بانوراما

الفهم الحرفي للنصوص أثبت عدم صلاحيته

مابعد الخلوة 5

يعتبر محمد عبد الوهاب رفيقي أحد شيوخ السلفية السابقين الأكثر إثارة للجدل بعد خروجه من خلوة دامت سبع سنوات في زنزانة انفرادية وحصوله على عفو ملكي بعدما قضى تسع سنوات خلف القضبان. ومكنته خلوته من إعادة النظر في مجموعة من القناعات التي كان يحملها قبل دخوله إلى السجن، وكان من أشد المدافعين عنها والمروجين لها. تفتح “الصباح” مع الشيخ المثير للجدل حوارا عبر حلقات لتسليط الضوء على آرائه التي أدلى بها ومرجعياته، التي اعتمد عليها للجهر بخلاف ما كان يعتقده سابقا، الذي ما يزال زملاؤه في السجن يتشبثون به ويعتبرون الخروج عنه زيغا عن جادة الصواب.

عبد الواحد كنفاوي

عدم تطبيق الحدود خروج عن شرع الله من وجهة نظر السلفية

< ما هو الدليل الشرعي على مفهومك للحاكمية؟
< لو كان مفهوم الحاكمية يعني الأحكام في تفاصيلها لوجدنا إشكالات كبرى عديدة مرتبطة بواقعنا المعاصر، لأنه، حسب مفهوم الحاكمية عند التيار السلفي، من ضمن ما حكم به الله ولا ينبغي أن نخالفه هناك الأحكام المتعلقة بالحدود والقوانين المتعلقة بالعبيد وملك اليمين والرق عموما، والنصوص المتعلقة بالجهاد والقتال والمعاملة مع الآخر، وكلها قوانين جاءت بها النصوص الشرعية، ومع ذلك خضعت لتغيرات العصر، وها نحن لا نتعامل بها في منظومتنا حتى في الدول الإسلامية.

< لكن عدم تطبيق نصوص الحدود بالدول الإسلامية لا يمثل دليلا من الناحية الشرعية على جواز تغيير النصوص الشرعية، ألا يعد عدم تطبيق حد السارق، على سبيل المثال، خروجا عما أمر به الله؟
< هو خروج عما أمر به الله من وجهة نظر العقلية السلفية، لذلك لا يرضى كثير من السلفيين، الذين بالفعل ينكرون أن يتم الاستدلال بعدم تطبيق بعض النصوص الشرعية والحدود في عصرنا الحاضر، ويردون أنهم غير متفقين مع إلغاء هذه الأحكام ويعتبرون ذلك خروجا عن أمر الله.
وإذا كان الأمر كما يقولون، فيجب عليهم أن يتوقفوا فورا عن توجيه أي نقد للتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها "داعش". لماذا نلومها على أنها قامت باغتصاب الإيزيديات وهي لم تطبق إلا الأحكام المتعلقة بالسبي وملك اليمين، الواردة في القرآن والسنة؟ ولماذا نلوم هذه التنظيمات على أنها تأتي بامرأة قد زنت وترجمها بالحجارة على ملء من الناس ونعتبر ذلك وحشية وشناعة والأمر وارد في السنة بالشكل نفسه الذي قامت به "داعش"؟. هذا هو الإشكال الكبير الذي يقع فيه من يطالب بإعادة إحياء هذه الأحكام ويدعي أن في تركها مخالفة لشرع الله.

< لكن الداعين إلى التشبث بأوامر الله كما جاءت في القرآن يستندون إلى الآية "ما كان لمومن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا"، فكيف نضع هذا الآية في السياق الحالي؟
< هذه الآية يجب أن تقرأ بمقتضى العصر الذي نعيشه، الفهم الحرفي والمباشر للنصوص قد أثبت عدم صلاحيته، ليس فقط أنه مخالف للعقل، بل بدليل أن كل الأنظمة في العالم اضطرت أن تتجاوزه وألا تعمل به، حتى أصبحت قضايا السبي والجواري، مثلا، لا يطالب بها اليوم إلا شخص متوحش يعيش خارج المنطق العام الذي يتعامل به العالم اليوم. من يقول بوجوب إعادة هذه الأحكام وبأنها كلها يجب أن تطبق وألا نخالف أمر الله فيها، يجب أن يحيلنا، أيضا، على منطق الجواري والإماء والرقبة وتقسيم الناس إلى أسياد وعبيد، لأن هذا المنطق جاء أيضا في القرآن وفي السنة، التي تتضمن أبوابا متعلقة، فقط، بالتعامل مع العبيد والإماء، هناك ثماني آيات تتحدث عن ملك اليمين، وتحل وطأهن. فإذا كنا ندعو إلى تطبيق كل ما جاء في القرآن من أحكام فيتعين تطبيق هذه الأحكام أيضا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق