fbpx
الرياضة

كأس العالم 2018: إفريقيا ترسب في الامتحان

التحكيم والحظ والخبرة غيبت الأفارقة عن الدور الثاني لأول مرة منذ 36 سنة

أكدت كأس العالم روسيا 2018، تقهقر كرة القدم الإفريقية بعدما شهد الدور الثاني غياب أي منتخب إفريقي منذ 36 سنة، بعد إقصاء السنغال والمغرب وتونس ومصر ونيجيريا من الدور الأول. ورغم المستوى الباهر الذي قدمته منتخبات المغرب والسنغال ونيجيريا، غير أن الإقصاء كان مصيرها، بعدما وضعت في مجموعات قوية، على غرار المغرب الذي لعب أمام إسبانيا (2-2) والبرتغال (1-0)، فيما اصطدم النيجيريون بالأرجنتين والسنغاليون باليابان. من جهة ثانية، تعرضت هذه المنتخبات أيضا إلى ظلم تحكيمي كبير، شهدت به الصحافة العالمية، إذ سرق فوز مستحق من المغرب أمام البرتغال، بعدما تم التغاضي عن أخطاء كثيرة للدفاع البرتغالي بمربع العمليات، فيما تعرض السنغاليون إلى الظلم نفسه، حين واجهوا اليابانيين والبولونيين، وهو الأمر ذاته الذي تعرض له منتخب نيجيريا في مباراته المصيرية أمام الأرجنتين، لتكون النتيجة خروج المنتخبات الإفريقية من الدور الأول.

مصر… فشل ذريع
سجل منتخب مصر هدفين فقط، فيما تلقى 6 أهداف ولم يقدم المستوى المطلوب، إذ خرج بثلاث هزائم أمام روسيا بثلاثة أهداف لواحد، وأمام السعودية بهدفين لواحد وأمام منتخب أوروغواي بهدف لصفر، فأثار ذلك غضبا جماهيريا كبيرا على لاعبي المنتخب، فيما وصفت الصحافة المصرية المشاركة في المونديال ب»الفضيحة».
وعانى المصريون بسبب الإصابات، إذ كان النجم محمد صلاح لاعب ليفربول الضحية الأولى، إذ غاب عن مباراة أوروغواي الافتتاحية فيما لم يكن في مستواه المعهود أمام روسيا والسعودية، وهو ما دفع المدرب هيكتور كوبر بالتراجع للوراء في أغلب المباريات بحثا عن الهجمات المضادة، وهو ما كلفه غاليا، ليغادر المنتخب بعد نهاية المونديال مباشرة.
ورغم أن الجميع توقع تأهل مصر من هذه المجموعة، التي لم تكن قوية جدا، فإن المصريين خيبوا الآمال وضيعوا فرصة لتحقيق أول فوز لهم بالمونديال، الذي تأهلوا له بمشقة الأنفس، وبات عليهم الانتظار وقتا أطول.

تونس… قلة الخبرة
قال نبيل معلول مدرب منتخب تونس إن نقص الخبرة هو أكثر ما أضر بالمنتخب التونسي في كأس العالم، إذ لم يعرف كيف يتعامل مع لحظات حاسمة في مبارياته، التي لعبها أمام إنجلترا (2-1) وبلجيكا (5-2) وبنما (2-1)، رغم تقديمه مستوى جيدا.

ورغم تحقيق تونس لانتصار معنوي في المباراة الأخيرة أمام بنما، بدا معلول في تقييمه للمشاركة التونسية متوترا، إذ أكد أن اللاعبين يحتاجون للمشاركة بشكل مستمر في منافسات عالمية وقارية مستقبلا، من أجل كسب الخبرة، قبل التفكير في تجاوز الدور الأول من كأس العالم مستقبلا.

ورغم النتائج الباهرة التي حققها التونسيون في المباريات الإعدادية قبل المونديال، لم يتمكن منتخب «نسور قرطاج» من إظهار قوته الحقيقية، رغم تسجيله خمسة أهداف، اثنين أمام بلجيكا واثنين أمام بنما وواحد أمام إنجلترا، فيما تلقت مرماه ثمانية أهداف، وهي حصيلة كبيرة.
وبرر معلول الأهداف الكثيرة بإصابات الحراس، إذ أكد أن سوء حظ كبيرا رافق المنتخب بعد إصابة الحارسين الأولين للمنتخب أثناء المنافسات.

السنغال… الحسرة
اعتقد الجميع أن منتخب السنغال، الذي يضم نجوما كبارا مثل ساديو ماني لاعب ليفربول الإنجليزي، سيكون الممثل الوحيد للقارة الإفريقية في الدور الثاني من المونديال، إذ لعب المباراة الأخيرة أمام منتخب كولومبيا وهو يحتاج لنقطة فقط، علما أنه حقق فوزا هاما في المباراة الأولى أمام بولونيا بهدفين لواحد، فيما ضيع فوزا ثمينا في آخر الدقائق في المباراة الثانية أمام اليابان، والتي انتهت بالتعادل 2-2.
ورغم الهزيمة في المباراة الأخيرة أمام كولومبيا بهدف لصفر، اضطر الاتحاد الدولي «فيفا» إلى اللجوء إلى العامل السابع وهو عدد البطاقات الصفراء، للفصل بين اليابان والسنغال، اللذين تساويا في كل شيء، ليكون الإقصاء أكثر مرارة.
ولم ينتظر الكثيرون إقصاء منتخب السنغال بعدما قدم مستوى جيدا، وسجل 4 أهداف، لكنه تلقى مثلها، فيما نال اللاعبون 6 بطاقات صفراء في 3 مباريات، كانت حاسمة في إقصائهم.

نيجيريا… في الدقيقة 90
رغم الخسارة في المباراة الأولى أمام منتخب كرواتيا القوي بهدفين لصفر، أنعش فوز النيجيريين في المباراة الثانية أمام أيسلندا آمال المنتخبات الإفريقية للمرور إلى الدور الثاني، خاصة بعد خسارة الأرجنتين القاسية أمام كرواتيا بثلاثة أهداف لصفر، إذ بات يكفي النسور النيجيرية تعادل أمام زملاء ميسي في المباراة الأخيرة لضمان مرور تاريخي إلى الدور الثاني.

واستهل النيجيريون مباراة الأرجنتين بقوة كبيرة، رغم تلقيهم هدفا في الدقيقة 14، ليعادلوا الكفة في الدقيقة 51، منحهم ثقة أكبر، شنوا بعدها هجمات كثيرة على مرمى الأرجنتين، دون جدوى.
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، فضل المدرب جيرنوت رور الدفاع، حفاظا على النتيجة والتأهل إلى الدور الثاني، ليتلقى هدفا قاتلا في الدقيقة 86 أنهى حلمه بمرارة. واعتبر النيجيريون التحكيم مسؤولا هو الآخر عن الإقصاء، بعدما رفض ضربة جزاء بعد لمس المدافع الأرجنتيني روخو الكرة بيده في مربع العمليات، لكن ذلك لم يغير من الواقع شيئا، وخرجت نيجيريا مهزومة من الدور الأول، رغم توفرها على لاعبين يمارسون في الدوريات الأوربية الكبيرة مثل إنجلترا.

المغرب… إيران و”الفار”
اعتبر المنتخب الوطني أفضل منتخب إفريقي وعربي في مونديال روسيا، بعدما أحرج البرتغاليين بنجمهم كريستيانو رونالدو والإسبان بنجومهم الكبار، وكان قريبا من تحقيق تأهل تاريخي إلى الدور الثاني لولا أخطاء التحكيم الكارثية.

وكانت الأخطاء التي ارتكبت في حق الأسود، من بين الأسباب الكبيرة التي فجرت فضيحة تقنية الفيديو «الفار»، إذ اعترفت الصحافة العالمية وعلى رأسها الإسبانية والبرتغالية بقوة المنتخب الوطني وأحقيته في بلوغ الدور الثاني، بعدما قدم مستوى باهرا صفق له الجميع بموسكو وسان بترسبروغ وكالينينغراد.
ورغم لعبه أمام إسبانيا المباراة الأخيرة مقصيا حسابيا، أصر المنتخب الوطني على مواصلة مستواه الرائع أمام أبطال العالم 2010، إذ كان قريبا من تحقيق فوز معنوي تاريخي، لولا تدخل «الفار» مجددا في الدقيقة 92، ليمنح الإسبان هدفا غير شرعي، أثار انتقادات كثيرة ل «فيفا» ولجنة التحكيم، دفعهما إلى عقد ندوة صحافية بعد نهاية الدور الأول للرد على استفسارات الصحافة والرسائل الاحتجاجية للمنتخبات المشاركة.

وانضم نجوم عالميون إلى المصفقين لمستوى الأسود في المونديال، إذ اعتبروا بدورهم أن المنتخب الوطني ظلم بشكل كبير، وكان من الأجدر أن يوجد في الدور الثاني، وفي مقدمتهم النجم المصري السابق محمد أبو تريكة والمدرب الفرنسي السابق لأرسنال أرسن فينغر ورود غوليت النجم الهولندي السابق.

ورغم الإقصاء فاز المنتخب الوطني بحب المغاربة، إذ صفق لهم 40 ألف مغربي تحملوا عناء السفر إلى روسيا لمساندة المنتخب الوطني، فيما نالوا تشجيع ملايين المغاربة عبر العالم.

إنجاز: العقيد درغام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق