fbpx
الرياضة

الصحـراء آمـنـة

باتريك باور مؤسس ماراثون الرمال قال إنه سعيد بدعم الملك طيلة 22 سنة

قال باتريك باور، مؤسس ورئيس ماراثون الرمال، إن الدعم الذي يقدمه الملك محمد السادس للماراثون طيلة 22 سنة، شيء رائع وأفضل هدية تلقاها في مسيرته. وأكد باور في حوار مع “الصباح”، أن الماراثون اكتسب شهرة عالمية ومكانة كبيرة من بين أكبر السباقات العالمية، مشيرا إلى أنه بات حدثا رياضيا واجتماعيا بامتياز. وأضاف باور أن نسخة هذه السنة ستعرف مشاركة 1050 متسابقا من 49 دولة، منوها بالأمن بالصحراء المغربية، قائلا إنه أفضل من بعض العواصم الأوربية، بحكم الدعم التي تقدمه القوات المساعدة للماراثون. وفي ما يلي نص الحوار:

كيف كانت بداية ماراثون الرمال ؟

أسست ماراثون الرمال في 1986، والذي لم يتوقف منذ ذلك الحين، إذ رغم الظروف السياسية الكثيرة التي مر منها العالم، لكننا حافظنا على سيرورته وإشعاعه العالمي. المغرب بلد رائع وقدم لنا كل شيء من أجل ناجح هذه التظاهرة طيلة تلك السنوات، ثم ساعدنا مولاي أحمد العلوي، ناهيك عن الدعم الكبير من الملك محمد السادس، الذي يرعى الماراثون منذ سنوات. نتلقى الدعم أيضا من القوات المسلحة الملكية التي تساعدنا على نقل المعدات وكل المشاركين من صحافيين ومتسابقين.

هل وجدتم مشاكل أمنية ؟

لا لم يسبق لنا أن وجدنا مشاكل أمنية وهذه من نقاط قوة الماراثون، إذ وجدنا تأمينا رائعا من قبل القوات المساعدة والجيش طيلة الفترة السابقة، إذ وفروا لنا الحماية المطلوبة رغم صعوبة المهمة. جعلنا الأمن نشعر أننا محميون في الصحراء أكثر من بعض العواصم الأوربية. في كل العالم هناك مجانين ولا يمكن أن نقول إننا مؤمنون مائة في المائة، لكن الظروف التي وفرت لنا في هذه الناحية بالصحراء المغربية رائعة وكبيرة. بالمغرب هناك عمل كبير ينجز في هذا الجانب، وهذا واضح جدا.

ما الذي ساعد في نجاح هذا الماراثون عالميا ؟

أعتقد أن الحياة منحتني هدية ثمينة، إذ بعد معاناة كبيرة في البداية تحول ماراثون الرمال إلى أكبر التظاهرات في العالم وجلب العديد من المتسابقين المعروفين والأسماء المشهورة في ميادين كثيرة. نحن سعداء بذلك.

ماذا عن الجانب الطبي ؟

تتوفر لنا كل الإمكانيات من لوازم طبية وممرضين ومرافقين صحيين وسيارات إسعاف وتأمينات للمتسابقين. يعتبر هذا الجانب من أهم الأمور التي تمنح شهرة ومصداقية للتظاهرة، إذ يجب أن تكون في المكان والوقت المناسبين، وهذا ما حدث في عدة مناسبات بحكم جاهزيتنا. وقعت لنا حوادث في السابق، لكننا تعاملنا معها في الوقت المناسب ومرت الأمور بشكل جيد. السباق صعب نفسيا وبدنيا، ولابد من تحضير كل الظروف المواتية لتفادي المفاجآت.

ما سبب تألق المغاربة في الماراثون ؟

إنهم فعلا أقوياء من الناحية البدنية والنفسية والرياضية. تمكنوا من الفوز بنسخ كثيرة من خلال الإخوة أحنصال والمرابط، والذين يتوارثون الكفاءة جيلا بعد جيل وهذا هو الهدف الأسمى من هذه التظاهرة. أحب مثل هذه القصص وهذا ما دفعني إلى التفكير في افتتاح مركز رياضي بورزازات لصالح الأطفال، ومنحهم فرصة لممارسة الرياضة في سن مبكرة، وأيضا هناك مركز خاص بالأمهات، بما أننا نجلب أبناءهن لممارسة الرياضة، لذلك فكرنا أيضا في جلبهن من أجل منح أبنائهن الراحة النفسية التي يحتاجونها للإبداع.

ماذا وفرتم للأمهات ؟

وفرنا لهن دبلومات معترفا بها من الدولة المغربية في شتى المجالات الاجتماعية والثقافية والتقليدية، ونوفر لهن فرصة عرض منتوجاتهن بمعارض محلية وأوربية. إنه أمر رائع لسكان المنطقة، الذين وفروا دخلا ماليا مهما وجديدا لصالح عائلاتهم. هذا أمر ينفع أيضا الحركة الاقتصادية المحلية، ويجعل المنطقة منتجة لجلب السياح خاصة.

هل تهيئون متسابقي المستقبل بماراثون الرمال ؟

نعم وهذا من بين أهدافنا، وسيكون ذلك رائعا. لم لا نرى متسابقين مغاربة شبابا يفوزون بالسباق مستقبلا ؟ الهدف من ذلك أيضا هو إظهار أهمية الرياضة لدى هؤلاء الأطفال. تلقينا دعما أيضا من البطل العالمي السابق هشام الكروج، الذي يحفز الأطفال والأمهات. نريد خلق جو تضامني رياضي كبير في المنطقة، وخاصة في بعض القرى المعزولة.

هل تتلقون دعما من المتسابقين الأجانب ؟

نتلقى دعما كبيرا بحكم أنهم باتوا يفهمون أنه من بين أهداف الماراثون خلق جو تضامني ومساعدة الجمعيات التي تخدم المجتمع والأشخاص المعوزين. هناك بعض الفرق التي تمنح للجمعية أموالا كبيرا، خاصة الإنجليز الذي قدموا لنا في السنوات الأخيرة الملايير من السنتيمات لصالح الجمعيات التي تخدم المجتمع. يمنحنا ذلك قوة أكبر من أجل مواصلة عملنا التضامني. لقد توصلنا بمساعدات بالجملة من متسابقين آخرين.

ما جديد دورة هذه السنة؟

الدورة ستنطلق اليوم (الجمعة) بحضور المتسابقين على أن يبدأ السباق فعليا بعد غد (الأحد). سنستمتع بالمظاهر الطبيعية الخلابة التي تمتاز بها منطقة الرشيدية. المتسابقون منبهرون بذلك، علما أن قنوات إعلامية كبيرة جدا عبر العالم تنقل أطوار الماراثون وهناك أخرى إخبارية تهتم بأخبارنا، ناهيك عن وكالات الأنباء بالعالم. سيشارك في هذا السباق 1050 متسابقا من 49 دولة. الأمريكيون سيكونون الأكثر تمثيلا ثم الفرنسيون من بعدهم.

كيف تروجـــون لهذا السباق عالميا ؟

قمت بجولات بأوربا من أجل إجراء لقاءات مع الصحافة، ويمكن القول إن الجميع بات يعرف ماراثون الرمال بالمغرب، لأنه بات حدثا عالميا بامتياز. سافرت إلى اليابان أيضا، والذي أبدى مسؤولوه رغبتهم في المشاركة، ناهيك عن كندا ودول كثيرة. التقيت بأناس شاركوا في ماراثون الرمال في وقت سابق، وفرحت بذلك كثيرا. سأسافر أيضا إلى روسيا في يونيو، لملاقاة متسابقة روسية لم تتسن لها المشاركة في النسخة السابقة، لكنها حاضرة هذا الموسم، وأصرت على المشاركة، وتعتبر من بين المرشحين للفوز بالسباق لأنها تدربت بشكل جيد.

ماذا عن المتسابقين الأفارقة ؟

هناك متسابقون من جنوب إفريقيا فقط، الذين يشاركون باستمرار، ثم بعض الدول الأمريكية اللاتينية، فيما يسيطر المغاربة على الحضور الإفريقي. فاز المغاربة ب 22 سباقا للرجال وسباقين للنساء، فيما حصلت فرنسا على  20 لقبا منها 14 للنساء، ثم 6 ألقاب للروس و3 للأمريكيين والإيطاليين واللوكسمبورغ، ثم لقب لألمانيا وإسبانيا والأردن ولقبان للسويد.

أين يصنـــف ماراثون الرمال بالمغرب عالميا ؟

من أبرز المحطات، إذ يصنفه الاتحاد الدولي للسباقات الطويلة والطرقية من بين أهم مراحله، وهو الرابع في السنة بعد سباق بإسبانيا وآخر بهونغ كونغ وأستراليا، فيما تأتي من بعده سباقات قوية مثل سباق الأرجنتين وسباقين فرنسيين وسباقات إيطالية وأمريكية.

الماراثون تجاوز هدفه الرياضي …

نعم تجاوزنا الجانب الرياضي إلى الإنساني من أجل منح رغبة في حياة جديدة لكل الذين يعانون الأمراض المزمنة والفقراء والمهمشين، وهذا هو الهدف الأكبر للماراثون. ما أنجزه هذا السباق لهؤلاء الناس شيء رائع، وهو إنساني محض وأهم بكثير من أي جانب آخر. بالنسبة إلي أيضا، دعم الملك شيء رائع لمثل هذه التظاهرات لأنه من أجمل الهدايا التي توصلت بها في مسيرتي.

إنجاز: العقيد درغام

في سطور

الاسم الكامل: باتريك باور

تاريخ ومكان الميلاد: 1957 بتروا الفرنسية

جنسيته: فرنسية

أسس ماراثون الرمال في 1986

عمل صحافيا مصورا

عمل منسقا ثقافيا في دول إفريقية كثيرة مثل النيجر وبوركينا فاسو وتوغو

بورتري

عاشق المغرب

قاوم باتريك باور كل الصعاب منذ 1986 من أجل تأسيس ماراثون الرمال، ورغم كل الظروف السياسية والمالية التي عارضته، لكنه جاهد من أجل إنجاح هدفه، وبات الماراثون اليوم من أكبر المسابقات الطويلة في العالم.

قطع لوحده 350 كيلومترا على الأقدام في الصحراء، فأعجب بالفكرة وأخذ على نفسه وعدا بتأسيس ماراثون عالمي يقف له العالم تحية، وهذا ما فعله بعدما تمكن من إقناع 23 متسابقا في أول دورة، قبل أن يرتفع العدد إلى 64 في الدورة الثانية، رغم قلة الإمكانيات والظروف الصعبة، لكن مع مرور السنوات، بدأ الماراثون يتلقى دعما كبيرا من رجال أعمال أعجبوا بالفكرة ومن شركات دعمت المشروع إلى أن أصبح الأكبر في مجاله.

عانى باتريك وزوجته ماريا من قلة الإمكانيات المالية، خاصة بعد اندلاع حرب الخليج في 1991، والتي أثرت على عدد المشاركين والمستشهرين بشكل كبير.

وشهدت الدورة 11 من الماراثون، تحولا كبيرا ودفعة قوية ستساهم في رفع قيمته بشكل كبير على المستوى العالمي، بعدما تلقت التظاهرة دعما ورعاية من الملك محمد السادس، الذي كان آنذاك وليا للعهد، ليواصل دعمه ورعايته بعد تربعه على عرش أسلافه، وهي الرعاية التي مازالت مستمرة بعد 22 سنة.

في 33 سنة، لم يتم إلغاء ولو دورة واحدة من السباق رغم كل المعاناة والظروف القاسية، وهذا ما يمنح للماراثون امتيازا كبيرا على المستوى العالمي، بل استطاع جلب متسابقين من دول كثيرة جدا.

باور، الفرنسي الذي عشق المغرب كثيرا وبات يعتبر نفسه “نص نص” كما يقول دائما … يعتبر أن السماء منحته هدية من خلال زيارته للمغرب الجميل في الثمانينات، وبعدها رفض الرحيل إلى يومنا هذا، بل ترك بصمة اجتماعية ورياضية كبيرة ستبقى خالدة في التاريخ الرياضي المغربي.

معلومات عن السباق

أول سباق صحراوي في العالم

20 ألف متسابق شاركوا منذ أول نسخة

420 متطوعا مساعدا للمتسابقين

52 طبيبا وممرضا

120 ألف لتر من الماء

450 خيمة تنصب من أجل الماراثون

أكثر من 3 ملايين متابع للحدث عبر الموقع الرسمي

50 صحافيا يتابعون السباق مباشرة

200 برنامج ولقاء ومنشور صحافي أثناء السباق

5 مراحل سنويا + مرحلة تضامنية خاصة 

أكبر الدول المشاركة في 2018

بريطانيا: ……………………………. 394 متسابقا

فرنسا: ……………………………….. 232 متسابقا

إسبانيا: ………………………………. 55 متسابقا

أمريكا: ………………………………… 40 متسابقا

بلجيكا: ……………………………….. 39 متسابقا

إيطاليا: ……………………………….. 26 متسابقا

المغرب: …………………………………. 13 متسابقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى