الصباح الثـــــــقافـي

قراءة: العربي رياض يكتب عن مولاي الطاهر وجيل جيلالة

ازدانت خزانة الكتب الفنية بالمغرب، أخيرا، بكتاب جديد بعنوان “لما غنى المغرب” للزميل الصحافي العربي رياض، صادر عن دار النشر “سليكي إخوان” بطنجة.
ويحكي الكتاب الذي يقع في 165 صفحة من القطع المتوسط مسار الفنان المغربي مولاي الطاهر الأصبهاني ومن خلاله يؤرخ لتجربة مجموعة

“جيل جيلالة” باعتبار الأصبهاني واحدا من مؤسسي هذه المجموعة الرائدة، وأحد أبرز الأصوات التي طبعت مسيرتها الغنائية.

الكتاب الجديد، الذي كان في الأصل عبارة عن حلقات نشرت بجريدة الاتحاد الاشتراكي، يؤسس لتجربة فريدة في التأريخ للذاكرة الغنائية المغربية التي ما زالت تشكو فقرا مهولا في مجال التأليف والتوثيق، إذ يرحل معظم الفنانين المغاربة دون أن يدونوا مذكراتهم بأنفسهم أو ينفتحوا على أهل الصحافة للقيام بذلك.
كتاب “لما غنى المغرب” يختزل في عنوانه روح فلسفة مجموعة “جيل جيلالة” ومعها بقية المجموعات الغنائية التي ظهرت خلال بداية السبعينات، وأعادت الاعتبار للموروث الغنائي المغربي، وعلمت الشباب، آنذاك، كيف ينصت لأصوات المغرب العميق ويستعيد إيقاعاته وأهازيجه المزودة بجرعة ثورية ونقدية متجددة، وجعلت “المغرب هو الذي يغني فعلا” ولا شيئا آخر مستوردا من الشرق أو الغرب.
وتولى صياغة تقديم الكتاب الزميل الدكتور إدريس أبو زيد قال فيه إن مجموعة جيل جيلالة “استطاعت أن تعيد للمغرب موسيقاه وتقول بخجل الكبار “هكذا غنى الأجداد”، واصفا الكتاب بأنه “سيرة عناد لا تخفيه الدموع”.
ويتوزع كتاب “لما غنى المغرب” عبر أزيد من عشرين فصلا، لعلها الحلقات كما نشرت بصيغتها الأصلية في جريدة الاتحاد الاشتراكي، تحمل عناوين لا تخلو من إثارة تستعرض جوانب من سيرة الفنان مولاي الطاهر الأصبهاني، وفي الوقت نفسه تجربة مجموعة جيل جيلالة بشكل يبدو معه المساران متداخلين من الصعب الفصل بينهما.
يحكي الفصل الأول عن طفولة الأصبهاني بدرب الفران بمراكش، ويعطي انطباعا خادعا للقارئ بالحديث عن طفولة مترفة للطفل مولاي الطاهر، آنذاك، داخل أسرة ميسورة وفرت له سبل تمتعه بحياة لا ينقصها أي شيء، قبل أن يتبدى، مع توالي الصفحات، الجانب المأساوي في هذه الطفولة، وهو أن مولاي الطاهر ليس ابنا حقيقيا لهذه الأسرة وأن أسرته الحقيقية تحاول استرجاعه بكل الوسائل، وهو ما جعله أسير الإحساس بالوفاء والعرفان لأسرتين اشتعل الصراع بينهما من أجله.
وينتقل الكتاب في فصول أخرى إلى الحديث عن مواهب مولاي الطاهر الأصبهاني المبكرة في مجال الغناء والتمثيل، وتجاربه الأولى في هذين المجالين قبل التحاقه بمسرح الطيب الصديقي واهتدائه رفقة مجموعة من أصدقائه إلى تأسيس مجموعة “جيل جيلالة” التي اعتبرها البعض منافسة لمجموعة ناس الغيوان التي تأسست قبلها ببضعة أشهر.
ولتبديد كل لبس حول “المنافسة المزعومة” بين المجموعتين، خصص المؤلف فصلا عنونه، على لسان مولاي الطاهر، ب”نحن والغيوان والإشاعة” ذكر فيه مجموعة من المواقف الإنسانية والفنية التي بينت أن العلاقة بين المجموعتين كانت تكاملية وليست مبنية على الصراع.
وتحدثت الفصول الأخرى عن “عبد القادر الراشدي أول فنان شجع جيل جيلالة” و”أول حفل فني وأول لقاء مع الملك (الراحل الحسن الثاني)” و”العيون عيني التي كادت أن تعصف بجيل جيلالة” ثم “حين طلب الحسن الثاني أغنية “النحلة” من جيل جيلالة” و”في ضيافة رفيق الحريري و”واك واشنطن” إضافة إلى “مولاي الطاهر في زنزانة كوميسارية المعاريف” فضلا عن فصل آخر يحكي واقعة طريفة تحول فيها مولاي الطاهر الأصبهاني إلى “كريسون” وأخيرا فصل عنون ب”محمد السادس يجمع شتات جيل جيلالة”.
وتضمن كتاب “لما غنى المغرب” في آخره مجموعة من الشهادات في حق الفنان مولاي الطاهر الأصبهاني منها شهادة عبارة عن قصيدة باللغة الفرنسية للفنان الطيب الصديقي، وشهادات أخرى لمولاي عبد العزيز الطاهري والزجال محمد شهرمان وعبد الكريم القصبجي وعمر السيد وزهير القمري وعبد القادر العلوي، فضلا عن ملحق به بعض نصوص أغاني مجموعة جيل جيلالة.

ع.م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق