fbpx
بانوراما

حكايات أمهات عازبات … اغتصاب غير مجرى حياتي

هن أمهات لسن عاديات اقترن اسمهن بطابو يخجل من ذكره المغاربة ويعتبرون المنتميات إليه وصمة عار على جبين عائلاتهن. هن نساء صرن يحملن اسم “أمهات عازبات” بعدما تحولن من فتيات في عمر الزهور يحلمن بفارس أحلام وبيت وأبناء، إلى فئة ينبذها المجتمع إلى درجة وصف أبنائهن ب”ولاد وبنات الحرام”. تعددت الطبقات التي ينتمين إليها واختلفن في أسباب الحمل، لكنهن توحدن في دخول نادي “الأمهات العازبات”، الذي غير مسار حياتهن وجعلها تنقلب رأسا على عقب.

حكايات أمهات عازبات 4

جمعية إنصاف أنقذت شيماء فاستفادت من دورات التكوين

التعرف على حكاية شيماء (اسم مستعار ) لم يكن لولا زيارتنا إلى مقر جمعية إنصاف بالحي الحسني بالبيضاء، التي شكلت دعما نفسيا وماديا لفئة يطلق عليها المجتمع “أمهات عازبات”.
كشفت شيماء القادمة من نواحي الصويرة، أنها أصبحت أما عازبا بعد أن تعرضت للاغتصاب عندما كانت في سن الثامنة عشرة، من قبل شاب يكبرها سنا، استغل سذاجتها ليوهمها بالزواج قبل أن يتحول إلى ذئب افترس جسدها الغض دون رحمة.

وهي تغالب دموعها تحاول شيماء مشاركتنا قصتها الأليمة التي تكشف دخولها عالم الأمهات العازبات دون إرادتها ” تعرفت عليه عن طريق الصدفة، إذ بينما كنت أتجول في الشارع لقضاء بعض الأغراض المنزلية تغزل بي، منحته رقم هاتفي، وبعد مكالمات متتالية قررنا الالتقاء لتتوطد علاقنتي به، ولاستدراجي إلى خطته وعدني أنه سيتزوجني عن طريق القدوم إلى بيت أسرتي لخطبتي، سعدت كثيرا بالخبر وظننت أنه الرجل المناسب”.

وبينما كانت شيماء تنتظر فارسها المغوار أن يوفي بوعده بالتقدم لخطبتها، ضرب معها موعدا لاطلاعها على خاتم الخطوبة ليوهمني أنه “ناوي المعقول”، تقول شيماء ” بمجرد أن التقينا قال لي أغمضي عينيك وبعد أن فتحتها وجدت خاتما ذهبيا وهو ما جعلني أشعر بسعادة لا توصف ظنا مني أن الشاب وفى بوعده وأنه سيكون زوجي المستقبلي، لكن لم تكد تمر لحظات قليلة حتى طلب مني مرافقته إلى بيته لاطلاعي على بعض الهدايا.

رغم رفض شيماء إلا أن الشاب أصر بشتى الطرق أن يصطحبها وهو ما نجح فيه في الأخير بعد أن وافقت على طلبه لتفقد الهدايا المزعومة. لم تستطع شيماء إتمام حكاية دخولها بيت حبيبها بعد أن قالت “ضحك علي باسم الزواج وبدون رحمة اغتصبني فدارو”.

وأضافت شيماء “عندما أخبرت أمي بما وقع طلبت مني الصمت، مع أنني كنت مصرة على أن تخبر والدي بما حدث. إلا أنها أبت، فلم يكن في حسبانها أن يقع الحمل. لكن المصيبة كانت أشد بعدما مرت أسابيع لأكتشف أنني حامل في شهري الأول، هنا اجتمعت النوائب علي وعلى والدتي التي مخافة أن يفتضح أمري، طلبت مني أن ارحل دون رجعة، لأنها لا تستطيع التستر علي أكثر معللة غيابي لأبي بأنني غادرت إلى العاصمة الاقتصادية للعمل عند إحدى العائلات”.

غادرت شيماء الصويرة لتحل بالبيضاء، وبعد أن حكت حكايتها لإحدى النساء دلتها إلى عنوان إحدى الجمعيات المهتمة بالنساء في وضعية صعبة، “لولا جمعية إنصاف لكنت اليوم في الشارع فهم قاموا بمساعدتي واستفدت من دورات التكوين التي يوفرونها للأمهات العازبات هنا”.

وأضافت “أحمد الله أنني وبفضل الجمعية لم أفرط في فلذة كبدي وأعيش مع ابني، إلا أن ما يحز في نفسي، هو أنه لا يملك أوراقا ثبوتية، فهو يظل ابنا غير شرعي في نظر المجتمع والقانون، بعدما اختفى والده الحقيقي إلى وجهة غير معروفة”.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى