fbpx
بانوراما

تنظيم المونديال: 1994 … بداية الحلم

تنظيم المونديال … الحلم المعلق 1

لهث المغرب سنوات من أجل تنظيم كأس العالم لكرة القدم، وفي كل مرة كان طموح المملكة يصطدم بعراقيل تختلف من ملف إلى آخر، فبقي الحلم مؤجلا إلى يومنا هذا. في هذه الحلقات، نقلب في صفحات الملفات المغربية، لتنظيم أكبر تظاهرة كروية في الكون، وحيثيات تقديمها، وكواليس إخفاقها.

راود حلم تنظيم كأس العالم المغاربة لأول مرة في 1987، حين قرر المسؤولون في ذلك الوقت وضع أول ملف لتنظيم الحدث العالمي، لرغبتهم الكبيرة في إظهار رغبة المغاربة في التطور وبناء بلد قوي، اقتصاديا، وسياسيا، ورياضيا، وثقافيا، بعد سنوات صعبة.

ونال ملف 1994 إجماع المغاربة كافة، إذ تقدمت به لجنة قوية مكونة من بعض المسؤولين الرياضيين آنذاك، مدعوما من كل مؤسسات الدولة، وفي مقدمتهما المؤسسة الملكية، لمنافسة ملفين قويين قدمتها البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية.

واعتبر العالم ترشيح المغرب لاحتضان منافسة عالمية كبيرة مثل كأس العالم في تلك الفترة، مفاجأة، بالنظر إلى قوة المنافسين، وحجم المسابقة، ووضعية البلد حينها، لكن المغرب فاجأ الجميع حين ضمن مسبقا أصوات بعض أعضاء اللجنة التنفيذية داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، إذ كان التصويت آنذاك من اختصاصها، عكس الآن، الذي بات بيد كل الاتحادات العالمية المنضوية تحت لواء “فيفا”.
وأعطى ملف المغرب 1994 زخما كبيرا للمملكة، لم شمل المغاربة، واعترف الجميع بطموح المملكة، ورغبتها في الاطلاع بأدوار هامة، إنسانية، وثقافية ورياضية في العالم، بل بدأ البعض يتساءل عن السر وراء تطور بلد عاش فترات سياسية صعبة قبل سنوات، ليصل اليوم إلى وضع ملف قوي ينافس به أمريكا والبرازيل لاحتضان كأس العالم.

وأراد المغاربة آنذاك ملكا وشعبا وحكومة، أن يجعلوا هذا الملف مناسبة للالتحام والتضامن، من أجل تحقيق الأحلام المرجوة، بعيدا عن حظوظ المملكة في الفوز بالتنظيم والخلافات التي طفت على السطح، و”اللوبيات” والمصالح، كيفما كانت.

في رابع يوليوز 1988 بزوريخ السويسرية، كان اليوم الموعود، إذ أعلنت اللجنة التنفيذية ل”فيفا” أنه رغم وجود ثلاث دول منافسة، فإن التصويت سيحسم في الدور الأول، بعدد الأصوات المحصل عليها من قبل كل ملف.

وانتظر الجميع فوز أمريكا، كما منحوا البرازيل الرتبة الثانية، بحكم قدرات هذا البلد الهائلة آنذاك ونفوذه داخل أجهزة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، ورئيسه، لكن المغرب أحدث المفاجأة، وصفع كل من شكك في قدرات المغاربة، ولم يخسر السباق نحو تنظيم المونديال إلا بفارق ثلاثة أصوات فقط عن أمريكا، والتي نظمت المنافسة بعد ذلك بست سنوات.

ورغم الخسارة، اعتبر المغرب فائزا في تلك اللحظات التاريخية، إذ بات أول بلد عربي يتقدم بملف الترشح لاحتضان كأس العالم، وأول بلد إفريقي يطمح إلى تمثيل القارة، بتنظيم أول حدث عالمي على أرضه بقيمة كأس العالم، إذ منح الأفارقة دعمهم الكبير للمملكة، لكنه لم يكن كافيا.

ومنح ملف المغرب 1994 لاحتضان كأس العالم، زخما مهما لكرة القدم الوطنية التي عاشت عدة تحولات، انعكست على المنتخب الوطني، الذي سيجد نفسه ضمن المنتخبات المشاركة في النسخة نفسها، فشارك بنجاح، ومثل إفريقيا رفقة الكامرون ونيجيريا، ضمن المجموعة السادسة التي ضمت منتخبات هولندا والسعودية وبلجيكا.

وشكل ملف الترشح لتنظيم كأس العالم 1994، انطلاقة مهمة لحلم مغربي مازالت المملكة تبحث إلى يومنا هذا عن تحقيقه من خلال الترشح لتنظيم مونديال 2026، وبعده 2030.
وتلقى التنظيم الأمريكي انتقادات كبيرة، بسبب الحرارة المفرطة، فيما نالت بعض الملاعب أيضا انتقادات بسبب عدم توفرها على سقف يحمي اللاعبين.

عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى