fbpx
بانوراما

القـصـاص

محاكمات فوق العادة 7
هي محاكمات وقضايا غير عادية، ليس بسبب موضوعها أو خطورة الجرم المرتكب أو حساسيتها، وغيرها من الأسباب التي يمكن أن تطبع المحاكمة وتجعلها تخرج عن المألوف. المثير في هذه المحاكمات هي أنها تخص العالم القروي، حيث الإنسان يجهل إلى حد كبير المعرفة القانونية للحقوق والواجبات، وأن مجرد الوقوف أمام القاضي يتطلب من الشخص التوفر على جرأة وقدرة كبيرتين، إلا أنه في حالات عدة انقلبت الآية وكان لتدخل المتقاضين أو أجوبتهم تغيير في مسار القضايا.
كريمة مصلي
“والله حتى نمشي للرباط”، جملة كان يرددها أحد المشتكين، الذي كان واقفا أمام باب نائب وكيل الملك، ما أثار نوعا من الفوضى، ورغم تدخل رجل الأمن لثنيه عن الصراخ، إلا أنه ظل يردد تلك الجملة متحديا الجميع. الفوضى دفعت النائب إلى استفسار رجل الأمن عن سببها، فأخبره أن شخصا يريد تقديم شكاية، ولم يرغب في الانتظار، ويثير فوضى.
أمام ذلك الوضع، لم يجد نائب وكيل الملك من حل سوى استدعائه، لاستفساره عن سبب الجلبة، وما إن دلفت رجلاه باب المكتب حتى شرع في الصراخ، موجها كلامه إلى القاضي “والله حتى نمشي نشكي في الرباط”، استفسره النائب عن سبب غضبه الذي انتابه، وطلب منه الجلوس، فأكد له أنه تعرض لضرب مبرح هو وعائلته من قبل أحد الأشخاص، والذي كانت آثاره واضحة ولا تحتاج لشهادة طبية، من خلال المعاينة الأولية.
وأكد أنه يريد تقديم شكاية في الموضوع، فأخبره القاضي أن ذلك يدخل في إطار الحقوق التي يكفلها له القانون، وأنه لم يكن أي داع لإثارة تلك الفوضى داخل المحكمة، وطالبه بسرد الوقائع، فقال إنه تنازع مع المشتكى به، إثر دخول دجاج المشتكي إلى حقل المشتكى به، ما نجم عنه بعض الأضرار البسيطة، حسب تصريحه، فاستشاط غضبا، على اعتبار أنها ليست المرة الأولى التي يقع فيها ذلك، وشرع في ضرب الدجاج بواسطة حجارة تمكن من إصابة بعضها، ونفوق أخرى وهو ما لم يتقبله المشتكي، فتوجه نحوه لاستفساره عن فعلته خاصة أن تلك الدجاجات لا تخصه، وإنما هي وديعة عنده من قبل أحد الأشخاص، وطلب منه تعويضه عن ذلك، فما كان من الجار إلى أن وجه له لكمات أسقطته على الأرض.
وعندما لمحت زوجة المشتكي زوجها يتعرض للاعتداء، أخبرت ابنها الذي هرول في اتجاه والده، إلا أن عصا الجار سبقته وأسقطته هو الآخر والشيء نفسه بالنسبة للزوجة.
بعد الانتهاء من سرد شكايته، وشروع النائب في إصدار تعليماته حتى سمع فوضى بالخارج، شخص آخر يردد الجملة نفسها “والله حتى نمشي للرباط نشكي بيكم”، فأثارت انتباهه تلك الجملة المتداولة في ذلك اليوم أمام باب مكتبه وخرج للاستفسار عن الأمر، فوجد شخصا ملطخا بالدماء، ولا يقوى على الوقوف، وما إن لمح النائب حتى طلب منه القصاص من المعتدي، في تلك اللحظة عمد المشتكي الأول إلى محاولة الخروج من مكتب النائب، في غفلة منه إلا أن المشتكي الثاني لمحه فشرع في الصراخ “ها هو لي تكرفص علي”، وأمام ذلك الوضع، طلب منهما النائب الدخول إلى مكتبه للاستفسار فشرع الثاني في الحديث، مؤكدا أنه وابن عمه كانا في الحقل ودون سابق إنذار وجه إليه ضربة بواسطة عصا كانت بحوزته، وانهال عليه وابنه وزوجته بالضرب المبرح وما إن انتهيا من ذلك حتى وجه الابن لوالده لكمة لكي يظهر أن الأمر يتعلق بالضرب والجرح المتبادل، خاصة عندما هدد المشتكي الثاني بتقديم شكاية ضده، أمام تلك المستجدات لم يجد المشتكي بدا من الاعتراف، غير أن النائب استوقفه لسؤاله عن سبب ترديده وشقيقه تلك الجملة “والله حتى نمشي للرباط”، فأكد أنها محاولة للضغط حتى يستطيع تقديم الشكاية أولا ضد ابن عمه ويكيف الأمر ضربا وجرحا، وأن والده هو من كان يوصيه بترديدها لأن الرباط هيبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى