تقارير

المطلوب تشكيل لجنة لتمحيص ملفات معتقلي السلفية

أبو حفص قال إن مراجعاته ليست اعترافا بالخطأ وإنه دخل السجن ضحية أجندة أمريكية

قال عبد الوهاب رفيقي المعروف بأبي حفص، وأحد شيوخ السلفية الذين غادروا قبل أيام السجن، بعفو ملكي، إنهم سيطرقون باب الرميد باعتباره حاميا للعدل من أجل طي ملف السلفية الجهادية، مضيفا في حوار أجرته معه “الصباح”، أن أنجع وسيلة لطي هذا الملف هو أن تكون الوزارة ذاتها لجنة في أقرب وقت ممكن، لتمحيص الملفات وإطلاق سراح
من ثبتت مظلوميته دون قيد أو شرط،  وإعادة محاكمة من ثبت تورطه في أمر يجرمه القانون، ولم يحظ بمحاكمة عادلة. تفاصيل أخرى في الحوار التالي:

< مرت بضعة أيام على معانقتكم الحرية من جديد، كيف وجدتم أحوال المغرب من وراء أسوار السجون؟ وما هي أهم التغييرات التي طرأت، حسبكم، على أحواله بشكل عام؟
< أحوال المغرب نتابعها يوما بيوم، حتى داخل السجن، وإلى اليوم ما زلت أسير البيت فلا شيء تغير بالنسبة إلي. هي أحوال أراها طبعا تغيرت كثيرا، كما تغير العالم العربي كله، وطبعا نحو الأفضل والأحسن، لكن دون المستوى المنشود. نحن نحب هذه البلاد، وحبنا لها يدفعنا لأن نتمنى لها بلوغ أعلى المستويات في تحقيق العدل والحرية والكرامة، وأن يرفع الظلم والفساد والاستبداد، وأن يسود الرخاء والرفاهية، وأن ينتهي عهد التسلط والرشوة والمحسوبية وسياسة التعليمات والأوامر. نثمن طبعا بعض الخطوات في هذا الباب، لكن ما زال الكثير مما ينبغي الإسراع به.
< أطلقتم سابقا مبادرة لحل ملف ما يعرف بالسلفية الجهادية، هل تعتزمون الدفاع عنها الآن؟ وهل تعتزمون تطويرها وجعلها تتناسب مع واقع المغرب؟
< المبادرة طرحت في فترة معينة لبناء أرضية لحل الملف. نحن الآن أمام واقع جديد، ومعطيات جديدة، فلا يمكن الحديث عن أي مشروع مستقبلي ونحن حديثو عهد بمغادرة الأسوار.
< عند الحديث عن مراجعات لا يمكن الحديث عن مظلومية، لأن في المراجعة اعترافا بالخطأ، وللخطأ تبعات، ومن تبعات الأفكار الخاطئة التي سبق أن تحدثتم عنها في مبادرتكم، تبني مجموعة من الشباب أفكارا مغلوطة، نتجت عنها تأويلات وفتاوى، فهل يعني ذلك أنكم تتحملون جزءا من المسؤولية في الأحداث الإرهابية بدون قصد؟
< ليس بالضرورة أن تكون المراجعة اعترافا بالخطأ، المراجعة هي إعادة ترتيب الأوراق، وترشيد المسار، وإعادة النظر في الأولويات، وتجنب العثرات، أما ما أرفضه مما يساق عن المراجعة وربطها بالمبادرة، فهو الزعم بأنني تراجعت عما بسببه دخلت السجن، وهذه مغالطة واضحة، فلم نكن يوما نؤمن بتكفير المجتمعات، ولا باستهداف الأرواح المعصومة، ولا كنا غلاة أو متطرفين كما روج البعض، ولا كونا المليشيات المزعومة. نحن دخلنا السجن ضحية أجندة أمريكية، أما المراجعات أو ترشيد المسار كعمل فكري لازم لكل داعية إلى الله تعالى فغير مرتبط بالسجن بشكل مباشر.
< ما هي في نظركم أنجع وسيلة لطي ملف السلفية الجهادية بشكل نهائي؟
< أنجع وسيلة لطي هذا الملف هو أن تشكل وزارة العدل لجنة في أقرب وقت ممكن، لتمحيص الملفات وإطلاق سراح من ثبتت مظلوميته دون قيد أو شرط، وإعادة محاكمة من ثبت تورطه في أمر يجرمه القانون، ولم يحظ بمحاكمة عادلة.
< هناك من وصف مبادرتكم السابقة بالثورية وآخرون وضعوها في خانة “التقية”، والبعض قال عنها إنها منقولة عن مبادرات مرتبطة بخصوصيات مجتمعات إسلامية أخرى، فأين تضعونها أنتم الآن وبعد خروجكم من السجن؟
< هذه مغالطات واهية، ونحن لسنا شيعة حتى نؤمن بالتقية، وما نعتقده نعلنه جهارا نهارا، وليس فيه ما يعيب أو نخاف إظهاره، فمنهجنا وسطي معتدل ليس فيه ما يستدعي الكتمان أو المراوغة والمظاهرة، ومن زعم أننا نبطن خلاف ما نظهر فعليه بالحجة والبرهان.
< هل سبق أن اطلعت على مدونة الأسرة وما رأيكم في مضامينها؟
< اطلعت عليها منذ زمن بعيد، وسجلت بعض الملاحظات في وريقات، ضاعت في الحملات التفتيشية التي كنا نتعرض لها، أما اليوم فالعهد بعيد فلا يمكنني الإجابة عن السؤال.
< أثارت فتوى الشيخ المغراوي بجواز تزويج بنات السابعة عدة ردود فعل مستنكرة، فما كان رأيكم فيها؟
< صاحب الفتوى أحق بالسؤال عنها.
< أكدتم عقب خروجكم من السجن أنكم ستناضلون من أجل إطلاق سراح باقي المعتقلين في ملفات السلفية، فمن خلال أي قناة ستفعلون ذلك؟ وهل ستجرون اتصالات بمصطفى الرميد بصفته وزيرا للعدل والحريات؟ باختصار ما هي مخططاتكم لتحقيق هذا الهدف؟
< لا شك أن فرحة الخروج شابتها مرارة ترك المظلومين خلف أسوار السجون، ولذا لن يهنأ بالنا وتتم فرحتنا ويعلن عرسنا إلا بعد إطلاق سراح كافة المظلومين، حتى ينعموا بأهاليهم كما ننعم بأهالينا، ويذوقوا طعم الحرية كما ذقناه، والله إن عيني ليتطاير منها النوم حين أتذكر أني تركت خلفي من شاركني حلو هذه المحنة ومرها، وفرحها وحزنها.
إن الظلم لشديد المرارة، ونحن أعلم به من غيرنا، لذا لن نتوانى عن الذب عن أولئك المظلومين وتبني قضيتهم والدفاع عنهم حتى يعودوا لأهاليهم سالمين غانمين، أما كيف ذلك فهذا حديث سابق لأوانه، والسيد مصطفى الرميد هو محام قبل أن يكون وزيرا للعدل، وطبعا سنطرق بابه للبحث عن حل لهذا للملف، باعتباره حامي العدل في البلاد اليوم، ونأمل أن يتم جهده بعد ما سعى مشكورا في إطلاق سراحنا  ليتوفق في إطلاق سراح باقي المظلومين.
< هل ستواصلون جهودكم في مجال الدعوة، وعبر أي وسيلة؟ وهل تعتزمون الانخراط في العمل السياسي؟ وأي حزب تجدون أنفسكم أقرب إليه؟
< الدعوة هي أصل عملنا وهدفه وجوهره، وهي مهمة لن نتخلى عنها بإذن الله في أي موقع كنا فيه، أما الوسائل فهي مرتبطة بالسياقات الزمانية والمكانية والظروف المحيطة والأولويات، ونحن نسعى لأخذ مسافة متساوية من الجميع، ومستعدون للتعاون مع الجميع فيما فيه النفع للبلاد والعباد.
أجرت الحوار: ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق