fbpx
ملف الصباح

سنة بعد خطاب 9 مارس… المطالب المؤجلة

سنة بعد خطاب 9 مارس… المطالب المؤجلة
تخليق الحياة العامة والتنزيل الحقيقي للدستور وتشغيل العاطلين وتوفير الصحة والسكن للمواطنين وإصلاح القطاع

تخليق الحياة العامة والتنزيل الحقيقي للدستور وتشغيل العاطلين وتوفير الصحة والسكن للمواطنين وإصلاح القطاع

 

رسم خطاب 9 مارس الخطوط العريضة للجيل الجديد من الإصلاحات السياسية والدستورية والجهوية، كما أعاد تنصيب المجلس الوطني لحقوق الإنسان وتوسيع الصلاحيات التقريرية للهيأة الوطنية لمكافحة الرشوة ومجلس المنافسة ومؤسسة

الوسيط  الأمل في الانتقال من وضعية الخمول والانتظار إلى مجال المبادرة والفعل. وقد تواصل خط الإصلاحات بعرض مسودة الدستور الجديد على الاستفتاء الشعبي في فاتح يوليوز الماضي، ثم الإعلان عن انتخابات تشريعية سابقة لأوانها يوم 25 نونبر الماضي، حملت، لأول مرة في تاريخ المغرب، حزبا إسلاميا إلى سدة التدبير الحكومي.

 

سلسلة من الإصلاحات تشكل خطوة أولى في “مسار” ألف ميل الذي ينتظر المغرب رفع استحقاقاته ورهاناته الكبرى في بلد اختار أن يكون استثناء وسط قاعدة انتفاضات عربية عارمة حملت شعارات “ارحل” و”الشعب يريد إسقاط النظام”، لكن الاستثناء المغربي لا يخفي تعثر مطالب أخرى اجتماعية وسياسية وأخرى ذات طبيعة اقتصادية شكلت وقودا للحركات الاحتجاجية التي انطلقت يوم الأحد 20 فبراير 2011، ووراءها عدد كبير من الهيآت السياسية والحزبية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني والحقوقي التي تحمل لواء “المغرب الممكن الآن وهنا”.

على المستوى السياسي، يبرز مطلب تخليق الحياة العامة والقطع مع أنواع الممارسات الضارة بطموح المغرب في الانتقال إلى الديمقراطية وعهد حقوق الإنسان ودولة الحق والقانون، أحد أهم المطالب التي تقتضي تنزيلا ديمقراطيا حقيقيا لتحقيقها، بموازاة تحقيق المساواة الكاملة بين المرأة والرجل بدون تحفظات وفي جميع الميادين المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية و الثقافية، ومناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة. 

من المطالب المؤجلة أيضا، التي تتطلب حزما في المرحلة المغربية الراهنة، محاسبة ومعاقبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الفساد الاقتصادي والسياسي والإداري والقضائي واسترجاع الأموال والممتلكات المنهوبة والمهربة، والإعمال الفعلي لتوصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، وربط المسؤولية بالمحاسبة الحقيقية وعدم الإفلات من العقاب.

لقد أطلق المغرب، منذ سنوات، دينامية الإصلاح السياسي والمؤسساتي التي اتخذت طباع الحيوية بتزامنها مع الحراك الشعبي المغربي، وارتفعت الاستجابة إلى بعض المطالب في حدود معقولة، في الوقت الذي ظلت إحدى أهم آليات الإصلاح (الأحزاب السياسية) تشكو أعطابا في أجهزة البت والاستقبال مع المرحلة برمتها، وإصرار قطاع واسع منها على التعاطي مع المستجدات الفارقة في مغرب اليوم بمنطق «كم حاجة قضيناها بتركها».

إن الأحزاب المغربية مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، باستحضار روح المرحلة وجوهر مطالبها الأساسية من أجل المساهمة في انبثاق مشهد سياسي معقلن، والتنافس الشريف حول برامج سياسية واضحة تعكس هويتها السياسية واختياراتها المجتمعية، بعيدا عن منطق الإنزالات وتغيير المعاطف وصباغتها كلما اقتضت الضرورة ذلك.

لقد آن الأوان أن ترفع الأحزاب السياسية شعار «ارحلوا» في وجه سماسرة الانتخابات وطابور الأميين وأصحاب «الشكارة» ومافيات العقار والمخدرات وتشديد إجراءات الرقابة الصارمة على طفليات المشهد السياسي وجيل المفسدين ومستعملي المال الحرام والحلال، في حسم الدوائر الانتخابية وصنع الخرائط الجماعية والبرلمانية على المقاس.

على المستوى الاجتماعي، تطالب الحركات الاحتجاجية بتحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل لخيرات البلاد بين الطبقات والجهات وتحقيق العدالة الضريبية وعدالة الأجور، ولن يكتمل ذلك، دون توفير الشغل والعلاج والمدرسة الجيدة والسكن اللائق والتعويض عن العطالة والفقر والعجز والحقوق والخدمات الأساسية لجميع المواطنين والمواطنات، والمعالجة السريعة لتدهور الأوضاع الاجتماعية لقطاعات واسعة من المجتمع.

يوسف الساكت

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى