fbpx
الأولى

حديث الصباح: حكاية النملة والصرار في قضية “الكريمات”

لائحة المستفيدين من الفنانين والسياسيين والرياضيين الذين يطاردون أموالالحافلات بعد أن أعياهم الجري وراء الكرة

 

صُدمت فغبتُ عن الوعي، وقضيت أسبوعا كاملا في فردوس مغرب شوارعه من بلور، وأرضه من زجاج شفاف، وجدران منازله من ألماس، وحدائقه من شجر كثيف، ومسؤولوه من جنس آخر، كلامهم نغم موسيقى، ووعودهم سيف على رقابهم، ما إن يتنصلوا منها حتى تُقطع أعناقهم، فيحل مسؤولون آخرون في مناصبهم.
مكثت سبعة أيام غائبا عن الوعي، لسبب بسيط أنني قرأت، بنهم حتى شبعت، أسماء الحاصلين على «الكريمات»، فتوقف عقلي عن الدوران وقلبي عن الخفقان، وتختر الدم في عروقي، فأحسست أن حركة سير الكريات البيضاء والحمراء في شراييني اختنقت، ولن ينفعها شرطي مرور أو تدخل طبيب… شكرا لك يا وزير «الكريمات»، فلولاك ما ذقت حلاوة اللاوعي، وبدون قرارك الشجاع ما استمتعت بعالم رائع.
تُهت في عالم غريب، فقاومت إغراءات الأطباء باستعادة حياتي الطبيعية… ولم أعود؟ والشمس هناك جميلة تطلع صباحا لتستقبل أمثالي بابتسامتها، وتغرب مساء لتودعني برومانسيتها، فلا تصيب بالحمى أو الزكام، إنها حنونة جدا، مثل المسؤولين هناك، تجدهم ظرفاء ومخلصين في مواجهة الريع والفساد، غير آبهين بمكائد ومصايد السياسيين.
في عالمي الجديد، لمحت بنكيران، شخصيا يبتسم، فابتسمت. ورأيت عبد العزيز الرباح يجلد أصحاب «الكريمات»، فرفعت القبعة احتراما له. وعاينت وزير الصحة يحارب الأشباح، فطاردتهم بدوري، والداودي يسجن الفاسدين، فقذفتهم بالحذاء… فكل الوزراء حلوا أطهارا (سياسيا) بغيبوبتي لإنصافي من ظلم العالم الحقيقي.
في غيبوبتي، وجدت صديقي العزيز إيريك غريتس، مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم، سعيدا جدا، رغم أنه لا يتقاضى هناك إلا مئات الدراهم، حسب اتفاق وزع في الشوارع وأرسلت شركات الاتصالات الهاتفية مقتضبا منه إلى كل زبنائها، وصدقت، لأول مرة، ابتسامة علي الفاسي الفهري، رئيس جامعة الكرة وشلته، فهم أبطال وعدونا باللبن في فصل الصيف، ولم ينكث أحدهم الوعد.
هناك، أيضا، حكومة متجانسة، لا يهم انتماؤها السياسي ولا «لحاها»، فلها إستراتيجيتها الخاصة، وأدت اليمين أمام كل الغائبين عن الوعي باسترجاع رمال الشواطئ، ومقالع الأحجار، وأذونات سيارات الأجرة والصيد البحري والجوي، حتى أن الرباح، هناك، بدا مثل أبي الهول يمسك سيفا حادا، ويهدد المستفيدين من خيرات البلاد دون استحقاق.
في اللاوعي، عثرت على أبطال من ورق لا يحترق أبدا، منهم عبد الباري الزمزمي، واللائحة الشهيرة للرياضيين الذين يطاردون أموال الحافلات بعد أن أعياهم الجري وراء الكرة أو في مضمار السباق، وقائمة الفنانين والسياسيين، والعائلات الكريمة.. الفائزون بـ «يانصيب الكريمات» في فقرهم، وحين اعتلوا عرش الأغنياء تصدقوا بها على الفقراء، فهم وطنيون جدا، يَجدون في تكديس المال مادام «القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود»، تماما مثل حكاية الجدات عن النملة والصرار.
في عالمي الجديد، لا تشعر بالملل، فأنتَ لست في حاجة إلى الاحتجاج للدفاع عن حقوقك، ويكفي وجود الرميد والحريات، وبسيمة والمناصفة، والشوباني، وزير المجمتع المدني، وقصة المهرجانات، والوردي والمستشفيات واللقاحات…كلهم هناك بوزاراتهم ودواوينهم لخدمة أمثالي إلى حين استعادة وعيهم.
قاومتُ سبعة أيام حتى لا أستعيد وعيي، فهل هناك عاقل يترك الفردوس؟ وهل يوجد إنسان يرفض مرافقة الأخيار حتى ولو في الأحلام؟..
نسيت أن أذكركم أنني في غمرة تجوالي في اللاوعي أشفق الرباح على أوضاعي المالية ومنحني «كريمة» صالحة للحافلات والرمال والصيد البحري، ولشدة فرحي بها أهدد الآن كل من حاول استرجاعها مني بتفجير نفسي.

صُدمت فغبتُ عن الوعي، وقضيت أسبوعا كاملا في فردوس مغرب شوارعه من بلور، وأرضه من زجاج شفاف، وجدران منازله من ألماس، وحدائقه من شجر كثيف، ومسؤولوه من جنس آخر، كلامهم نغم موسيقى، ووعودهم سيف على رقابهم، ما إن يتنصلوا منها

 حتى تُقطع أعناقهم، فيحل مسؤولون آخرون في مناصبهم.مكثت سبعة أيام غائبا عن الوعي، لسبب بسيط أنني قرأت، بنهم حتى شبعت، أسماء الحاصلين على «الكريمات»، فتوقف عقلي عن الدوران وقلبي عن الخفقان، وتختر الدم في عروقي، فأحسست أن حركة سير الكريات البيضاء والحمراء في شراييني اختنقت، ولن ينفعها شرطي مرور أو تدخل طبيب… شكرا لك يا وزير «الكريمات»، فلولاك ما ذقت حلاوة اللاوعي، وبدون قرارك الشجاع ما استمتعت بعالم رائع.تُهت في عالم غريب، فقاومت إغراءات الأطباء باستعادة حياتي الطبيعية… ولم أعود؟ والشمس هناك جميلة تطلع صباحا لتستقبل أمثالي بابتسامتها، وتغرب مساء لتودعني برومانسيتها، فلا تصيب بالحمى أو الزكام، إنها حنونة جدا، مثل المسؤولين هناك، تجدهم ظرفاء ومخلصين في مواجهة الريع والفساد، غير آبهين بمكائد ومصايد السياسيين.في عالمي الجديد، لمحت بنكيران، شخصيا يبتسم، فابتسمت. ورأيت عبد العزيز الرباح يجلد أصحاب «الكريمات»، فرفعت القبعة احتراما له. وعاينت وزير الصحة يحارب الأشباح، فطاردتهم بدوري، والداودي يسجن الفاسدين، فقذفتهم بالحذاء… فكل الوزراء حلوا أطهارا (سياسيا) بغيبوبتي لإنصافي من ظلم العالم الحقيقي.في غيبوبتي، وجدت صديقي العزيز إيريك غريتس، مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم، سعيدا جدا، رغم أنه لا يتقاضى هناك إلا مئات الدراهم، حسب اتفاق وزع في الشوارع وأرسلت شركات الاتصالات الهاتفية مقتضبا منه إلى كل زبنائها، وصدقت، لأول مرة، ابتسامة علي الفاسي الفهري، رئيس جامعة الكرة وشلته، فهم أبطال وعدونا باللبن في فصل الصيف، ولم ينكث أحدهم الوعد.هناك، أيضا، حكومة متجانسة، لا يهم انتماؤها السياسي ولا «لحاها»، فلها إستراتيجيتها الخاصة، وأدت اليمين أمام كل الغائبين عن الوعي باسترجاع رمال الشواطئ، ومقالع الأحجار، وأذونات سيارات الأجرة والصيد البحري والجوي، حتى أن الرباح، هناك، بدا مثل أبي الهول يمسك سيفا حادا، ويهدد المستفيدين من خيرات البلاد دون استحقاق.في اللاوعي، عثرت على أبطال من ورق لا يحترق أبدا، منهم عبد الباري الزمزمي، واللائحة الشهيرة للرياضيين الذين يطاردون أموال الحافلات بعد أن أعياهم الجري وراء الكرة أو في مضمار السباق، وقائمة الفنانين والسياسيين، والعائلات الكريمة.. الفائزون بـ «يانصيب الكريمات» في فقرهم، وحين اعتلوا عرش الأغنياء تصدقوا بها على الفقراء، فهم وطنيون جدا، يَجدون في تكديس المال مادام «القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود»، تماما مثل حكاية الجدات عن النملة والصرار.في عالمي الجديد، لا تشعر بالملل، فأنتَ لست في حاجة إلى الاحتجاج للدفاع عن حقوقك، ويكفي وجود الرميد والحريات، وبسيمة والمناصفة، والشوباني، وزير المجمتع المدني، وقصة المهرجانات، والوردي والمستشفيات واللقاحات…كلهم هناك بوزاراتهم ودواوينهم لخدمة أمثالي إلى حين استعادة وعيهم. قاومتُ سبعة أيام حتى لا أستعيد وعيي، فهل هناك عاقل يترك الفردوس؟ وهل يوجد إنسان يرفض مرافقة الأخيار حتى ولو في الأحلام؟..نسيت أن أذكركم أنني في غمرة تجوالي في اللاوعي أشفق الرباح على أوضاعي المالية ومنحني «كريمة» صالحة للحافلات والرمال والصيد البحري، ولشدة فرحي بها أهدد الآن كل من حاول استرجاعها مني بتفجير نفسي.

بقلم :  خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى