fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

مسار: العروسي… عميد الطرب الجبلي

يعيش الفنان محمد العروسي، رائد العيطة الجبلية، محنة صحية منذ 21 فبراير، ألزمته الفراش بجناح القلب بالمستشفى العسكري بمكناس، في انتظار التفاتة ودعم إنساني له. ورهن بلبل جبالة حياته للفن، دون أن ينال الاهتمام اللازم، أو يجني أرباحا تعفيه مما هو فيه من عوز.
منذ ثلاث سنوات خلت، أصيب صاحب أغنية “القبطان صولي” التي سجن بسببها إبان الاستعمار الفرنسي، بمرض في القلب أدخل إثره إلى المستشفى العسكري بالرباط، حيث رقد عدة أيام وما يزال يتذكر مرارة وغصة استثنائه من الزيارة من قبل مسؤولة وزارة الثقافة التي زارت حينها زميلا له.
لم يستفد عميد الطرب الجبلي والمتربع على عرشه دون منازع، ماديا رغم ثراء خزانته الفنية بعشرات الأغاني الخالدة. وما زال يعيش في منزل متواضع جدا بحي بنسليمان الشعبي بمدينة فاس، بمدخول قليل ووضع اجتماعي صعب، في انتظار التفاتة تنسيه مؤقتا ويلات الفقر والمرض.  
مساره الفني حافل بما يفوق 526 قطعة تغنت بالمرأة والوطن وجمال طبيعة تاونات المولود بها قبل 78 سنة بدوار دركول بتافرانت في غفساي، إضافة إلى تلحينه عدة أغان لمطربين مغاربة، تشهد على تميزه إبداعا وعزفا على الكمنجة، ودرايته الواسعة بفن العيطة الجبلية، إلى حد اعتباره رائدا له.
قبل 42 سنة، اختار العروسي، ابن قبيلة بني زروال، مغادرة الكتاب القرآني، وولوج عالم الفن من بابه الواسع، بعد تتلمذه وتعلمه أصول الطرب والتطريب على يد شيوخ الطرب الجبلي والشعبي وفن الملحون، خاصة الشيخين المفضل الطريرف وأحمد بلمكي وزميلهما ابن التهامي.
الرجل، الذي شارك أخيرا في حفل تكريم أفراد جوق إذاعة فاس المتقاعدين، استغل فنه النبيل في الدفاع عن استقلال الوطن، الذي قدم تضحيات جساما لأجله، قضى فيها سنوات من عمره بين غياهب السجون على عهد الاستعمار الغاشم، بعد نظمه وغنائه قصائد هجت المعمرين بأسمائهم.  
خزانة محطة الإذاعة الجهوية بفاس ونظيرتها الوطنية التي استضافته يوم 3 مارس الجاري في برنامجها “من تراث بلادي”، شاهدة على غزارة إبداعه وإسهاماته الغنائية كصوت صداح تجاوزت شهرته حدود الوطن، وهو الذي لم يبخل أبدا في المشاركة في تظاهرات فنية، مهما كان التعويض.
عزة نفسه وكرمه، جعلاه لا يعير اعتبارا للجانب المادي، لكنه عانى شظف العيش، دون أن يندم يوما على الخيار الذي اختاره لحياته، بعيدا عن الطمع والجشع الذي قاد مغنين من غير طينته، إلى مراكمة الأموال والثروة، على حساب الفن وقيمته النبيلة والسامية.  
يفتخر العروسي بحب الجمهور له ولفنه ومبادرات تكريمه على قلتها، باعتبارها أحسن ثروة يمكن أن يتعزى بها أي فنان، خاصة إن كان من طينة محمد العروسي الذي عاش ليخدم القضية الفنية ويوصل صوت أهل جبالة إلى أوسع نطاق، بطريقة مشوقة ومرحة تجذب المتلقي أي كان انتماؤه القبلي.
كرم الرجل في برنامج “مسار” بالقناة الثانية، و”في الذاكرة” بزميلتها الأولى، وفي مبادرات مختلفة أقامتها جريدة محلية بتاونات وعمالة الإقليم، لكن أمله في التفاتة من أي طرف، تنقذ حياته وتخرجه مما هو فيه من وضع صحي يحتاج معه إلى اهتمام جميع عشاقه والمسؤولين.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى