحجة أن وزارة التجهيز صاحبة قرار نزع الملكية، توصلت إلى تسوية ودية مع “ورثة” لا حق لهم في التعويض، وسلمتهم 54 مليونا تعويضا لهم، وأقصت الورثة الحقيقيين.

واستغرب خالد الكرجي محامي الورثة من هيأة الرباط، مما اعتبره تحايلا على القانون وسرقة في وضح النهار لتعويض، سلم لأطراف غير معنية به، بتواطؤ مع جهات بوزارة التجهيز، مشددا أن الوزارة لو حددت قيمة التعويض في 54 مليونا للورثة لحظة نزعها العقار، لما اضطروا لعرض ملفهم على القضاء، وانتظار أزيد من ثماني سنوات للحصول على 32 مليونا فقط، ما يعني أن هناك جهات تلاعبت بالملف، ورفعت من قيمة التعويض حتى يستفيد منه جميع المتلاعبين.

وعرض الملف على نقيب هيأة المحامين بالرباط، بعد أن نازع محام بالهيأة نفسها، محامي الورثة الحقيقيين في هذه القضية، مدعيا أنه ينوب فيها منذ أوائل 2017، لفائدة “الغرباء”، الذين حصلوا على تعويض الوزارة، وهو ما سيفتح الملف أمام تطورات مثيرة مستقبلا.

وسيتقدم محامي الورثة، بداية الأسبوع الجاري، بشكاية إلى الوكيل العام للملك، من أجل فتح تحقيق، بعد أن تبين أن الغرباء لا تربطهم أي علاقة بالعقار موضوع نزع الملكية، وأنهم انتحلوا صفة الورثة بطرق مشبوهة والتزوير، وأيضا الوقوف على علاقتهم مع مسؤولين في وزارة التجهيز، الذين سهلوا لهم الحصول على التعويض الدسم، رغم علمهم أن الملف معروض على القضاء، ودون أن يشعروا الورثة الحقيقيين بالأمر.

وقررت وزارة التجهيز والنقل، نزع ملكية عقار بمنطقة سانية الرمل بطنجة من أجل انجاز الطريق السيار، في 2009، وعرضت على ورثته تعويضا اعتبروه هزيلا، فقرروا رفع دعوى أمام القضاء الإداري من أجل الرفع من قيمته.

وتولى محام بهيأة الرباط النيابة في الملف في 2010، وتمكن بعد سبع سنوات من التقاضي، الحصول على حكم قضائي حدد قيمة التعويض في 32 مليونا، تم تأييده في مرحلة الاستئناف وأمام محكمة النقض، لكنه خلال مباشرة إجراءاته سحب مبلغ التعويض، فوجئ أن غرباء توصلوا إلى تسوية ودية مع الوزارة المعنية في 2017، وحددت لهم 54 مليونا تعويضا، بعد أن قدموا وثائق مشتبه فيها, يدعون فيها أنهم ورثة العقار، رغم أن القضاء حسم في الملف وحدد مبلغ تعويض أقل.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى