fbpx
اذاعة وتلفزيون

لعنة الاعتداء و”الكدمات الزرقاء” تطارد كاتبا

متطرف بالقنيطرة يعتدي بالضرب والرفس على الروائي إدريس الصغير

لم يكن القاصر والروائي إدريس الصغير يعتقد، بعد مسيرة حافلة بتجارب الكتابة ومعاقرة الحرف والكلم والشخوص والأحداث، أن ينتهي به المطاف، وهو في سن السبعين، بين يدي متطرف استفرد بالكاتب الأعزل لينهال عليه بالضرب والرفس واللكم، وهو يتوعده بالقتل مرفوقا بعبارات منقوعة في قاموس التطرف والداعشية.

تفاصيل واقعة الاعتداء التي تعرض لها صاحب رواية «ليلة العشاء الأخير»، الثلاثاء الماضي، يحكيها الكاتب المخضرم، في حديث مع «الصباح»، إذ فوجئ بالشاب الثلاثيني الملتحي وهو يتقدم منه، وهو يهم بدخول منزله بأحد أحياء القنيطرة، قبل أن ينقض عليه. اعتقد إدريس الصغير لأول وهلة أن الشاب الذي يعرفه مسبقا وتربطهما علاقة جيرة، يريد أن يستفسره حول شيء ما، وبوداعة كاتب أو رجل يحدث شخصا في مثل سن ابنه استجاب للنداء، ليتبين له أن الشاب يضمر شرا، سرعان ما تحول إلى فعل اعتداء مباغت في واضحة النهار.

وهكذا وجد صاحب المجموعة القصصية «اللعنة والكلمات الزرقاء» نفسه يحمل في شتى أنحاء جسده النحيل «كدمات زرقاء» التي خلّفها الاعتداء المفاجئ الذي لم يترك له فرصة المقاومة ورد اللكمات والصفعات، قبل أن يستجمع قواه وينهض من الأرض التي طرح عليها، في الوقت الذي فر المعتدي الذي يبدو أن عنوان المجموعة القصصية للصغير «وجوه مفزعة في شارع مرعب» ينطبق عليه.
تحامل إدريس الصغير على نفسه وقصد أقرب مصلحة للأمن من أجل وضع شكاية بشأن هذا الاعتداء أرفقها بشهادة طبية تثبت نسبة العجز الذي أصابه، بل إن المعتدي عاد مساء اليوم نفسه ليحاول الاعتداء عليه مجددا، وهو يتوعده ب «الويل والثبور».

حكاية صاحب رواية «حوار جيلين» مع هذا الشاب تعود إلى أزيد من سبع عشرة سنة، حين كان المعتدي ما زال تلميذا في الصف الثانوي، إذ خلال هذه الفترة بدت عليه مخايل التشدد الديني، وهو الأمر الذي دفعه إلى العودة إلى الإعدادية التي كان يدرس بها ويعتدي على أستاذة هناك ويعنّفها بدعوى «تبرجها» وعدم ارتدائها الحجاب.
خبر واقعة الاعتداء هاته تصدر الصفحة الأولى لإحدى الجرائد الوطنية، وهو ما جعل المعتدي يعتقد جازما أن الكاتب إدريس الصغير الأستاذ بالمؤسسة نفسها، هو من كتب الخبر، رغم أنه كان يحمل توقيع وكالة المغرب العربي للأنباء.

وصار الصغير الهدف الثاني للأصولي المراهق الذي استهدف بيته وحاول الاعتداء عليه وكسر زجاج سيارته، فكان السجن مصيره، ليقضي به فترة ثم يغادره، ليعود مجددا إلى محاولة الاعتداء على الأستاذ الذي ظل يعتقد أنه وراء توثيق واقعة اعتدائه على «المتبرجة»، لكن في المرة الثانية حمل المعتدي سكينا وترصد الكاتب عند باب المؤسسة التي يشتغل بها لينقض عليه وهو يصيح بعبارات التكبير، ولولا الألطاف الإلهية وتدخل العابرين لأجهز عليه، ليكون مصيره السجن من جديد جراء هذه المحاولة.

مضت السنوات وغادر الشاب الأصولي السجن، وأوهم الكاتب إدريس الصغير أنه تغير إذ تقدم منه في إحدى المرات واعتذر منه على ما بدر منه، بل إن عنصر ثقة دب بينهما جعله يتردد بين الفينة والأخرى على الكاتب ويستفسره عن مجموعة من الأمور التي تتعلق بالأدب والشعر، حتى اعتقد الكاتب المغربي أن المياه عادت إلى مجاريها، لكن لا شيء تغير وصارت حياته مهددة أكثر من ذي قبل.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى