fbpx
الأولى

ضحاياها أطفال … “جراحات مشوهة” تستنفر الصحة

ضحاياها أطفال ومسنون ونساء دخلوا المستشفيات بجروح بسيطة وغادروها بعاهات مستديمة

يجري مديرو مستشفيات ورؤساء أقسام المستعجلات ومصالح العلاجات الأولية وأقسام المركبات الجراحية، تحقيقات في عمليات تقطيب مشوهة ضحاياها أطفال ومسنون ونساء دخلوا بجروح بسيطة إلى المستشفيات وخرجوا بعاهات مدى الحياة.

وانتشرت عدد من الصور لأطفال تحولت أجسادهم إلى أوراش خياطة، إذ يستحيل التفريق بين خياطة كيس من القمح، وتقطيب طبي لجرح غائر في جبهة طفلة، أو ذراع مسن، ما يطرح عددا من الأسئلة عن الجهة التي تسمح بوجود عمليات من هذا النوع داخل المستشفيات العمومية وتمنح شهادات طبية عليها.

وتظهر صورة طفلة بشاعة عملية تقطيب استعمل فيها خيط بلون أزرق أشبه بحبال «النشير» التي تباع لدى محلات العقاقير، كما أن الصورة نفسها تبين مستوى الدمار الذي ألحقه طبيب أو ممرض بمنطقة حساسة من جسد فتاة (الوجه)، قد تترتب عنها مضاعفات نفسية في المستقبل.

وفي صور ثانية، كشفت أم على ذراع ابنتها التي لا تتجاوز ثلاث سنوات، إذ تظهر بوضوح آثار عملية تقطيب بشعة لرتق جرح من الحجم المتوسط. وعرضت الأم شهادة طبية صادرة عن مستشفى عمومي وصورة مقربة لذراع ابنتها الذي تحول إلى قطعة مشوهة ستحتاج إلى عملية تجميل دقيقة وباهظة الكلفة لإصلاح ما يمكن إصلاحه.

واستفزت هذه الصور وزارة الصحة التي تبحث عن مصدر الصور والأطباء، أو الممرضين المسؤولين عن مثل هذه العمليات التي تعطي فكرة سيئة أخرى عن قطاع يسير بسرعة إلى الهاوية.

وعزا مهنيون بأقسام الجراحة انتشار هذه العمليات إلى الفوضى واللامبالاة التي تطبع القطاع برمته، والحالة النفسية المتدهورة لأغلب العاملين به، بسبب الضغط وقلة الموارد البشرية والاكتظاظ اليومي وقلة وسائل العمل والمستلزمات الطبية.

وقال المهنيون إن عمليات تقطيب الجروح، الداخلية والخارجية، مسألة طبية وموضعية قائمة الذات ، وليست متاحة لأي أحد، مؤكدين أنه في غياب العدد الكافي من المتخصصين في هذه العمليات، وبسبب كثرة الحالات المعروضة للعلاج، يلجأ العاملون بأقسام المستعجلات والعلاجات الأولية إلى رفع شعار «عدي باش ما كاين» لتكون النتيجة المباشرة لذلك عمليات تقطيب مــــــشوهة.

وأكد المهنيون أنه هناك أنواعا كثيرة من خيوط تقطيب الجروح، وأنواعا من الإبر التي تستعمل في حالات معينة، وأي استعمال سيء لهذه الأنواع من الخيوط والإبر تكون نتائجه كارثية، خصوصا في الأماكن الظاهرة من الجسد (الوجه، اليدين، الذراعان).

وأوضح هؤلاء أنه في غياب المستلزمات الطبية الأساسية، مثل الخيوط والإبر والتخدير والقطن ومواد التعقيم، يلجأ أطباء وممرضون إلى الترقيع، تفاديا للمضاعفات، أو التعفنات التي يمكن أن تنتج عن الجروح المفتوحة.

وقال المهنيون إن الأطباء يلجؤون إلى تقطيب الجروح الخارجية، كما يظهر في عدد من الصور، بخيوط من الحجم الكبير تستعمل عادة في العمليات الباطنية، بدل الخيوط الرفيعة من حجم 03 أو 04، أو حتى 05، كما تستعمل الإبر اللولبية، مكان الإبر المثلثة، دون الحديث عن غياب «الصنعة» لدى أطباء مبتدئين لم يتمكوا من إتمام تدريباتهم تحت إشراف «الحرايفية» الكبار في فنون التقطيب.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق