fbpx
ملف الصباح

المحكمة الرقمية … الحلم

معيقات كبرى تقف أمام تطبيق تحدي 2020 والمسؤولون يبحثون عن حلول جديدة

تعيش بعض محاكم المملكة، رهان الرقمنة من خلال عقد جلسات المحكمة الرقمية التي تم الترويج لها منذ انطلاق الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، في إطار التحديث ورقمنة العمل والوصول إلى تحدي محاكم بدون ورق في 2020.

التجربة تعتبر من بين أهم المشاريع التي تعمل وزارة العدل على تنزيلها، وتهدف إلى ضمان الشفافية والحفاظ على الحقوق الأساسية للمتقاضين ووضع المادة القانونية والقضائية رهن إشارتهم.

رقمنة المحكمة وتحدي 2020، حسب محمد أوجار وزير العدل قفزة نوعية في كيفية اشتغال العدالة بالمغرب، والتي عمدت الوزارة من خلالها إلى الالتزام بالمقتضيات التشريعية الواضحة والمحددة والتي يتضمنها القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين، إذ عهد إلى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي مسؤولية السهر عليها، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الوزارة عملت على حصر وجرد جميع السجلات الورقية والرقمية التي تعالج المعطيات الشخصية، والتي أعدت بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية، فضلا عن تحصين قاعة المعلوميات المركزية والتي تحتضن الخوادم والموزعات، وحصر الولوج إليها، والتطبيق الصارم للتوجهات الوطنية في مجال أمن النظام المعلوماتي.

الرهان نفسه سبق لمصطفى فارس الرئيس المنتدب للمجلس الاعلى للسلطة القضائية أن أكد عليه، بالقول إن هناك عزما أكيدا على مواصلة هذا النهج واقتراح حلول جديدة مبتكرة واقعية من أجل مزيد من تقليص آجال البت وتنويع وتجويد الخدمات الالكترونية وصولا إلى المحكمة الرقمية الذكية الآمنة، التي تكرس الثقة وتشجع على الاستثمار.

ما تصبو إليه المحكمة الرقمية، يبقى أمامه الكثير ليبلور على أرض الواقع بالشكل المطلوب، ولربح التحدي أمام العديد من المعيقات التي تقف أمام هذا المشروع الضخم.

تأتي في مقدمتها الوسائل اللوجستيكية التي رغم توفرها، إلا أنها شبه معطلة في بعض المحاكم إضافة إلى اختلالات في تدبير عدد من المساطر، التي روج أنها أضحت في متناول المتقاضي دون الحاجة إلى الانتقال إلى المحاكم، كما هو الشأن بالنسبة إلى السجل العدلي في إطار برامج الطلبات عبر الأنترنيت، والسجل التجاري عبر برنامج السجل التجاري الوطني، وبرنامج إنشاء مقاولات عبر الأنترنيت، وإدخال تقنية المراسلات الإدارية بين مختلف المحاكم والمصالح الإدارية المركزية، إضافة إلى إنشاء موقع ويب خاص بكل محكمة، ومشروع المكتب الافتراضي للمحامي، وهي تطبيقات وبرامج لم تطبق بالشكل السليم على أرض الواقع.

ومن بين المعيقات التي تقف في وجه المحكمة الرقمية، مسألة التكوين المستمر الذي يجب أن يرافق هذه التجربة داخل المحاكم، خاصة في الشق المتعلق بالجلسات الإلكترونية، والذي يجب أن يراعي أن تنزيل المحكمة الرقمية قرار حتمي وليس مجرد اختيار للترف وأصبح لزاما كذلك أن يخوض القضاة إلى جانب الموظفين تجربة التعرف والتمرن على آليات التقاضي الإلكتروني، بدلا من التقاضي الورقي، في أفق مواكبة تحدي المحكمة الرقمية ، إضافة إلى أنه لإنجاح التجربة لابد أن تكون مؤطرة قانونيا، وشاملة لجميع المتدخلين من محامين وخبراء ومفوضين وغيرهم، بالإضافة إلى اعتماد برامج متطورة، عوض الأسلوب المعتمد حاليا، والذي يتم خلاله التصوير الضوئي للوثائق والمحاضر.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى