fbpx
الأولى

الرميد يتبرع بأعضائه أثناء مناقشة أطروحة ابنته

وزير العدل والحريات يلوي عنق الشكليات المسطرية للتبرع بمبررات إنسانية وطبية ودينية

وضع مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، وزوجته فتيحة نابيل، مساء أول أمس (الثلاثاء)، اسميهما في السجل الخاص بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية التابع للمحكمة الابتدائية (القطب المدني بالبيضاء)، تفعيلا لمضمون التوصية الأخيرة من أطروحة الدكتوراه في الطب العام التي دافعت عنها كريمتهما، هند الرميد، في اليوم نفسه بعنوان «عمليات استئصال الكلي من أشخاص ميتين بسكتة دماغية».
وأوصت الطالبة، في ختام بحثها، بإطلاق حملة تحسيسية للتبرع بالأعضاء البشرية من أشخاص متوفين، مصداقا لقوله تعالى «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا»، ما تحمس له وزير العدل والحريات وزوجته اللذان بادرا، في العلن وليس بشكل سري، إلى التوقيع ووضع اسميهما الرابع والخامس على التوالي ضمن مجموع المتبرعين بجهة الدار البيضاء الكبرى منذ 2000، سنة المصادقة.
وأثارت مبادرة الوزير عددا من التعليقات على هامش «حفل التوقيع»، رغم طابعها الإنساني والديني وخلفياتها الطبية والتحسيسية ورسالتها النبيلة في تشجيع المواطنين على التبرع بأعضائهم لإنقاذ أرواح عدد كبير من المرضى، «مادام الجسد مصيره التراب وجيوش الدود في نهاية المطاف»، حسب تعبير الرميد.
وقال محام بهيأة الدار البيضاء، رفض الكشف عن اسمه لـ«الصباح»، إن وزير العدل والحريات قد يكون استغل نفوذه، مسؤولا أول عن القطاع، لتغيير شكليات مسطرة التبرع المنصوص عليها في قانون ﺭﻗﻢ 16-98 ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺘﺒﺮﻉ ﺑﺎﻷﻋﻀﺎﺀ ﻭﺍﻷﻧﺴﺠﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﺃﺧﺬﻫﺎ ﻭﺯﺭﻋﻬﺎ الصادر في 25 غشت 1999، خاصة في ما يتعلق بتقديم طلب خطي إلى المحكمة والإدلاء بعدد من الوثائق الشهادات ذات الصلة.
وأضاف المصدر نفسه إن الوزير ضرب صفحا عن كل هذه الشكليات الأساسية، المراد منها تشريعيا حماية حقوق المتبرع وأسرته وحقوق المتبرع له/لهم، وبادر إلى استدعاء رئيس القطب المدني بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء واثنين من موظفيها اللذين تكلفا بإخراج السجل الضخم الخاص بتقييد أسماء الأشخاص المتبرعين من مقر المحكمة وحمله إلى قاعة الندوات بكلية الطب والصيدلة، حيث ناقشت ابنة الوزير أطروحتها لنيل شهادتها الجامعية.
وأكد المصدر نفسه أن مصطفى الرميد اختار كلية الطب والصيدلة، وليس المحكمة ذات الاختصاص، «لتسجيل اسمه في السجل بطريقة احتفالية أمام عدسات الصحافة الوطنية وأمام عيون محمد الناصري، وزير العدل السابق، ومصطفى فارس، رئيس محكمة النقض، وعدد من النقباء والمحامين والقانونيين الذين لم تفتهم ملاحظة هذه التجاوزات».
وعبر المصدر نفسه عن استغرابه من تأخر مصطفى الرميد أكثر من 12 سنة لتفعيل قانون كان فريقه النيابي من ضمن الفرق البرلمانية التي صادقت عليه وأثنت على مواده وغاياته الإنسانية والدينية والطبية الكبرى، قبل أن يستدرك بالقول «ربما للأمر علاقة بكريمته وأطروحتها الجامعية التي شجعته على الخروج من موقفه السلبي ووضع اسمه في سجل المتبرعين، ولو بطريقة غير قانونية».
من جهة أخرى، لاحظ أغلب الحاضرين جلسة مناقشة أطروحة ابنة وزير العدل والحريات، كيف سمح الأخير لنفسه بتجاوز الأعراف الأكاديمية في مناقشة أطروحات الدكتوراه، حين صعد منصة لجنة التحكيم وألقى كلمة، منوها بمضمون البحث الذي أنجزته كريمته، والمصاعب التي واجهتها، كما سمح لها بمعانقته ومعانقة والدتها بالمنصة نفسها و«هي امتيازات لا تتاح طبعا لكل الآباء الذين يحضرون مناقشة أطروحات أبنائهم على امتداد الوطن»، يعلق المصدر نفسه.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى