fbpx
خاص

تفاصيل الهروب الكبير من سجن باريس

رضوان فايد الفرنسي- الجزائري استلهم حياة الجريمة من أفلام العصابات الأمريكية وتخصص في السطو على البنوك
في محاكاة لأحد مشاهد المسلسل الأمريكي الشهير «بريزون بريك»، فر رضوان فايد، أشهر المجرمين المطلوبين بفرنسا، من ساحة سجن «ريو» في «سانت إي مارن» بباريس، وذلك بواسطة مروحية «هليكوبتر» خاصة، أقلته إلى خارج أسوار المؤسسة السجنية ذات الحراسة المشددة، قبل العثور عليها مهجورة في أحد المسالك الطرقية بمنطقة «بورغي» في «ساندونيه»، ضواحي العاصمة الفرنسية، بعد ساعات من الحادث، الذي صوره سجين آخر، لينتشر الفيديو الذي وثق عملية الفرار مثل النار في الهشيم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يتصدر عناوين النشرات الرئيسية في المحطات التلفزيونية.
تعود فصول مشهد الفرار الهوليودي من السجن، الذي هز فرنسا منذ الأحد الماضي، إلى أشهر من التخطيط، قادت رضوان فايد، الفرنسي من أصول جزائرية، إلى تنفيذ خطة هروب محكمة بنجاح، باستعمال طائرة مروحية، عثر عليها مهجورة في ما بعد. هذا الحادث أجبر كبار المسؤولين الفرنسيين على الخروج إلى العلن، وتقديم تفسيرات للإعلام والرأي العام، على رأسهم نيكول بيلوبيه، وزيرة العدل الفرنسية، التي روت تفاصيل جديدة حول الحادث.
وأكدت الوزيرة أن طائرة «هليكوبتر» حطت في فناء بالسجن لم يكن مغطى بسياج واق، موضحة بالقول، إنها «عملية هروب مثيرة. إذ كانت وحدة (كوماندو) معدة بشكل جيد جيدا، وربما استخدمت طائرات بلا طيار لمراقبة المنطقة قبل هذه العملية»، مضيفة أن مسلحين قفزا من الطائرة لإخراج رضوان فايد من قاعة الزوار، حيث كان يلتقي مع أحد أشقائه قبل الفرار على متن المروحية، فيما ظل مسلح ثالث في الطائرة مع الطيار الذي كان محتجزا رهينة، علما أنه لم يصب أحد في الحادث، وقامت الشرطة باعتقال شقيق فايد، فيما استخدم سيارة «رونو» سوداء للفرار في ما بعد، والتواري عن الأنظار بشكل نهائي.
هوس هوليودي

البحث في حياة أخطر المطلوبين من قبل العدالة الفرنسية و»الأنتربول» حاليا، يفرض العودة إلى طفولته، التي اتسمت بمحطات استثنائية، إذ ظهر هوسه بالأفلام الهوليودية منذ سن مبكرة، لتشكل أعمال العصابات السينمائية، مثل «سكاير فايس» و»هيت» وغيرها، شخصية الطفل رضوان فايد، الذي اختار تشكيل عصابة رفقة أخيه وثلاثة من رفاقه، كان يدبرون عمليات سطو صغيرة، لم تتعد عند بلوغه سن السادسة الحلويات «لي بونبون» من المركز التجاري «كريل»، وكانوا يستمتعون بإعادة تمثيل مشاهد من الفيلم الأمريكي الشهير «سليبرز»، الذي يوثق قصص أطفال يعيشون حياة التشرد في الشوارع.
وفي 1990 انتقل رضوان فايد إلى عالم الجريمة الجاد من أبوابه الواسعة، بعد وفاة والدته عقب صراع طويل مع السرطان، ليسطو على وكالة بنكية تابعة لمجموعة «كريدي دي نور»، اعتقل إثرها للمرة الأولى، إلا أن عثرة البداية، لم تمنعه من المضي قدما في مساره، والتخصص في اختراق الخزانات واقتحام البنوك، إذ كانت حياة الرفاه و»اللوكس» تجذبه، ويجد متعة في التفاخر على أبناء حيه الشهير «باربيس» في العاصمة الفرنسية، خصوصا أنه أنفق أمواله التي تحصل عليها خلال إحدى العمليات على تمويل تكاليف رحلة إلى «لاس فيغاس» الأمريكية، وقضاء ليلة في جناح الفندق، الذي احتضن مشاهد من الفيلم الأمريكي «رين مان».
“براكاج” أسطوري

وبتعلقه الدائم بالسينما الأمريكية، اختار رضوان فايد تطبيق تفاصيل أحداث فيلم «هيت» الأمريكي الشهير، الذي عرض في القاعات السينمائية في 1995، على أرض الواقع، حين خطف أسرة مدير بنك «بي إن بي باريبا» في «كريل»، والضغط عليه لفتح خزانة وكالة بنكية، فيما استلبه الفيلم الذي شاهده آلاف المرات على قرص «دي في دي»، لينفذ عملية سطو أخرى في منطقة «فيلبانت»، قلد خلالها مشهد مهاجمة الشاحنة في الفيلم المذكور، واضعا وأفراد عصابته أقنعة لشخصيات فرنسية معروفة.
ولم تتوقف عمليات السطو «البراكاج» الأسطورية التي دبرها عند هذا الحد، لتتوسع وتودي بحياة أحد أفراد الشرطة الفرنسية. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يهرب فيها فايد من السجن، ففي 2013 احتجز المطلوب الأشهر في فرنسا، أربعة حراس رهائن، قبل أن يستخدم «الديناميت» لتفجير طريق للخروج والفرار بسيارة كانت تنتظره، وظل هاربا ستة أسابيع وغير شكله، قبل أن تقبض عليه الشرطة في فندق مع أحد شركائه. وقضى عشر سنوات في السجن، إذ تم الإفراج عنه بشروط في 2009، بعد أن أقنع ضباط المراقبة بأنه تغير.
بدر الدين عتيقي

“مفترس اجتماعي”

زادت شهرة رضوان فايد منذ 2009، بعد ظهوره في عدة برامج تلفزيونية، وإصداره كتبا تحكي عن تاريخه وتحوله إلى مجرم في ضواحي باريس. لكن الأكثر إثارة تظل نتائج الخبرة الطبية النفسية التي أخضع لها من قبل المحكمة، خلال المحاكمة التي خضع لها في أبريل 2016، عن حادث السطو المسلح وإطلاق النار الذي تورط فيه خلال 2010، إذ اعتبره الخبراء «مفترسا اجتماعيا» و»موهوبا في التلاعب»، موضحين أنه يستخدم صفاته الشخصية، وسحره وذكاءه وشجاعته، وكذا تفاعله مع الآخرين، من أجل السيطرة عليهم والحصول على ما يريد، في الوقت الذي أكد ناشر كتبه وجيروم بييرات، الصحافي المتخصص في أخبار الجريمة المنظمة، أن أشهر اللصوص مدفوع بحاجته للمال، وقبل كل شيء الرغبة في الحصول على الاعتراف والشهرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى