fbpx
أسواق

الحكومة بدأت إصلاحات لا يمكن التراجع عنها

ادريس بن علي الخبير الاقتصادي أكد أهمية دور مجلس المنافسة في محاربة اقتصاد الريع

ادريس بن علي الخبير الاقتصادي أكد أهمية دور مجلس المنافسة في محاربة

إدريس بن علي
 اقتصاد الريع

 

أكد ادريس بن علي، الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي، أن الإعلان عن لائحة المستفيدين من مأذونيات النقل العمومي للمسافرين يشكل خطوة هامة في طريق إلغاء هذه المأذونيات التي تشكل أحد أبرز مظاهر اقتصاد الريع. وصرح بن علي

 ل»الصباح»، أن الحكومة الحالية بفتحها هذا الملف بدأت مسلسل إصلاحات أصبح يصعب معه الرجوع إلى الوراء، لأنه يجب، حسبه، أن يستكمل بوضع قوانين تنظيمية وتفعيل مجلس المنافسة ليتجاوز الدور الاستشاري ويصبح مؤسسة فعالة في تنظيم الحكامة.

 

برأيك، أين تكمن أهمية كشف لائحة المستفيدين من مأذونيات النقل في محاربة اقتصاد الريع؟

يجب، أولا، أن نحدد ما هو الريع. الريع يعني الحصول على مدخول دون تقديم أي قيمة مضافة، فيعيش مجموعة من الأشخاص بشكل “طفيلي”،   وهذه من الأمور التي تحاربها الدول الكبرى، إذ وضعت قوانين لمحاربة الريع والاحتكار وغيرها من المظاهر التي تتنافى وروح المنافسة العادلة. 

باعتقادي أن نشر لوائح المستفيدين من المأذونيات يكتسي أهمية كبرى، فهو دليل على الشفافية الاقتصادية وأمر ضروري لبناء أسس مجتمع حداثي. فالمجتمع يجب أن يكون على دراية بالطريقة التي منحت بها هذه المأذونيات، خصوصا أن لائحة المستفيدين تضم أشخاصا لا تمنح لمثلهم المأذونيات في دول أخرى، حيث تخصص هذه الامتيازات لأشخاص قدموا خدمات إلى البلد ولا يتوفرون على مصادر دخل تمكنهم من عيش حياة كريمة، مثل معطوبي الحرب. وفي اللائحة التي كشفها وزير التجهيز والنقل عزيز رباح، لا وجود لإسم أي معتقل سابق في سجون البوليساريو مثلا. هؤلاء الذين قدموا خدمات للوطن ويطولهم التهميش والنسيان هم الذين يجب أن تمنح لهم هذه الامتيازات. 

كلما انتشر الريع فقر الاقتصاد. ومظاهر اللاعدالة الاجتماعية هاته، هي التي تولد الانفجار في المجتمع، إذ تلجأ الأنظمة إلى القمع للسيطرة عليه، لكن ذلك لا يمكن أن يستمر طويلا.

ما هي الخطوة الموالية التي يجب أن تتبع الكشف عن المستفيدين؟

يجب وضع قانون تنظيمي لرخص النقل، والذي يحدد الشروط اللازمة لمنحها، وذلك عن طريق طلب عروض مفتوح، بالإضافة إلى نسبة محددة تمنح للذين قدموا خدمات للبلد أو الذين تعرضوا لحوادث شغل معيقة، بشرط أن لا يكونوا يتوفرون على مدخول قار، وليس للاعبي كرة ورياضيين لهم مداخيل شهرية بالملايين. 

وفي مرحلة متقدمة، يمكن أيضا أن يستفيد من هذه الامتيازات الشباب العاطلون عن العمل، في إطار تعاقدات مع الدولة لإنشاء مقاولات من خلال هذه المأذونيات، شرط أن تمنح حسب الاختصاصات الدراسية لهؤلاء الشباب، سواء في المجال الفلاحي أو الصيد البحري أو الاقتصادي أو غيرها، مع إمكانية التدخل وسحب هذه المأذونيات في حال لم يكن المردود جيدا. وأعيد وأؤكد أنه، في جميع الأحوال، لا يجب أن تمنح هذه المأذونيات بشكل مجاني.

يتم الحديث بشكل كبير عن مأذونيات النقل، لكن مظاهر الريع منتشرة أيضا في قطاعات أخرى…

طبعا، المأذونيات والرخص ومظاهر الريع الأخرى تبرز في قطاعات مختلفة، من الكحول إلى الصيد البحري فالعقار، وغيرها، ويجب القضاء عليها جميعا، وهو الأمر الذي لن يكون سهلا.

لكن، أعتقد أنه طالما بدأنا مسلسل الإصلاحات، فمن الصعب الرجوع إلى الوراء، لأن الحكومة الحالية ستكون محل انتقاد بعد أربع سنوات، وسيقال إن الإسلاميين أطلقوا مسلسل الإصلاحات ثم تراجعوا عنه بسبب الخوف، وهذا ليس من مصلحتهم. الاستمرار هو الطريقة الوحيدة لكسب ثقة المواطنين، بالإضافة إلى أن الظرفية الاقتصادية الحالية لا تمنح المغرب آفاقا وخيارات أخرى.

تحدث رئيس مجلس المنافسة عن 20 مليار درهم يلتهمها الريع سنويا. كيف ترون تأثير الريع على الاقتصاد المغربي؟

هذا الرقم يمكن أن يقيم مشاريع كبيرة في المغرب. لكنني أعتقد أن الريع يلتهم أكثر من ذلك، لأن خسائر الريع لا يمكن حصرها أو تحديدها بشكل دقيق، فقبل كشف لائحة المستفيدين من مأذونيات النقل مثلا لم يكن أحد يعلم من هم. هناك نسبة كبيرة من المغاربة تعيش على الامتيازات والريع، وأظن أن الرقم الذي قدمه رئيس مجلس المنافسة تقديري لا غير، والرقم الحقيقي يفوق ذلك بكثير.

 

برأيك، ما هو الدور الذي يجب أن يلعبه مجلس المنافسة بعد المصادقة على مشروع القانون الخاص به؟

مجلس المنافسة عنصر هام في الحكامة. يجب على هذه المؤسسة أن تضطلع بدور هام في محاربة اقتصاد الريع من خلال تقوية المنافسة والشفافية، وأن تمنح له الصلاحيات وآليات العمل للقيام بدوره بشكل جيد، حتى في المأذونيات. صحيح أنه لا يجب أن تكون للمجلس يد في منحها، لكن عليه التدخل وسحبها في حال عدم الالتزام بالشروط الموضوعة للاستفادة منها، وأن يتوفر على صلاحية إلغاء طلبات عروض تتعارض والقانون.

على المجلس أن يتجاوز الدور الاستشاري ليكون مؤسسة فعالة من أجل تنظيم الحكامة، التي تشكل أساس أي إصلاح حقيقي.

 أجرت الحوار: صفاء النوينو

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى