fbpx
ملف عـــــــدالة

المهن المساعدة للقضاء ترجح كفتي العدالة

الخبرة القضائية من أهم الإجراءات المساعدة للقاضي في ظروف خاصة وشروط معينة

يشبه دور المهن المساعدة للقضاء كفتي الميزان، إذا فسدت إحداهما اختلت العدالة، فهي نبض المجتمع تُدافع عنه، وتضمن حقوق أفراده، دون مساس بالمحاكمة العدالة.
ويرى الباحثون أن تطور الحياة في جميع المجالات وتغير العلاقات بين الأفراد

والمؤسسات ساهم في ظهور صيغ جديدة من المعاملات أحدثت تشعبا في الوضعيات القانونية. ولمواكبة هذا التطور، وحرصا على إيصال الحقوق إلى أصحابها في أسرع الأوقات وبأيسر السبل يستعين القضاة عند أدائهم لمهامهم في كثير من الأحيان بالعديد من أصحاب الاختصاص الذين ينتمون إلى مهن مختلفة يخضع كل منها إلى جملة من المبادئ ضبطتها قوانين خاصة. كما يستعين المتقاضون ببعض أصحاب المهن ذات الصبغة القانونية أو الفنية لإثبات حقوقهم أو القيام بالإجراءات القانونية أمام المحاكم.
ويتلخص دور هذه المهن مساعدة القضاء على إقامة العدل، بناء على ارتباط عملها بالمحاكم، مثل المحامين أو بتكليف من القضاة، مثل المترجمين المحلفين والعدول والخبراء، وأسندت مهن مساعدة للقضاء بصفة أساسية لأصحابها صفة مساعد للقضاء بصريح النص القانوني المنظم لكل مهنة، مثل المفوضين والمترجمين المحلفين والأطباء الشرعيين.
وتعتبر مهنة الخبرة القضائية من أهم الإجراءات المساعدة للقضاء والتي يأمر بها القاضي في ظروف خاصة وشروط معينة قصد إجراء تحقيق في مسائل فنية، لا يمكن للمحكمة أن تبت في النزاع المعروض عليها دون توضيح بعض المسائل أو النقط الفنية البحتة من الأشخاص ذوي المعارف الخاصة كي تستطيع الحكم فيها باقتناع .
وعرف الفقهاء الخبرة القضائية بأنها «إجراء للتحقيق يعهد به القاضي إلى شخص مختص ينعت بالخبير ليقوم بمهمة محددة تتعلق بواقعة أو وقائع مادية يستلزم بحثها أو تقديرها أو على العموم إبداء رأي يتعلق بها علما أو فنا لا يتوفر في الشخص العادي، ليقدم له بيانا أو رأيا فنيا لا يستطيع القاضي الوصول إليه وحده».
ويرى هؤلاء الباحثون أن مهنة الخبراء تطرح عدة مشاكل تعوق نزاهة وسرعة العدالة، فليس هناك تنظيم محكم بخصوص اعتمادهم ومراقبتهم وتحيين جداولهم، في حين يشتكي بعضهم من هزالة الأتعاب المقررة للخبرة، كما يلاحظ ضعف التكوين لدى البعض مما يطرح أسئلة حول اعتمادهم.
وتعتبر مهنة الخبير  إجراء من إجراءات التحقيق التي يأمر بها القاضي، إذ اهتم المشرع بالخبرة القضائية شأنه في ذلك شأن باقي التشريعات المعاصرة وأفرد لها نصوص اخاصة، كما توجد قواعد أخرى أساسية تنظمها في كثير من فروع القانون، مثل القانون المدني والتجاري أو قانون الجنسية والقانون الجنائي، ومن سمات الخبرة أنها وسيلة من وسائل الإثبات ذات طابع علمي يمكنها من احتلال مكانة مرموقة في ظل نظام الإثبات لا يمكن للمحكمة الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال .

 

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى