fbpx
الصباح السياسي

صدمة الانتخابات تخيم على مؤتمرات الأحزاب

الأحزاب تبحث عن مخرج سياسي وتنظيمي لها بعد تراجعها في استحقاقات اكتسحتها العدالة والتنمية

تخيم نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة على جميع المؤتمرات الحزبية التي تقرر أن تنعقد السنة الجارية. فقد سارعت مجموعة من هذه التنظيمات إلى إعلان موعد لعقد مؤتمراتها في أفق إعادة النظر في موقعها السياسي الجديد، بالنسبة إلى بعض الأحزاب على ضوء نتائج الانتخابات، وفي خطها السياسي، كما هو الشأن بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة الذي ظل منذ تأسيسه تتجاذبه أطراف من اليمين واليسار، أو من أجل أن يكون المؤتمر الوطني لحظة لتقييم تدبير مرحلة ما بعد هذه الانتخابات، شأن حزب الاستقلال، الذي يتهدد أمينه العام سيناريو مشابه لما حصل للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، محمد اليازغي، حين أقيل من قيادة الحزب ردا على «انفراده» بتدبير مرحلة ما بعد انتخابات 2007، فيما يبحث حزب التجمع الوطني لأحرار عن مخرج له بعد أن وجد نفسه في موقع غريب عنه أصلا، في المعارضة البرلمانية بعد أن كان يعد العدة لرئاسة الحكومة، كما يبحث الحزب، من خلال مؤتمره المقبل، على الخروج من أزمة الشرعية التي ظلت تطارده منذ «الانقلاب» الذي أطاح برئيس التجمع، مصطفى المنصوري.

الاستقلال على طريق الاتحاد
قد يكون الأمين العام لحزب الاستقلال، عباس الفاسي، أول من يدفع ثمن نتائج الانتخابات التشريعية، ليس لأن حزب الاستقلال فشل في هذه الاستحقاقات، فهو جاء في موقع متقدم ثانيا بعد العدالة والتنمية، ولكن لأن مفاوضات تشكيل الحكومة والأسماء التي قدمها لشغل حقائب وزارية لم ترض جميع الأطراف داخل الحزب، سيما الجناح النقابي، بزعامة شباط، وتيار الشبيبة الاستقلالية، التي كان أمينها العام قريبا من حقيبة وزارية، علاوة على بعض النزوعات الشخصية التي دفعت أصحابها إلى وضع طلبات الترشيح للحقائب الوزارية، ووضع سيرها الذاتية لأجل ذلك، وهو ما عبر عنه الأمين العام لحزب الاستقلال نفسه بالقول إنه تلقى أكثر من 100 طلب، وكان عليه أن يدبرها بناء على خمس حقائب وزارية منحت للحزب. سيناريو إقالة الفاسي، بالطريقة نفسها التي أقيل بها اليازغي، لم ينجح لأن الأول أعرب عن نيته التقاعد سياسيا قبل أن تعلن نتائج الانتخابات، وبذلك امتص الأمين العام لحزب الاستقلال مؤامرات الغاضبين، وإن ضعُفت به حظوظ مقربين من الفاسي كانوا دخلوا السباق على الأمانة العامة لحزب الاستقلال.

التجمع وصدمة المعارضة
بالمقابل، يخيم الموقع الجديد للتجمع الوطني للأحرار، في المعارضة، على أشغال المؤتمر المقبل، فالحزب وجد نفسه خارج التشكيلة الحكومية وبعيدا عن دواليب السلطة، لأول مرة منذ تأسيسه، وهو موقف إن كان يحسب لرئيس الأحرار، صلاح الدين مزوار، الذي حسم موقفه لصالح المعارضة بالنظر إلى الخلافات التي طبعت علاقته بالعدالة والتنمية، فإن هذه التحول جر على الحزب غضب القواعد الحزبية، التي وجدت في القرار تسرعا أملته صراعات مرحلة ما قبل الانتخابات ووجود الأحرار على خط الأصالة والمعاصرة في مواجهة حزب بنكيران، الذي خرج منتصرا في هذه الانتخابات. هذا الواقع يزكيه تسمية عزيز أخنوش، عضو المكتب التنفيذي للتجمع الوطني للأحرار، وزيرا بصفة مستقل، وهو ما قرأ فيه خصوم مزوار أن رسالة قوية بوجود تحول تدريجي في علاقة الدولة مع الحزب، الذي خرج إلى المعارضة لكن ليست كل القيادات كانت على موقف موحد، كما حمل رسالة أخرى إلى قيادة الحزب نفسه مفادها أن رئيس التجمع السابق، مصطفى المنصوري، ربما كان على حق حين تقارب مع العدالة والتنمية لأنه قرأ الانتخابات التشريعية الأخيرة جيدا.

“البام” دون الهمة
حزب الأصالة والمعاصرة، خرج من الانتخابات التشريعية نحو بدء التحضير لمؤتمره مباشرة. فالحزب يتجه نحو مؤتمر بتحولين كبيرين في مساره، الأول يكمن في نتائج الانتخابات التي كرست موقع الحزب في الساحة السياسية، كقوة يحسب لها، والثاني يهم ابتعاد أحد أبرز مؤسسي التنظيم، فؤاد عالي الهمة، عن هياكل الحزب، للبحث عن مسافة موضوعية مع كافة الأطراف السياسية. بالمقابل، يراهن الأصالة والمعاصرة على أن يكون المؤتمر انطلاقة جديدة للحزب، فالنتائج المتقدمة التي حصل عليها «البام» في الانتخابات التشريعية الأخيرة تزكي قوة الحزب واستمرار حضوره في مرحلة ما بعد الهمة، غير أنها تطرح عليه ضرورة إعادة هيكلة الحزب وتوضيح مواقفه داخل موقعه الجديد في المعارضة البرلمانية، ولعلها الإشارة نفسها التي حملها الأمين العام للحزب، محمد الشيخ بيد الله، حين قال أمام أعضاء المجلس الوطني الأخير للحزب، إن المؤتمر سيكون مناسبة لـ»تقييم تجربة التحالف التي شارك فيها من زاوية مساهمتها في تقوية مسار التقاطبات السياسية كأحد شروط ترسيخ الخيار الديمقراطي.. كما أنه يؤرخ لانطلاقة جديدة فكريا وسياسيا وتنظيميا على أساس اجتهادات نظرية وسياسية وقراءة نقدية بناءة للتجربة».

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق