fbpx
الصباح السياسي

الوسط الثقافي منشغل بمآل حرية التعبير

الوسط الثقافي منشغل بمآل حرية التعبير
حكومة بنكيران تتحدث عن سياسة ثقافية وإعلامية وفنية تعزز الهوية

حكومة بنكيران تتحدث عن سياسة ثقافية وإعلامية وفنية تعزز الهوية

 

شكل منع بعض المطبوعات الأجنبية من دخول المغرب، أول محك للحكومة الجديدة، في ما يتعلق ببارومتر احترام الحريات. وفيما اعتبر بعض الحقوقيين أن هذا الإجراء يدل على أن الحكومة الجديدة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية، ماضية في التضييق على حرية التعبير والكتابة والنشر، ذهب آخرون  إلى أن المسألة طبيعية، ولا يجب تحميلها ما لا

 تُطاق، إذ أن الولايات الحكومية السابقة تميزت، هي كذلك، بمنع مجلات ومطبوعات أجنبية، لأسباب تتعلق بالمس بالمقدسات الدينية وثوابت الدولة. 

 

ولم يسلم عهد حكومة التناوب التوافقي، التي كان يترأسها عبد الرحمان اليوسفي من قرارات المنع، مما أثار، آنذاك، جدلا واسعا، في أوساط الطبقة الحقوقية والسياسية والإعلامية، إذ رأى فيها البعض مسلكا يتعارض مع فلسفة المرحلة الجديدة التي دخلها المغرب، منذ 1998، ويتعارض مع المبادئ والقيم التي دافع عنها حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي كان يقود الحكومة، آنذاك. 

أول قرار للمنع، في ظل الحكومة الحالية، شمل  توزيع مجلة “دجاست مان”، في السوق المغربية، بسبب صورة  لنجمة “جلويا ريتشي”، التي ظهرت على غلاف المجلة بثياب خفيفة تكشف مفاتن صدرها. بعدها، توالت قرارات المنع في مناسبات أخرى، طال بالخصوص مجلتي (لونوفيل أوبسيرفاتور) و(تيلي رين) الفرنسيتين، ثم يومية “الباييس” الإسبانية. 

قرارات المنع ليست أمرا جديدا، ولا يمكن أن تُحسب على الحكومة الحالية، خاصة أن العديد من الملاحظين اعتبروا أن أصحاب المجلات المعنية بالمنع “تعمدوا” نشر ما يُسيء إلى الثوابت، لوضع الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية على المحك، أي من باب الاستفزاز. أغلب المجالات والصحف التي تعرضت للمنع في المغرب، كان لأسباب تتعلق بالإساءة إلى الذات الإلهية والرسول، ونشر صور عارية. 

وتجاوز عدد المجلات والصحف التي تعرضت للمنع  إلى 29 مجلة وصحيفة، لأسباب تمس بالأخلاق العامة، أو الرموز الدينية. ومنعت وزارة الاتصال عددين من مجلتي (لونوفيل أوبسيرفاتور)، و(تيلي رين) الفرنسيتين من التوزيع داخل المغرب لإساءتهما للدين الإسلامي. وتقرر منع أسبوعية (لونوفيل أوبسيرفاتور) لتضمنها صورة تجسد الذات الإلهية، كما تقرر منع مجلة (تيلي رين)، التي تضمنت أزيد من خمس صور تجسد ذات الرسول، بطريقة مشوهة.    

 المنع أثار جدلا محدودا داخل المغرب، بسبب إجماع المغاربة حول عدم المساس بالمقدسات. 

ورغم استنكار منظمة “هيومن رايتس ووتش” للمنع، إلا أن القرار لم يثر أي جدل واسع، داخليا. رغم ذلك، يعبر العديد من الفنانين، والمبدعين، عن انشغالهم، بمآل حريات التعبير والنشر، في ظل الحكومة الجديدة، رغم أنها لم تبعث أي إشارات دالة على أنها ستعمد إلى التضييق على الكتابات والأعمال الفنية، التي تتعارض مع منظومة القيم الإسلامية.     

رغم ذلك، هناك ملاحظة أساسية بشأن مسألة الحريات بالنسبة إلى الحكومة الحالية، إذ اقترن الحديث عنها في المجالات الإبداعية بمسألة الهوية، فقد أدرج البرنامج الحكومي هذه القضية، في باب الحديث عن الهوية الوطنية، تحت بند ” اعتماد سياسة ثقافية وإعلامية وفنية تعزز الهوية المغربية وقائمة على المواطنة، والحرية، والمسؤولية، والإبداع”، ما يمنح الحكومة، بحسب الكثير من الملاحظين، مجالا أرحب للتضييق على الحريات، طالما أنها يمكن أن تُعلل قرارات المنع بأنها تمس بالهوية المغربية، وبعنصر المسؤولية. وباسم الهوية والمسؤولية، قد تتكثف الرقابة على الأعمال الفنية.   

الكلام عن الفن جاء فضفاضا في البرنامج الحكومي، فبالنسبة إلى السينما، أكد أنه بالنظر إلى دورها في الإشعاع الثقافي والمساهمة في التنمية الاقتصادية، سيتم تعزيز هذا القطاع من خلال تنظيمه ودعمه، وعقلنة تدبيره، ووضع البنيات التحتية والإجراءات القانونية، والترويج الملائم، بما يجعل السينما المغربية مبدعة، ومرآة للهوية المغربية ومساهمة في تعزيز القدرة التنافسية والإبداعية، والانتقال من الرصيد الكمي، إلى الإنجاز النوعي.

جمال بورفيسي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق