fbpx
مجتمع

إغراق الصحة بـ5000 متعاقد

الحكومة ترمي معضلة الموارد البشرية في ملعب أنابيك والجمعيات والجماعات وتستعين بمتدربي الهلال الأحمر لسد الخصاص

تجرب وزارة الصحة دفعات جديدة من الممرضين والتقنيين والمساعدين، الذين سيلتحقون بالمستشفيات والمراكز الصحية والمستوصفات عن طريق التعاقد، تفعيلا لاتفاقيات الشراكة بين الحكومة والجماعات الترابية، خصوصا مجالس العمالات والأقاليم، وبعض الجمعيات المهنية، العاملة بالمؤسسات الصحية، التي ستتكلف بجميع الترتيبات.

وقدرت مصادر نقابية عدد المتعاقدين الذين سيلتحقون تباعا بهذه المراكز بـ5000 شاب يخضعون إلى تكوينات عادية في العلاجات الأولية، وضمنهم عدد كبير من حاملي دبلومات منظمة الهلال الأحمر، إضافة إلى خريجي بعض مدارس التمريض الخاصة.

ووصفت المصادر نفسها أن اللجوء إلى التعاقد آخر الكي، إذ لم تعد وزارة الصحة تخفي هذا الموضوع (الطابو في المرحلة السابقة)، وأصبحت تتحدث عنه في جميع المناسبات، معتبرة إياه خيارا إستراتيجيا لحل معضلة الخصاص في الموارد البشرية المقدرة بأكثر من 20 ألف ممرض، وحوالي 13 ألف طبيب، خصوصا في المناطق النائية والقروية التي تحولت مراكزها إلى أطلال.

وتعهدت الجماعات الترابية والجمعيات المهنية إلى الوكالة الوطنية للتشغيل والكفاءات لتدبير ملفات التعاقد، إذ سبق لـ”أنابيك” أن نشرت بعض الإعلانات لتوظيف متعاقدين لفائدة جماعات محلية للاشتغال في المراكز الصحية، وذلك بأجر صاف لا يتعدى 3000 درهم.

وأوضحت المصادر نفسها أن الوزارة توجد في ورطة حقيقية لسد الخصاص في الموارد البشرية، وهو الخصاص الذي يعرقل عددا من المشاريع والبرامج، وأهمها البرنامج الوطني “راميد”، إذ اشتكى أنس الدكالي، الوزير، من هذا الأمر أمام مجلس النواب، كما عقد الكاتب العام للوزارة اجتماعا مع جمعيات المصحات الخاصة، وتعهد بمنح جزء من تدبير هذا البرنامج إلى القطاع الخاص.

وجربت الوزارة، التي لا تتوفر برسم ميزانية 2018 سوى على 4000 منصب مالي (2700 منها خاصة بالممرضين)، عددا من المقاربات للتحايل على التوظيف المباشر، في وقت يعيش خريجو المعاهد العمومية منذ 2013 وضعية البطالة، ويقدر عددهم حاليا بـ7000 ممرض عاطل.

وأكدت المصادر أن أزمة الموارد البشرية مرشحة لأن تدوم أكثر إذا لم تتخذ إجراءات جوهرية لتجاوزها، موضحة أن 11 في المائة من موظفي الصحة سيحالون على التقاعد برسم حد السن عند نهاية السنوات الخمس المقبلة، أما في أفق 2030، فـ28 في المائة من الأطباء و43 في المائة من الممرضين سيحالون على التقاعد. كما بلغ عدد المغادرين للعمل في الفترة ما بين 2012-2016، 9902 موظف، منهم 1110 بصفة مؤقتة و8792 بصفة دائمة، وبلغ عدد الموظفين الموجودين في وضعية ترك الوظيفة 1187 خلال الفترة نفسها.

وساهم ضعف جاذبية القطاع العمومي للصحة في هذه الوضعية، ومن أهم تجليات ذلك عزوف مهنيي الصحة عن الترشح لمباريات التوظيف وكذلك الامتناع عن العمل بالمناطق النائية، وتزايد حالات الاستقالات والإخلال بالعقود من قبل الأطباء المقيمين المتعاقدين مع وزارة الصحة، إذ سجلت الوزارة 900 حالة استقالة عن طريق أحكام قضائية، وكذا تزايد عدد طلبات التقاعد النسبي بمعدل 500 طلب سنويا، ما ترتبت عنه عواقب وخيمة، منها مراكز صحية قروية مغلقة، أو دون طبيب.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى