وطنية

الزايدي يلوح بالاستقالة من رئاسة الفريق

خلافات حول طبيعة المعارضة التي سينهجها الاتحاد

هدد أحمد الزايدي بتقديم استقالته من رئاسة الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، وذكرت مصادر مقربة منه أن السبب يعود إلى  الخلاف الذي نشب بينه وبين ادريس لشكر بشأن الموقف الذي ينبغي اتباعه بعد تصويت الأغلبية على ستة مواد فقط تضمنها القانون التنظيمي لمجلس النواب و تأجيل 29 أخرى أقر المجلس الدستوري بعدم دستوريتها، فاعتبرت المعارضة أن في الأمر استخفاف بالدستور والمؤسسة التشريعية، لذا قرر الفريق الاشتراكي الانسحاب من الجلسة العامة لمجلس النواب، وهو موقف رفضه الزايدي الذي كان يفضل الامتناع عن التصويت بدلا من الانسحاب.
وفيما نفى إدريس لشكر وجود خلافات بينه وبين الزايدي، مشددا على أن المكتب السياسي للحزب انتهى إلى موقف موحد بخصوص قرار انسحاب أعضاء الفريق من مجلس النواب، أكدت مصادر مقربة من رئيس الفريق أحمد الزايدي أن الأخير قرر فعلا الاستقالة من رئاسة الفريق، وأبلغ رئيس مجلس النواب كريم غلاب بالأمر في انتظار عودة الكاتب الأول للحزب من تونس.
وشددت المصادر ذاتها على أن قرار الاستقالة يعود إلى نفاد صبر الزايدي من ممارسات فردية لبعض أعضاء الفريق الاشتراكي التي تتعارض، من وجهة نظره، مع التوجه العام الذي وضعه الحزب للمعارضة التي سيمارسها ضد حكومة بنكيران. وأضافت المصادر ذاتها أن الزايدي متشبث بقراره، وأنه أسر لمقربين منه تضايقه من موقف الانسحاب من الجلسة العامة، وهو ما جعله يغيب عن اجتماع المكتب السياسي أول أمس الثلاثاء، معلنا تشبثه بما تضمنته المداخلة التي تلاها باسم الفريق  تعقيبا على التصريح الحكومي لحكومة عبد الإله بنكيران، من خطوط عريضة للمنهجية التي سيتبعها الحزب في معارضة الحكومة، والتي قال فيها إن الحزب سيتعامل بموضوعية مع الحكومة الحالية، من خلال التنويه بإيجابياتها والكشف عن هفواتها، وهو مسلك لم يرق جهات داخل الفريق التي خطت لنفسها منحى آخر في معارضتها للحكومة.
وفيما رفض أحمد الزايدي تأكيد أو نفي خبر الاستقالة، بادر المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي في اجتماعه أول أمس الثلاثاء إلى تأييد موقف انسحاب الفريق الاشتراكي من الجلسة العامة بمجلس النواب، بسبب ما وصفته مصادر من قيادة الحزب،  تهميش المعارضة في البرلمان، رغم أن الدستور منحها مكانة متميزة، بعدما صوتت الأغلبية على ستة تعديلات للنظام الداخلي لمجلس النواب، مع تهميش باقي الملاحظات التي أدلى بها المجلس الدستوري، والبالغ  عددها 29 مادة اعتبرها المجلس الدستوري غير دستورية، وأخرى دستورية إلا أنها في حاجة إلى تدقيق ويبلغ عددها 24  .
وكان الفريق الاشتراكي انسحب من الجلسة العامة التي خصصت للتصويت على مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، إلى جانب نواب البام والتجمع الوطني للأحرار.
من جهة أخرى، أكدت المصادر ذاتها أن قرار الاستقالة يعود إلى خلافات بين أعضاء الفريق بخصوص مضمون تدخلات بعض أفراده في الجلسات العامة بمجلس النواب، والتي اعتبرت «نشازا» وخارج إطار التوجه العام الذي رسمه الفريق وقبله المكتب السياسي، لطبيعة المعارضة التي سيتبعها الحزب في مواجهة حكومة بنكيران، إذ في الوقت الذي يصر فيه أحمد الزايدي على أن تكون معارضة الاتحاد بناءة وألا تتحول إلى «استهداف مقصود» للتجربة الحكومية الحالية، كما جاء في مداخلته التي همت قراءة التصريح الحكومي، رأت جهات أخرى داخل الفريق أن الاتحاد يمارس معارضته بلا توجيه سيرا على التصور العام الذي وضعته قيادة الحزب سابقا، إلا أن اتهام أشخاص في الفريق بالرغبة في التقرب من أحزاب سياسية أخرى في المعارضة، والتنسيق معها، خاصة البام،  كان سببا في بروز بعض مظاهر التصدع داخل الفريق الاشتراكي بمجلس النواب.

رشيد باحة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق