مستشارون حملوا "نعش" المقاطعة فاجأ أعضاء المعارضة بمقاطعة جليز بمراكش، زكية المريني من حزب البام، رئيسة المقاطعة وأغلبيتها، بنصب نعش كتب عليه «جنارة مجلس مقاطعة جليز، الأمر الذي لم يرق الأغلبية التي حاولت إخراج النعش، ما تسبب في مواجهات تحولت معها قاعة الجلسات إلى حلبة للملاكمة. معلوم أن مقاطعة جليز تعيش على وقع الاحتجاجات منذ أكثر من سنتين، وصلت في بعض أطوارها إلى ردهات المحاكم والمجلس الجهوي للحسابات، وفي أحيان أخرى إلى طلب لقاء والي المدينة، والعمدة المنصوري، إذ أكد محمد أيت بويدو، عضو مجلس مقاطعة جليز، أن «رئيسة المقاطعة نهجت سياسة الإقصاء والتهميش لكافة المستشارين بمن فيهم شركاؤها في الأغلبية، والتي حالت دون لعب الدور الحقيقي الذي هم مؤتمنون عليه من طرف سكان المقاطعة والمساهمة في إيجاد حلول لمشاكل السكان، لأن هذا هو العرف الذي عملنا به خلال التجارب السابقة»، معتبرا أن مصلحة السكان تكتسي الأهمية القصوى، «كل هذه المبادئ وهذا التراكم الإيجابي الذي حققناه سابقا، ضربت به الرئيسة الحالية عرض الحائط ولم تأبه به، محاولة بكل الأساليب إقصاءنا، وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلا».وأضاف المتحدث ذاته، أن «الرئيسة بادرت، منذ ترؤسها المقاطعة، إلى إغراء عدد من المستشارين خارج المكتب بهواتف محمولة وبعض لترات من الكازوال، وهو ما يتنافى وبنود الميثاق الجماعي، الأمر الذي استحال غض الطرف عنه»، حسب تصريح ايت بويدو.ومن جانبه، قال عبد السلام سيكوري، عضو مجلس مقاطعة جليز «إن رئيسة المقاطعة، تخاف من المستشارين، متجاهلة أننا نحن من صوت عليها، ونحن أيضا من له حق الوقوف في وجه أي تدبير انفرادي، لما له من انعكاس سلبي على المقاطعة وسكانها».دورة يناير... بلا نصابفشلت زكية المريني في عقد دورة يناير في جولتها الأولى، بسبب ارتفاع عدد معارضيها المنتمين إلى كل من حزب العدالة والتنمية، والاتحاد الدستوري وجبهة القوى الديمقراطية، وقدرتهم على إقناع العديد من المستشارين الآخرين بضرورة مقاطعة أشغال دورة الحساب الإداري. غياب النصاب القانوني وضع زكية المريني رئيسة المقاطعة، في حرج. وللخروج من هذه الورطة، شرع العديد من الموالين لها في تكثيف اتصالاتهم عسى أن ينقذوا الموقف الذي سيضع لا محالة مجلس المقاطعة في وضع لا يحسد عليه.وبالمقابل، حضر جل المستشارين المشكلين للمعارضة داخل مجلس مقاطعة جليز، رغم أنهم اختاروا الوقوف في الممر المؤدي إلى قاعة الجلسات، ممتنعين بذلك عن حضور أشغال هذه الدورة، إذ أكد عبد السلام سيكوري، أن الدورة في مجملها غير قانونية باعتبار أن انعقاد لجنة المالية كان خارج الضوابط حسب القانون المنظم وخصوصا المادة 53 والتي تلزم أن تنعقد لجنة المالية عشرة أيام على الأقل قبل جلسة التداول.إلى ذلك، يؤكد حميد خوزرك من حزب الاستقلال، الذي يعتبر أول معارض داخل مجلس مقاطعة كليز، إذ عمل على جمع أغلبية انطلقت بعدد محدود لتتوسع بعد ذلك، أن أسباب غياب النصاب القانوني واتساع رقعة المعارضة، نهج رئيسة المقاطعة سياسة الإقصاء والتهميش، والالتفاف على المشاكل الحقيقية التي تعانيها المقاطعة، وغض الطرف عنها. النعش والملاكمة وسيارة الإسعاف وأشياء أخرىفشلت زكية المريني رئيسة مقاطعة جليز، في جمع النصاب القانوني لتمرير الحساب الإداري في الجولة الأولى، عاشت على أعصابها من خلال الانتقادات اللاذعة التي تلقتها من طرف المعارضة بعد أسبوع، قبل أن تتحول الدورة إلى حلبة للملاكمة حضر فيها النعش وسيارة الإسعاف، إذ تلقى المستشار محمد ايت بويدو، المنتمي إلى المعارضة داخل مجلس المقاطعة خلال دورة يناير في جولتها الثانية، الذي ترأستها زكية المريني، ضربة من أحد المستشارين الممثلين للأغلبية المشكلة للمكتب المسير، أسقطته أرضا، بعد تصديه للعاملين الذين أرادوا إخراج النعش من القاعة، وكتبوا عليه عبارة "جنازة مجلس مقاطعة، تغمده الله برحمته"، وهو ما لم يستسغه الموالون لرئيسة المقاطعة، فترجموا ذلك، بأسلوب عنيف لإزاحة آيت بويدو عن طريقهم لأنه حال دون إزالة "النعش".المطالبة بالتدقيق في مالية المقاطعةراسل معارضو زكية المريني، المجلس الجهوي للحسابات، مطالبين قضاته، بالوقوف على جملة من الملاحظات والتمحيص في مالية المقاطعة، واستغلوا مناسبة الحساب الإداري بتجديد المطلب نفسه، إذ أكد عبد اللطيف أكنشيش، أنه سبق أن طالب في إطار لجنة المالية، التي ترأستها رئيسة المقاطعة بالإطلاع على الوثائق المتعلقة بالصفقات التي أبرمتها المقاطعة، مضيفا أنه وقف باستغراب على بعض الأرقام الخيالية التي صرفت في صيانة الساحات العمومية داخل مقاطعة جليز، "الكل يعي ويعيش واقع المقاطعة في هذه النقطة بالذات، وهنا أترك الحكم لكل المراكشيين الذين يتجولون داخل تراب مقاطعة جليز"، حسب تعبيره، مشيرا إلى أن ما يثير الاندهاش قيمة مصاريف الإقامة والإطعام التي قاربت 50 مليون سنتيم والتي أتساءل أين صرفت؟ ومن المستفيد منها؟" رئيسة المقاطعة تنفي قالت زكية المريني، رئيسة مقاطعة جليز، خلال ندوة صحافية سابقة، إنه بالمقارنة مع وضعية ما قبل يونيو 2009، وقع تحوّل مهمّ، يتعلّق بالأساس ببروز عدد غير قليل من الطاقات الجماعية الشابّة والحداثية، في إطار الديناميكية التي عرفها المجتمع المدني بمراكش أساسا. وأضافت أن ذلك أفرز شريحة شابة من المنتخبين حملت على عاتقها خدمة سكان مقاطعة جليز وحاجاتها الملحة بروح خلاّقة وشفافة، تتّسم أولا بالسعي الدؤوب لتصحيح صورة المستشار لدى المواطنين، وذلك بالقطع مع كثير من السلوكات والأفعال السلبية التي رسختها التجارب السابقة، مشيرة إلى أن ذلك جعل تدبير ومخططات المقاطعة، تتمّ بوضع برامج فعالة تتسم بالوضوح الكافي والتشارك الإيجابي مع السكان، وفتح مجال المقاطعة والعمل الجماعي أمام الطاقات والمقدرات المواطنة، اعتمادا على عقلية منفتحة تتأسس على ممارسة الاقتراح البناء والنقد الموضوعي الذي يطرح البدائل العملية والانتقاد واختلاف الرؤى والمناهج والأولويات والمقاربات. استرسلت :"وهو ما لا يدع مجالا لكثير من الأساليب التي عفا عنها الدهر، والتي كنا ننتظر أن ينتفض محترفوها ليقاوموا مسار التغيير الإيجابي الذي بدأناه ونناضل من أجل ترسيخ مراميه، وهذه المنهجية الجديدة في الاشتغال، المبنية على فكرة مقاطعة القرب المفتوحة بكل شفافية على السكان، هي التي تفسر بعض المناورات المرتبطة بسلوكات قديمة التي تصر على العودة بالمقاطعة إلى ممارسات قبل يونيو 2009، وتنأى عن الحراك التنموي والحقوقي الذي تعرفه المملكة". واعتبرت المريني أن طلب تدخّل المجلس الجهوي للحسابات من أجل التحقيق في ما أسموه الخروقات المالية للحساب الإداري لسنة 2010 أمر مشروع، بل على أصحاب هذا الطرح أن يكونوا في مستوى تقديم الطروحات القانونية والعينية المدعّمة لطلبهم، مضيفة "عليهم أيضا أن يتحمّلوا تبعات ما يمكن أن يسقطوا فيه من أخطاء". نبيل الخافقي (مراكش)