fbpx
ملف الصباح

ثورة غضب في التعليم

آباء وأمهات لاذوا بمواقع التواصل وبعضهم فرض التغيير على أكاديميات

لم تهدأ ثورة الغضب ضد غرينيتش+1، رغم مرور أيام على دخول هذا التوقيت حيز التنفيذ. ومازال عدد من أولياء التلاميذ وآبائهم يعتقدون أنهم يتعرضون، كل سنة، إلى “مؤامرة كبرى” من قبل الحكومة وإصرارها على إثقال كاهلهم بأعباء جديدة، نفسية واجتماعية، تضاف إلى أعبائهم القديمة.
ووجد بعض الأسر في وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الأجهزة الحديثة متنفسا للتعبير عن سخطها من توقيت غير ملائم لأبنائها المتمدرسين، خصوصا في الفترات الصباحية، إذ يضطر هؤلاء إلى الاستيقاظ باكرا (قبل طلوع الشمس أحيانا) لأجل الذهاب إلى فصولهم.
واستعرض آباء وأمهات وأولياء أمور قصصا من معاناة أطفال صغار لا يستفيدون من الساعات الطبيعية للنوم، ويكرهون على الاستيقاظ من أجل ارتداء ملابسهم (وهم نيام في بعض الحالات)، ويتناولون وجبة فطور سريعة، قبل الالتحاق بالمدرسة، إما راجلين، أو عبر وسائل نقل عمومية، أو عبر النقل المدرسي.
وطلبت الأسر من الحكومة الرأفة بفلذات أكبادها، واصفة ما يجري في هذه الساعات المبكرة من الصباح بالحجيم الذي لا يطاق الذي يزداد ضراوة في المدن النائية والقرى والمداشر والجبال، حيث يضطر تلاميذ المؤسسات الابتدائية للاستيقاظ فجرا والاستعداد لقطع كيلومترات مشيا للوصول إلى فصولهم، مع ما يحمله ذلك من مخاطر عليهم، خصوصا بالنسبة إلى الفتيات.
ولم يكتف بعض الآباء بالاحتجاج عبر وسائط التواصل الحديثة، بل تعبؤوا في جمعيات وعقدوا اجتماعات للتداول في الصيغ المثلى للخروج من هذا المأزق، كما راسلوا الجهات المسؤولة، سواء في الحكومة أو الوزارة، أو الأكاديميات لإيجاد مخرج، خصوصا في المناطق التي تعرف تفاوتا كبيرا في مواقيت طلوع الشمس وغروبها.
ووصلت أصداء هذه الاجتماعات إلى مسؤولين في بعض الجهات، مثل أكاديمية التربية والتكوين بالداخلة وادي الذهب التي كانت سباقة إلى إصدار بلاغ رسمي تحدد فيه أوقات الدخول إلى المؤسسات التعليمية بأسلاكها الثلاثة في التاسعة صباحا في الفترة الصباحية، والثالثة بعد الزوال في الفترة المسائية.
وحسب البلاغ، فإن القرار المتخذ دخل حيز التنفيذ انطلاقا من الاثنين الماضي الذي يوافق ثاني أيام تطبيق مقرر وزير الوظيفة العمومية القاضي بإضافة ساعة إلى توقيت المملكة.
وأضاف البلاغ أن الأكاديمية استجابت لمطلب الفدرالية الجهوية لجمعيات آباء وأمهات التلاميذ، والتي مافتئت تنادي بإعادة النظر في توقيت دخول المتعلمين، خاصة في الفترة الصباحية التي تأتي بعد صلاة الصبح بدقائق، ما يتسبب في تأخرهم، خاصة في التعليم الابتدائي.
وبعد أكاديمية الداخلة، بادرت أكاديميتا العيون وكلميم واد نون إلى الإجراء نفسه الذي شرع فيه بعد يومين من إقرار التوقيت الصيفي، معللة ذلك بـ»تسجيل تزايد حالات التأخر والتغيب في صفوف التلاميذ صباحا خلال اعتماد التوقيت الصيفي، خاصة بالنسبة للسلك الابتدائي».
وعلى ضوء هذا القرار الذي خلف نقاشا واسعا لجرأته، تفاعلت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني إيجابيا معه، مؤكدة أن القرار جاء طبقا للخصوصيات الجغرافية للجهة، إذ أن فارق مواعد الشروق والغروب بالجهة يصل إلى 45 دقيقة.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى