fbpx
خاص

الجزائر تتحدى المنتظم الدولي

رفضت التجاوب مع مطلب الأمم المتحدة بالمساهمة الجدية في حل النزاع
جدد “نداء العيون” الصادر عن التجمع التعبوي الذي شاركت فيه الأحزاب السياسية أول أمس (الاثنين) بالعيون، استنكار تمادي النظام الجزائري في خلق وتعهد أسباب ومبررات استمرار التوتر المفتعل في الصحراء، وتجنيد كل طاقاته لمعاكسة حق المغرب في استكمال وحدته الترابية على جميع الأصعدة إقليميا وقاريا ودوليا.
وحمل النداء المسؤولية في استمرار النزاع للنظام الجزائري، وعدم التجاوب مع الإرادة المعبر عنها من قبل الملك وعموم الأحزاب المغربية، من أجل تنقية الأجواء بين البلدين، خدمة لمصالح الشعبين الشقيقين.

ودعا النداء الأشقاء الجزائريين إلى التخلص من عوائق الأمس، واستحضار المحطات المشرقة من الكفاح المشترك، بعيدا عن رواسب الحرب الباردة، التي يشكل التوتر المفتعل في المنطقة أحد تداعياتها المؤلمة التي تحول دون بناء الاتحاد المغاربي، ويعطل مسار التنمية والتعاون بين البلدين الجارين.
وعوض أن تتجاوب الحكومة الجزائرية مع سياسة اليد الممدودة من قبل المغرب، لطي صفحات الماضي، والتوجه إلى المستقبل المشترك، القائم على حسن الجوار، واحترام الوحدة الترابية، وفتح الباب أمام بناء الاتحاد المغاربي، ومواجهة التحديات التي تواجه البلدين، يصر حكام الجزائر، على الارتهان إلى عقلية الحرب الباردة، والتمترس في خطاب ماضوي، ضدا على مصالح الشعبين الشقيقين.
وفي هذا الصدد، تصر الحكومة الجزائرية على الهروب إلى الإمام، من خلال الرد على النداءات المغربية، عبر تكرار الاسطوانة المشروخة بأن قضية الصحراء تعتبر “مسألة تصفية استعمار”، في تحد لإرادة الشعب المغربي المجمع على حقه في استكمال وحدته الترابية.

واختارت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، الرد على تصريحات ناصر بوريطة، وزير الخارجية والتعاون، حين دعا الجزائر باعتبارها حاضنة الجبهة الانفصالية إلى تحمل مسؤوليتها في المساهمة في تسوية النزاع، عبر مفاوضات مباشرة بين البلدين، حيث أكد مصدر مأذون في تصريح أوردته وكالة الأنباء الجزائرية، أن “قضية الصحراء الغربية هي مسألة تصفية استعمار، مثل حالة الجزائر خلال كفاحها من أجل الاستقلال”، مضيفا أن “للجزائر واجب التضامن تجاه الشعب الصحراوي لممارسة حقوقه المشروعة، مثل حالة الشعب الجزائري الذي حظي بتضامن أشقائه المغاربة والتونسيين خلال كفاحه من أجل استقلاله”.
ولم تجد نداءات المغرب بتطبيع العلاقات بين البلدين الجارين، وفتح الحدود، غير الآذان الصماء، بل وإصرار النظام الجزائري على القفز على التطورات الحاصلة، ومعاكسة إرادة المنتظم الدولي في إنهاء النزاع الذي طال أمده، مكلفا المنطقة تعطل مشاريع الاندماج المغاربي، ومواجهة تحديات التنمية ومكافحة مخاطر الإرهاب الذي يحدق بالمنطقة.

وعوض التجاوب مع دعوة الأمين العام الأممي إلى اتخاذ خطوات إضافية لتجسيد الروح والدينامية الجديدة التي دعا إليها مجلس الأمن، ومراعاة الجهود المبذولة منذ 2006 والتطورات اللاحقة، والعمل بواقعية وبروح من التوافق، وإبداء الإرادة السياسية والعمل في بيئة مواتية للحوار، تصر الجزائر على معاكسة توجه المنتظم الدولي، برفض أي تعاون أو مشاركة في المفاوضات حول نزاع الصحراء، كما يطالب بذلك المغرب.

ومرة أخرى، تؤكد الجزائر على لسان خارجيتها، رفضها فتح مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين الشقيقين، وإرادة المغرب ملكا وحكومة وشعبا، في إنهاء حالة “اللاسلم واللاحرب” التي فرضتها على المنطقة، من خلال احتضان ودعم وتمويل كيان انفصالي، بات يهدد السلم والاستقرار في المنطقة.

وعوض التجاوب مع نداء الحوار، والمساهمة الجدية في إيجاد تسوية سياسية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، انطلاقا من مقترح الحكم الذاتي، تصر الجزائر على مواصلة سياسة العناد، وترويج الأكاذيب المفضوحة، ومعاكسة حق المغرب في استكمال وحدته الترابية، بالقول إن “دعم الجزائر للشعب الصحراوي ولجبهة بوليساريو لا يعني بتاتا أنه يجب إشراكها في المفاوضات”، في رفض مكشوف لنداء المغرب ومطلب الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأخير.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى