fbpx
حوادث

أسباب صراع القضاة والمحامين بآسفي

أسباب صراع القضاة والمحامين بآسفي
تبرئة محامية سبق توقيفها يشعل فتيل الاحتجاج بالقطاع

تبرئة محامية سبق توقيفها يشعل فتيل الاحتجاج بالقطاع

 

تسود حالة من التوتر والقلق مكونات الأسرة القضائية بآسفي، سيما بين هيأة المحامين وقضاة الدائرة القضائية، والسبب وقفة احتجاجية دعت إليها الجمعية العمومية لهيأة المحامين، احتجاجا على «فساد» القضاة، وعلى بعض القرارات التي تصدرها غرفة المشورة بالمحكمة ذاتها.. لم ينتظر قضاة الدائرة القضائية طويلا، إذ سارعوا إلى

 إصدار بيان استنكروا من خلاله الوقفة الاحتجاجية التي نظمها المحامون، واعتبروا ذلك نوعا من محاولة التأثير على القضاة ونظموا وقفة احتجاجية، تلتها قرارات تنذر بربيع ساخن بين المحامين والقضاة، من خلال تعليق اتفاقيات

 

 شراكة ثقافية بين الهيأتين، ودخول مصطفى الرميد وزير العدل والحريات على الخط، بإيفاده لجنة للتفتيش، للوقوف على الخلفيات الحقيقية لهذا الصراع.

خلال اجتماع الجمعية العمومية، لانتخاب مكتب الهيأة، كانت جل التدخلات تصب في اتجاه تردي مهنة المحاماة، وتراجعها أمام فساد المنظومة القضائية، وتدخل السماسرة للتأثير في سير الملفات، وهو ما يهددها بالكساد.

كانت تلك الأصوات تلقى دعما بفتح جبهة لمحاربة الفساد داخل القضاء، في وقت كان ينظر البعض بنوع من الريبة والشك إلى تلك الدعوات ومدى جديتها، سيما أن دعوات مماثلة سبقتها، دون أن تكون هناك أي جرأة لفتح أي من ملفات الفساد، حسب ادعاءات بعض أصحاب البذل السوداء.

الفاسدون والنزهاء

أحد المحامين، يؤكد أن «الجسم القضائي ليس بخير، إذ هناك العديد من الثغرات والتجاوزات، مقابل العديد من الشرفاء والنزهاء، ممن يسهرون على التطبيق السليم للقانون، وبالتالي فإن أي دعوة لمحاربة الفساد، يجب دراستها وتمحيصها، شريطة أن لا يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية»، قبل أن يضيف محام آخر في حديث ل «الصباح»، أنه قبل توجيه سهام النقد للقضاء، لابد من تنظيف البيت الداخلي، لأن قطاع أصحاب البذل السوداء يعج هو الآخر، بوجوه تسيء إلى المهنة، يعلق المحامي ذاته.

التجربة السابقة لمكتب نقابة هيأة المحامين، يؤكد مصدر من داخل الهيأة ل «الصباح»، تميزت بإصدار مجموعة من القرارات ضد بعض المحامين لارتكاب مخالفات مهنية، بدأت بالتوقيف عن مزاولة المهنة  لمدد محددة، وانتهت بقرارات بالتشطيب النهائي من لائحة هيأة المحامين.

لكن أغلب القرارات تم استئنافها وصدرت فيها، عدة أحكام تنقض قرارات الهيأة، لكن الأمور سارت بشكل عاد «فالقضاء له سلطته، والهيأة قامت بواجبها، إذن الأمر لا يحتاج إلى تعليق»، يقول أحد المحامين.

لكن في الفترة الأخيرة، أصدرت غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بآسفي، قرارا ينقض قرار الهيأة في حق «نادية. أ» المحامية بالهيأة، وقررت الغرفة توبيخ المحامية، عوضا عن توقيفها لمدة ثلاث سنوات.

اعتبرت هيأة المحامين أن القرار هو رسالة مشفرة موجهة لها مفادها، أن السلطة القضائية، هي صاحبة الحل والعقد، وبالتالي فلا خوف من قرارات الهيأة، ولو كانت بالتوقيف عن المهنة لمدد طويلة.

يقول أحد المحامين «إن المهنة ابتليت بأشخاص، يساهمون في فسادها، وبالتالي لا بد من إصلاحها، لأنها جزء لا يتجزأ من منظومة القضاء، الذي هو في حاجة إلى إصلاح جذري، غير أن هذه القرارات تسير في اتجاه معاكس لمسار الإصلاح الذي نبتغيه للقطاع».

بيد أن مصدر قضائي، أكد أن القرار الذي اتخذته غرفة المشورة، كان معللا بما فيه الكفاية، حيث لم يرد ما يقضي بإدانة المحامية المذكورة، وبالتالي كان لابد من إنصافها تطبيقا للقانون.

غرفة المشورة.. أي شرعية؟

ظل العديد من المحامين، يحاولون إيجاد تفسير لقرار غرفة المشورة، وانتهوا إلى أنها فاقدة للشرعية بمعنى أو بآخر، إذ أن قراراتها خصوصا في مادة المحاماة، تؤكد على أن الرئيس الأول هو من يرأس الغرفة، وليس أحد نوابه، إذ أن النص القانوني واضح وصريح في هذا الباب، وبالتالي فما بني على باطل فهو باطل.

وأصدرت الهيأة بيانا توصلت «الصباح» بنسخة منه، نددت فيه ب «تدني مستوى الأحكام بسبب انعدام النزاهة والاستقلالية وتفشي المحسوبية والزبونية»، مسجلا بكل أسف «انعدام الإرادة في تكثيف الجهود للإصلاح والتخليق»، محملا في الآن ذاته الجهات المسؤولة محليا ووطنيا مسؤولية تردي الأوضاع، داعيا إلى إيفاد لجن للتفتيش للوقوف على هذه الاختلالات.

كما نظمت الهيأة، وقفة احتجاجية، عبرت من خلالها عن تنديدها بالأحكام القضائية التي تكون ناقصة التعليل وتثير الاستغراب.

القضاة ينتفضون..

هذه الوقفة أثارت حفيظة قضاة الدائرة القضائية بآسفي، إذ سارع نادي القضاة إلى إصدار بيان للرأي العام، عبّر من خلاله عن إدانته  الشديدة واستنكاره المطلق، لمثل هذه التصرفات وما صاحبها من تصريحات، والتي تنم عن تدخل صارخ وصريح في عمل السلطة القضائية، وتشكل-حسب لغة البيان- سابقة حقوقية في تحقير المقررات القضائية من طرف هيأة مهنية، وذلك ضدا على مقتضيات الفصل 109 وما بعده من الدستور و الفصل 263 وما يليه من القانون الجنائي.

وسجل المكتب الجهوي لنادي القضاة، من خلال البيان ذاته، أن تصريحات نقيب هيأة المحامين بآسفي والمحامين الذين حدوا حدوه تشكل تجاوزا و تعديا على اختصاصات الجهة القضائية التي خولها المشرع صلاحية مراجعة المقررات التي تصدر عن غرفة المشورة.

وأكد البيان، أن التصريح بتفشي الرشوة والفساد بمحاكم الدائرة الاستئنافية لآسفي ورمي التهم جزافا وبدون دليل يعتبر قدحا في ذمم القضاة ومسا بهيبتهم، وكرامتهم، وهو ما يشكل في آخر المطاف هدما مؤسساتيا مقصودا لدعائم السلطة القضائية.

وشكلت الوقفة التي خاضها القضاة، مناسبة لعرض وجهة نظرهم بخصوص الصراع مع هيأة المحامين، حيث أكد سمير أيت أرجدال، عضو المجلس الوطني لنادي القضاة وقاض بآسفي، أن الوقفة جاءت كرد فعل على مجموعة من الوقائع التي شهدها ولا يزال يشهدها المشهد القضائي منها الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها نقابة هيأة المحامين بآسفي والتي عبرت من خلالها عن تفشي الفساد والرشوة بين صفوف القضاة وعدم تعليل الأحكام والقرارات القضائية ومؤاخذة غرفة المشورة في تشكيلها وقراراتها، مبرزا أن هذه الاتهامات تعتبر مسا خطيرا باستقلالية القضاء على أساس أن القضاء وحده دون غيره الكفيل بإلغاء أو مراجعة القرارات التي تصدر عنه، وأن كل تطاول على المقررات القضائية سواء بأفعال أو أقوال أو كتابات يشكل جريمة يعاقب عليها القانون، مضيفا أن هذا الشكل الاحتجاجي الذي يخوضه القضاة يعبر عن انتفاضة سلمية أساسها رد الاعتبار للقاضي وغايته تحسيس الجهات المعنية بالتنزيل الفعلي والحقيقي للمقتضيات الدستورية الجديدة في شقها المتعلق بدعائم استقلال السلطة القضائية.

أحد القضاة، أكد هو الآخر على أن الصراع بين القضاة وبين المحامين، لا يجب أن يؤدي إلى اتخاذ موقف سلبي تجاه المهنة برمتها، على اعتبار أن الضحية في هذه الحالة سيكون هو المتقاضي.

وزارة العدل والحريات، لم تتأخر سريعا، وأوفدت لجنة تفتيش مركزية، يرأسها بوجمعة الزناكي الذي سبق أن شغل مهمة وكيل عام للملك بمحكمة الاستئناف بآسفي، إذ تم الاستماع إلى نقيب هيأة المحامين بآسفي، بخصوص الوقفة الاحتجاجية التي تم تنظيمها، وأفاد أن غرفة المشورة لا تخضع من حيث تركيبتها إلى القانون، إذ أن الرئيس الأول هو الوحيد الموكل إليه رئاستها، دون غيره.

كما استمعت اللجنة، إلى رئيس فرع المركز المغربي لحقوق الانسان بآسفي، والذي سلم لجنة التفتيش المركزية، عدة أحكام قضائية، يتضرر أصحابها منها.

العديد من القضاة وكذا المحامون، متذمرون مما وصلت إليه الأمور، إذ أكد محام بهيأة آسفي، بالقول «إننا لم نكن ننتظر أن تتطور الأمور إلى هذا الحد، فتخليق قطاع العدل، والدفاع عن استقلالية السلطة القضائية، أمر يعني كل مكونات المجتمع، وبالتالي لابد من تضافر الجهود لتشخيص الداء، قبل البحث عن الدواء»، في حين يرى أحد القضاة، أن نقيب هيأة المحامين، اختار توزيع الاتهامات دون أن يثبت أي شيء، «لأنه من غير المقبول أن يطلق نقبيب الكلام على عواهنه دون تقديم وسيلة إثبات».

وبين هذا وذاك، يرى عدد من المحامين، أن اتخاذ هذا الموقف، كان يتطلب عقد الجمعية العمومية والتداول في الأمر، قبل اتخاذ أي خطوة، قد تساهم في تسميم الأجواء بين هيأة المحامين وقضاة الدائرة القضائية.

إعداد: محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى