fbpx
حوادث

مدونة السير في بحث جامعي بالبيضاء

عبد اللطيف الشامي ناقش بجامعة البيضاء مقتضياتها وإشكالاتها القانونية

تمت بمدرجات كلية الحقوق بالدار البيضاء، أخيرا، مناقشة أول بحث أكاديمي – مهني  ميداني من طرف إطار وطني أمني باحث  تحت عنوان ( الأحكام الجنائية لمدونة السير على الطرق بالمغرب) من لجنة تتكون من : الأستاذ الدكتور محمد جوهر رئيسا، و

الأستاذ الدكتور ميلودي حمدوشي عضوا، والأستاذ فريد السموني عضوا. بعد المناقشة
التي استمرت ساعتين ونصف ساعة، وبعد المداولة منحت اللجنة للباحث عبد اللطيف ميزة حسن جدا. فيما يلي جوانب من البحث.

تطرقت أطروحة الباحث عبد اللطيف الشامي، إلى مدونة السير على الطرق وإلى صدور قانون  رقم 05/52، والذي دخل حيز التطبيق منذ فاتح أكتوبر 2010، وكل ما شكلته مدونة السير على الطرق من حدث هام و متميز داخل الساحة القانونية والقضائية، على أرضية التطبيق بالنسبة إلى الإدارات التي يدخل في اختصاصها ذلك، كما تطرق إلى ما طرحته مقتضياتها من إشكالات قانونية وعملية فرضتها بصفة حتمية المستجدات التشريعية التي جاءت بها نصوص المدونة على المستويين الإجرائي والموضوعي، مع ارتباط تطبيق بعض المقتضيات بإخراج نصوص أخرى لحيز الوجود.
واعتبر الشامي أن استكمال الإطار القانوني لتطبيق هذه النصوص من خلال إصدار المراسيم التطبيقية و القرارات الوزيرية، إذ أصبح يقتضي توفير الشروط الضرورية لإنجاح عملية تطبيقه وفق ما يحقق الإرادة الصادقة للمشرع المغربي في جعل هذه النصوص أداة حقيقية لتنظيم السير على الطرق بالمغرب.
من هذا المنطلق النوعي والمتميز، وضعت ركائز و أسس إخراج مدونة السير على الطرق كقانون خاص متفرد لا يساعد على ضبط المخالفات فحسب، بل لتحديد المسؤوليات بين مستعملي الناقلات.
وقال الشامي في تقديمه «إننا نهدف من وراء هذه الرسالة إلى توضيح المسؤولية الجنائية في مدونة السير الجديدة من خلال اتباع منهج وصفي تحليلي، وهكذا قسم البحث إلى بابين ، تطرق في الباب الأول إلى المقتضيات القانونية الأساسية للسير على الطرق، وتناول في فصله الأول الأحكام الخاصة بالجذاذة الوطنية لرخصة السياقة، حيث أحدثت بطاقة السائق المهني الخاصة بسائقي سيارات الأجرة و نقل الأشخاص و البضائع و غيرهم، مع إلزامية خضوعهم لتكوين أساسي و مستمر خلال خمس سنوات، فضلا عن متابعة طبية لحالتهم الصحية، كما يتوجب عليهم احترام مدتي السياقة والراحة.
وفي الفصل الثاني تناول الشامي، ومن منظور تحليلي مهني وقانوني الأحكام الخاصة بالجذاذة الوطنية للمركبة (الناقلة)، التي جاءت متضمنة لتقنين المراقبة التقنية، علاوة على الشق القانوني المتعلق بتصنيف المخالفات و الجنح، و ازدواجية التوقيف و الإيداع بالمحجز وكذلك الإجراءات القانونية المرافقة لهما مع التنصيص على مدد الحجز والرفع لهما. لكن قبل ذلك ارتأينا أن نستهل هذا الباب بفصل تمهيدي حول مستجدات مدونة السير على الطرق.
وبالنسبة إلى المسؤولية الجنائية في مدونة السير، ونظرا للإشكاليات المطروحة لدى معظم السائقين العاديين منهم والمهنيين بالخصوص، ارتأى الشامي تسليط الضوء في بحثه الأكاديمي عليها في الباب الثاني من خلال نطاق هذه المسؤولية الجنائية في الفصل الأول، مع مراعاة أحكام حوادث السير  وتقسيمه إلى أحكام جنحة الجرح الخطأ، وأحكام جنحة الجرح الخطأ المفضي إلى عاهة مستديمة، دون إغفال محور جوهري في هذه الأحكام لما تخلفه من مآس اجتماعية، ألا وهي أحكام جنحة القتل الخطأ .
وتناول أيضا المستجدات التشريعية في مدونة السير على الطرق، خاصة تلك التي لها علاقة مباشرة بالنيابة العامة كلجان البحث وإلزامية التحقيق الإعدادي في حوادث السير المميتة.
وبخصوص الأفعال المجرمة والعقوبات المقررة، فقد جاءت المدونة بآليات جديدة من شأنها المساهمة والمشاركة في تحسين السلامة الطرقية وتشجيع وتحفيز السائقين الملتزمين وتعزيز الوقاية، ومنها اختبار مستوى الكحول عبر فرض رائز للنفس بواسطة النفخ في جهاز للكشف عن مستوى تشبع الهواء المنبعث من الفم بالكحول، الذي يعتبر أحد المستجدات التي جاءت بها مدونة السير على الطرق قصد محاربة السياقة في حالة سكر أو تحت  تأثير المخدرات، و التي تم التطرق لها في الفصل الثاني من الباب الثاني، مع حالات تدخل النيابة العامة وقاضي التحقيق و هيأة الحكم والشرطة القضائية.
وحسب عبد اللطيف الشامي فقد تدارك المشرع المغربي بعض التقنيات الأساسية المتبلورة والمتطورة، والتي تم تغييبها في إطار ظهير 19/01/53 أو قرار 24/01/53، وجاء بوثيقتين إداريتين تسميان جذاذتين وطنيتين على الصعيد المركزي، الأولى تتعلق برخصة السياقة و الثانية تتعلق بالمركبة تسجل فيهما المعطيات القانونية لكل جذاذة، إذ تقوم السلطة الحكومية المختصة  بالنقل وموظفوها (تنشر أسماؤهم في الجريدة الرسمية) بتسجيل المعطيات المنصوص عليها في المدونة وتصحيحها وتحيينها مع عملية الإخبار كمنطلق أساسي وجوهري في إشعار المعنيين بالتسجيل المذكور بواسطة رسالة مضمونة وإشعار بالاستلام والبحث في طلبات الاطلاع والتصحيح والتحيين إذا ما شاب العملية أي خطأ قابل للتصحيح.
ولم يغفل المشرع، حسب الباحث نفسه أن ينبه إلى الالتزامات المهنية للموظفين المختصين بنقل المعلومات أو الماسكين بالجذاذة الوطنية لرخصة السياقة أو للمركبة بكتمان السر المهني، وعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات مع الغرامة المالية، القيام بتسجيل إدانة قضائية أو قرار إداري في إحدى الجذاذتين.
وقد قام المشرع المغربي بخلق جذاذة وطنية لكل سائق وجذاذة وطنية أخرى خاصة بكل مركبة. هاتان الجذاذتين  أصبحتا على ارتباط آني مدقق بنظام معلوماتي يمكن من تسجيل واختزان البيانات والمعلومات الخاصة برخص السياقة والمركبات، وذلك نظرا لكثافة انتشار استخدام السيارات وعليه يستلزم الأمر تجهيز قاعدة بيانات دقيقة وشاملة، وتشمل البيانات الخاصة بالرخص والمخالفات والملاحظات التي تتعلق بهما، وعدد النقط المسحوبة والمتبقية في الرصيد الشخصي للسائق ومدى صلاحية رخصة السياقة. وهذه المعطيات في البيانات الموجودة في الحاسب الآلي هي ما يسمى بالجذاذة الوطنية.
غير أنه مع استخدام هذا المعطى الإيجابي يصبح ضروريا الإلمام باستخدام الحاسب الآلي حتى يتمكن الأعوان محررو المحاضر (شرطة  ودرك وأعوان النقل)، الاتصال بباقي الحواسيب الآلية المنتشرة في جميع إدارات المملكة والموجودة عند مختلف الفعاليات المكلفة بتحرير المخالفات ( المديرية العامة للأمن الوطني، الدرك الملكي، وزارة العدل، وزارة النقل).
وتناول الشامي في البحث نفسه بالتفصيل الأحكام الخاصة برخصة السياقة  في الفصل الأول بينما خصص الفصل الثاني للأحكام الخاصة بالمركبة، كما أبرز المستجدات التي جاءت بها مدونة السير على الطرق بصفة عامة.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى