fbpx
بانوراما

مدن انقرضت: تمودة … حاضرة المتوسط

مدن انقرضت 1

تعاقبت على مر التاريخ الكثير من الحضارات على أرض المغرب، فكانت مختلفة في كثير في ثقافتها وتطورها وتنظيمها وتركت أثرها في جبين الحكاية المغربية، إلا أن شيئاً واحداً كان مشتركاً بينها جميعاً، هو الزوال.

عبر هذه الحلقات تستعيد “الصباح” أهم المدن المغربية القديمة التي لم يعد لها ذكر إلا في بطون كتب التاريخ،
وما زالت أطلالها شاخصة بعد أن عفا عليها الزمن وتركها البشر.

اسمها مستمد من لفظة “تامدا” الأمازيغية التي تعني المرجة أو المستنقع

يوجد موقع تمودة الأثري في الجهة الجنوبية الغربية لتطوان، وبالقرب من الثكنة العسكرية في الضفة اليمنى لوادي مارتيل.

يبعد موقع المدينة التاريخية عن تطوان بحوالي خمسة كيلومترات في الطرق الوطنية المتجهة نحو شفشاون، وتعتبر أحسن نموذج للحضارة الموريتانية في المغرب القديم.
يفسر اختيار الموقع، حسب الباحث محمد العيوض، بتوفر منطقة وادي مارتيل على ظروف طبيعية ملائمة تتمثل في خصوبة التربة ووفرة المياه وكذا صلاحية هذا الوادي للملاحة، إضافة إلى توفر مواد البناء في المرتفعات المجاورة.

أما في ما يخص أصل اسم المدينة فهو مستمد من لفظ “تامدا” الأمازيغي والذي يعني المرجة أو المستنقع العميق.
تأسست مدينة تمودة في عهد حكم المماليك الأمازيغية لشمال إفريقيا وبالضبط سنة 200 ميلادية في عهد الملك باكا الأمازيغي. وكانت المدينة أحد المراكز التجارية المهمة في البحر الأبيض المتوسط لقرون ما قبل الميلاد.

ومن الإشارات التي تخص المدينة في النصوص القديمة، إشارة بيلينيوس القديم الذي تحدث عن صلاحية وادي مارتيل للملاحة، وعن مدينة كانت توجد في السابق تحمل الاسم نفسه. وربطت العديد من النصوص المدينة بالوادي، كما هو الشأن عند بومبونيوس ميلا الذي أشار إلى وادي تمودا.

وتفيد الشهادات التاريخية، بالنسبة إلى تاريخ الاستقرار، أن موقع تمودة عرف استقرارا منذ فترات ما قبل التاريخ، إلا أن تحديد الأصول الأولى ما يزال مطروحا.

وتعود أول الأبحاث الأركيولوجية إلى 1920 على يد الباحث “مونطالبان” الذي قام بتحريات على وادي مارتيل، حيث تم الكشف عن بعض معالم المدينة: الحي الغربي وجزء مهم من المعسكر.
تم توطين المدينة خلال حفريات البحث التي تمكنت من العثور على حفرية بحروف لاتينية كتب فيها اسم تمودة. المدينة تضم العديد من البقايا الأثرية التي تجلب لها الزوار والسياح العرب والأجانب من مختلف دول العالم للتعرف على المستوى الحضاري البارز للمدينة خلال القرن الأول والثاني قبل الميلاد وذلك من خلال البقايا الأثرية التي ما زالت توجد بالموقع.

ساهم الموقع الإستراتيجي للمدينة الأمازيغية الأثرية في نموها وتطويرها وتحصينها لمواجهة الأطماع الخارجية. وبعد تدميرها أثناء الحرب الرومانية الأمازيغية خلال النصف الأول من القرن الميلادي، قام الرومان ببناء مدينة جديدة على أنقاضها، حيث عملوا على بناء مراكز للمراقبة العسكرية والتي استمرت تلعب دورها في المدينة إلى بداية القرن الخامس الميلادي.

الحفريات التي اكتشفت بالموقع أثبتت تعاقب مدينتين على موقع تمودة. مدينة أمازيغية بنيت في القرن 200 قبل الميلاد ومدينة رومانية بنيت بعد تدمير المدينة سنة 40 ميلادية خلال ثورة إيديمون. المدينة الثانية هي عبارة عن حصن مربع الشكل تحيط به أسوار مبنية بالحجارة يوجد بها عشرون برجا وتوجد بها أربعة أبواب. كما عثر بالمدينة القديمة الثانية على العديد من الآثار التي تتعلق بالنقود والأواني الخزفية القديمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى