fbpx
ملف الصباح

القري: توتر

< لماذا لا يستطيع أغلب المغاربة التعايش بشكل طبيعي مع الساعة الإضافية؟
< تؤدي إضافة ساعة إلى التوقيت المغربي إلى إحداث نوع من التوتر لدى عدد كبير منهم، وذلك بالنظر إلى العقلية المغربية وأنماط السلوك وطبيعة تصور المغاربة للزمن. ورغم اعتماد الساعة الإضافية منذ سنوات، مازال كثير من المغاربة في كل مرة تعلق الأمر بالعمل بها يطرحون السؤال نفسه ما الغاية منها؟.
ولم يتمكن أغلب المغاربة من الاندماج سواء نفسيا أو ثقافيا أو فكريا إلى غير ذلك مع الساعة الإضافية، سيما أن الحكومة بدورها لا أتذكر منذ اعتمادها أنها قامت أو حاولت تنظيم حملة تواصلية شعبية واسعة من أجل شرح سبب إضافة الساعة وإيجابياتها اقتصاديا وثقافيا، وبالتالي مازال أغلب المغاربة لا يعون الهدف منها.
وما يجعل أغلب المغاربة غير قادرين على التعايش بشكل طبيعي مع الساعة الإضافية، هو ما يتطلبه الأمر من تضحية في إطار التكيف معها سواء من أجل النوم أو العمل. ولهذا عدم تقبل المغاربة للساعة الإضافية هو بسبب عدم الرغبة في المساس بمعطى الزمن الميتافيزيقي، كما أن اعتمادها يتطلب من كل فرد تحملا أكبر.

< ما هي مظاهر تأثير التغييرات التي يعرفها المجتمع بعد إضافة ساعة؟
< كل ما نلاحظه في المجتمع المغربي يعكس مظاهر الفشل في التعايش مع الساعة الإضافية، والتي أقل ما يمكن القول عنها إنها مظاهر سلبية، فأغلب المغاربة يكونون محرجين باستمرار ويؤكدون بشكل يومي أنهم لم يستوعبوا مفهوم الزمن الجديد. ومن مظاهر تاثير الساعة الإضافية هو اضطراب في مواعد النوم والالتزامات والمسؤوليات، سيما في ظل عدم تقديم تفسير واضح من قبل الوزارة الوصية على الجدوى منها، على غرار ما تقوم به دول أوربية. وتبقى أغلب مظاهر التعامل مع الساعة الإضافية تعبر عن الرفض المطلق لها و"مقاومتها"، التي تتجلى من خلال عبارات تردد بشكل يومي وتثير الضحك من بينها "واش الساعة الجديدة أو القديمة"، كما أن ما يزيد من تكريس ذلك هو التخلي عنها في رمضان بعد أن يبدأ الناس في التعايش معها تدريجيا.

< كيف هي علاقة المغاربة بالوقت بشكل عام؟
< يعيش المغاربة في مجتمع تقليدي يعتبر فيه مفهوم الزمن وتصوره أمرا لا يمكن تغييره، فكثير من الأشخاص يؤمنون بمنطق "أرض الله واسعة واللي زربو ماتوا" و"في التأني السلامة"، ولهذا يتم رفض الساعة الإضافية لأنها تندرج في إطار الإسراع، الذي تعتبر العقلية المغربية أن عواقبه وخيمة.
أجرت الحوار: أمينة كندي
* "أستاذ الفلسفة وباحث في علم الاجتماع"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى