بانوراما

“أبو سليمان”… قائد الأجانب

سقطوا قبل ساعة الصفر5
المتهم صنف في مقدمة اللئحة الأمريكية لأخطر الإرهابيين
أثمرت الإستراتيجية الاستباقية التي نهجها المغرب تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية في السنتين الأخيرتين، ومنعت وقوع هجمات مسلحة وأخرى انتحارية على ترابه الوطني وفي عدد من البلدان الأوربية، إذ سقط العديد من الجهاديين قبل الساعة الصفر، والفضل في ذلك يرجع إلى خبرة الأجهزة الأمنية في الشبكات المتطرفة، التي وضعت المغرب في رتبة الحليف الثمين في الحرب على الإرهاب.
ووضع ألان جوردان، الخبير الأممي السابق المتخصص في التحقيقات الكبرى حول الجريمة المنظمة، المغرب في الخط الأمامي لحرب ينتظر أن تشتعل جبهاتها في الصحراء الكبرى ضد الإرهاب القادم من الشرق.
رسم صاحب التحقيقات الشهيرة حول الجماعات المتطرفة والحرب السورية، في كتاب تحت عنوان “المغرب في الخط الأمامي للحرب”، مسار تدفق معلومات مقدمة من قبل المغرب لجيرانه مكنت من إفشال عشرات المخططات الإرهابية وأنقذت حياة المئات، وفي ما يلي أسماء حكم على مشاريعها بوقف التنفيذ.
ياسين قطيب
فاجأت المخابرات الأمريكية نظيراتها الأوربية في نونبر 2016 بوضع عبد الإله حميش، الفرنسي من أصول مغربية، والمتورط في هجمات باريس2013 على رأس قائمتها السوداء “للإرهابيين الأجانب”، بذريعة أنه وصل إلى منصب قائد لواء “الدواعش الأجانب”، وأنه كان يقود كتيبة خاصة قوامها 300 مقاتل.
تمكن من دخول الجيش الفرنسي جنديا نظاميا، إلا أنه قرر، في فبراير 2014، مغادرة البلاد إلى سوريا، لكن تقارير مخابراتية رجحت عودته من داعش وبقاءه مختفيا في أوربا، أو قرب مسقط رأسه على اعتبار أنه عاش جنوب فرنسا 10 أعوام وتحديدا في “لونيل” قرب “مونبوليي”، رغم أنه ولد بالمغرب في نونبر 1989.
ارتقى أبو سليمان وسط صفوف تنظيم “داعش”، ومع ذلك ظل مجهولا لدى الأجهزة الأمنية الدولية إلى أن سطع نجمه عندما وصفته الولايات المتحدة الأمريكية بأنه الشخصية الرئيسية في هجمات الثالث عشر من نونبر 2015 في باريس وتلك التي شهدتها بروكسل.
ورغم أن اسمه لم يظهر في ملف قضية هجمات باريس، وفقًا لمكتب المدعي العام لباريس، يعتقد أن حميش هو الدماغ المدبر وليس فقط أحد منفذي هجمات باريس الدامية، لذلك واجهه الفرنسيون بكثير من الحيطة والحذر، باعتباره كان وسط ثلاث شخصيات بارزة في داعش صنفتها الولايات المتحدة بـ “أخطر الإرهابيين”.
ويرى خبير فرنسي أن دور حميش كان بارزًا، لكنه فقد نفوذه في جيش “الدولة الإسلامية” وواجه استياء في “داعش” بعد هجمات الثاني والعشرين من مارس في بروكسل وسجنه التنظيم المتطرف.
ويفيد المركز الفرنسي لتحليل الإرهاب أن حميش، المتواري عن الأنظار، “عاش في فرنسا، لكنه فر منها بعد هجمات باريس”.
ومباشرة بعد خروجه في مقدمة اللائحة الأمريكية لأخطر الإرهابيين، أخذت باريس تحذيرات مغربية مأخذ الجد، ووضعت خطة من أجل تحييد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية الحاملين للجنسية الفرنسية، خاصة بعدما تم ضبط لائحة بأسماء الفرنسيين الجهاديين والحصول على الضوء الأخضر من القيادة السياسية بغرض القبض عليهم أوالقضاء عليهم إذا تطلب الأمر.
أصبح يمثل تحديا مستعصيا على المخابرات الفرنسية، التي فتحت جبهة ضد الجهاديين الفرنسيين الذين التحقوا بتنظيم الدولة، مؤكدة أنه حتى لو تعرض التنظيم الإرهابي إلى ضربات موجعة أضعفته بشكل واضح، إلا أن عناصره، خاصة من الفرنسيين يشكلون خطرا، تأخذه الأجهزة الأمنية الفرنسية بجدية كبيرة.
وأشعلت اللائحة الأمريكية، معركة مخابراتية فرنسية برصد تحركات بعض الجهاديين الذين التحقوا بتنظيم الدولة، ثم اختفوا فجأة ولا أحد يعرف مكانهم، ويأتي في مقدمة هؤلاء عبد الإله حميش الذي سبق أن رصد في سوريا، ثم اختفى نهاية 2017، ولم تظهر عنه أية معلومات.
ويوجد في ملفات أجهزة الأمن الفرنسية أكثر من 1700 اسم، وبين هؤلاء 300 جهادي فرنسي قتلوا في العراق وفي سوريا، وحوالي 300 آخرين عادوا إلى فرنسا، عدد منهم تم إيقافهم ومحاكمتهم وسجنهم، والغالبية مازالوا أحراراً، وإن كانت أعين أجهزة الأمن تتعقب خطواتهم وتحسب أنفاسهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق