هوس المغاربة بالأتراك اقتصاديا وثقافيا وسياحيا في أوج وذروة قوة الإمبراطورية العثمانية في الفترة ما بين القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين لم يستطع حكام الباب العالي أن يجدوا لجيوشهم وسفنهم الحربية موطئ قدم فوق تراب المملكة الشريفة، كما لم تسعفهم مجانيقهم في دك حصون المملكة التي وقفت سدا منيعا في وجه الزحف العثماني على طول خارطة العالم العربي-الإسلامي آنذاك، لكن ما بين انهيار رجل أوربا المريض (سنة 1923) ووصول إسلاميي حزب العدالة والتنمية التركي إلى سدة الحكم جرت مياه غزيرة ووقعت تحولات جذرية استوعب معها حفدة كمال أتاتورك (أبو الأتراك باللغة التركية) أن لغة الحديد والنار لم تجد، في الغالب، لغزو شعب ما، وتنبهوا إلى قوة وسحر الشاشة الصغيرة في معركة غزو العقول والأفئدة قبل شن الغارات الجوية والأرضية والحملات البحرية... ما فشلت فيه جيوش السلاطين العثمانيين، نجحت فيه المسلسلات التركية بفعالية واقتدار، حتى إنها صارت بمثابة تمثيليات دبلوماسية ووفود رجال مال وأعمال تزين للناس فضائل الانفتاح على السوق التركية بمنتوجاتها وخدماتها، ولا أدل على ذلك من وفود السياح المغاربة الذين يتدفقون سنويا على مآثر الحضارة العثمانية ومعالم تطور تركيا الحديثة، علاوة على العقود التي تم إبرامها مع شركات تركية لإنجاز أوراش كبرى بالمغرب (ترامواي البيضاء مثلا)، زيادة على بداية الغزو التجاري الذي انطلق من كراج علال وتواصله محلات أخرى... هذا الحضور اللافت والقوي كان للأعمال الدرامية التركية دور بارز في تعبيد الطريق له... وهذه الأعمال هي موضوع ملف "الصباح" في نهاية هذا الأسبوع، والذي حاولنا من خلاله رصد غزو الدراما التركية، وبدايات هذا الغزو ودوره في استقطاب السياح المغاربة وتأثيرها في السلوك اليومي لكثيرين، خاصة النسوة اللائي تبنين الطريقة التركية في ارتداء الحجاب، زيادة على حوار مع مختص اجتماعي لتشريح مظاهر الغزو "الدرامي" التركي للمغرب.... محمد أرحمني