الصباح الثـــــــقافـي

مسار: نبيلي… مهووس الريشة واللوحة

اكتسب الفنان التشكيلي محمد نبيلي، الذي رحل عن دنيانا أخيرا، قيمة رفيعة في محافل الفن التشكيلي الوطني والدولي، ليصبح علما بارزا جمع بين الإبداع المجدد والالتزام الإنساني الراسخ.
ابن مدينة بن سليمان، التي ولد فيها سنة 1952 وعاد ليدفن بها، فنان ولد من رحم المعاناة الاجتماعية التي حولها بمثابرة فريدة إلى طاقة خلاقة للإبداع وإعادة تشكيل العالم وفق رؤى جمالية وإنسانية جديدة. إنها سيرة وفاء للمغرب الذي غادره شابا وعاد إليه بموهبة ناضجة ومعرفة فنية راسخة ليساهم في تنشيط الساحة التشكيلية المغربية ونقل تجربته لأجيال من الأسماء الواعدة في هذا الميدان.
وفضلا عن موهبته المعترف بها وطنيا ودوليا، والتي كرستها مشاركاته المميزة في الملتقيات والمعارض الرفيعة، يشكل الالتزام الإنساني عنوانا كبيرا لتجربة الراحل نبيلي. فالفنان الذي ذاق مرارة اليتم مبكرا، ونشأ في ملجأ للأيتام قبل أن يتلمس طريقه نحو النجاح الدراسي ثم الفني، ظل شديد الإنصات لأوضاع الطفولة في بلاده، وفتح ورشته في وجه الأطفال في أوضاع صعبة ليمنحهم فرصة التعرف على مواهبهم وصقلها، كما لو كان يمنحهم الفرصة التي كان في حاجة إليها حين كان في سنهم.
يذكر أن  نبيلي غادر المغرب إلى فرنسا حيث تولى التدريس بمدرسة الفنون الجميلة في «إكس أون بروفانس» ليقدم استقالته بعد أقل من عام قصد التفرغ لهوسه الحقيقي: الريشة واللوحة.أقام الفنان الراحل محمد نبيلي سنتين في البيرو وفترة بالمكسيك ثم الولايات المتحدة والدنمارك قبل أن يعود إلى المغرب في التسعينات، ليغني الحقل التشكيلي بأعمال تستوحي الطبيعة والرموز الثقافية الأمازيغية بوجه خاص.

(و م ع)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق