fbpx
ملف الصباح

الساعة الإضافية… كلها يلغي بلغاه

الكل يعبر عن سخطه بأشكال مختلفة وأصحاب القرار يكتفون بالقول إنهم يتفهمون!

يجمع جل المغاربة على التنديد بنظام التوقيت المعتمد الذي يقضي بإضافة ساعة في الأحد الأخير من كل مارس وتأخيرها في أكتوبر. يشتكي الكل منها بمن في ذلك الذين أقروا هذا التوقيت، وكل يدلي بدلوه في الموضوع وانعكاسات هذه التغييرات على الحياة اليومية للمواطنين. ويتساءل المنتقدون عن الجدوى من النظام المعمول به في التوقيت مع موجة الانتقادات التي تؤكد عددا من الانعكاسات السلبية على حياة المواطنين. وترفض بعض الفئات تغيير التوقيت ولا تعترف به، وتواصل حياتها وفق الساعة التي كان معمولا بها قبل إضافة 60 دقيقة عليها. بالمقابل، وأمام موجة الانتقادات، فإن الحكومة لا تتوفر على أي رد في الموضوع، إذ رغم مرور أربع سنوات على اعتماد النظام الجديد لا تتوفر على أي دراسة تقييمية تتضمن معطيات مضبوطة. وتحركت، في الآونة الأخيرة، الوزارة المنتدبة المكلفة بإصلاح الإدارة، لتطلق دراسة من أجل تقييم الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لنظام التوقيت المعتمد.
ع . ك

الكرة في ملعب البرلمانيين

إطلاق دراسة حول انعكاسات تغيير التوقيت ووزير إصلاح الإدارة يقول إن الوزارة رهن إشارة البرلمان
يتجدد النقاش في الأحد الأخير من مارس من كل سنة حول زيادة ساعة عن التوقيت العالمي. وتجمع جل الآراء على الانعكاسات السلبية لهذا النظام الجديد للتوقيت الرسمي الذي تم إقراره، خلال 2013، بمقتضى مرسوم يقضي بإضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية عند الثانية صباحا من يوم الأحد الأخير من مارس وتأخيرها في الأحد الأخير من كل أكتوبر. ولا يساند التوقيت الجديد سوى الجهات الرسمية التي أقرته وبعض القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالاتحاد الأوربي، بالنظر إلى أن البلدان الأوربية تعتمد، بدورها، التنظيم ذاته. وتبرر الحكومة التوقيت الذي اعتمدته بمبررين أساسيين، توفير استهلاك الطاقة الكهربائية، لأن التوقيت المعتمد يسمح بانتهاء فترة العمل قبل غروب الشمس، ما يوفر على الإدارات وعدد من المقاولات تكاليف هامة بتخفيض ساعات استهلاك الكهرباء.
لكن رغم أن النظام الجديد أقر منذ أزيد من أربع سنوات، فإنه لا توجد أي دراسة شاملة لتقييم انعكاساته على الاقتصاد الوطني والمبالغ التي ساهم في توفيرها بفعل تخفيض ساعات استهلاك الكهرباء. وتؤكد دراسات أنجزت بعدد من البلدان الأوربية أن الانعكاس يظل هامشيا، إذ أبانت دراسة بفرنسا أن نسبة انخفاض استهلاك الطاقة الكهربائية، بفعل الانتقال إلى التوقيت الصيفي تتراوح بين 0.1 % و 1 %، حسب القطاعات. لكن الدراسة أبانت أن قلة النوم تؤثر بشكل جلي على المردودية بفعل الاختلالات في ساعات النوم. وتناضل حاليا، البرلمانية الأوربية من أصول جزائرية كريمة دلي، رئيسة لجنة النقل والسياحة بالبرلمان الأوربي، من أجل إلغاء الساعة الإضافية، وحظي مقترحها بدعم من أغلبية البرلمانيين، إذ صوت لفائدة الإلغاء، في فبراير الماضي، 384 برلمانيا، مقابل معارضة 153 عضوا بالمؤسسة التشريعية الأوربية. واستندت دلي في حملة إقناعها للبرلمانيين الأوربيين على خلاصات عدد من الدراسات التي اهتمت بانعكاسات تغيير الساعة الرسمية، من أبرزها ارتفاع حوادث السير، خلال الأسابيع الأولى من تغيير الساعة، بسبب قلة النوم، واضطرابات في الأداء، كما قللت الانعكاسات الإيجابية لنظام التوقيت المعتمد بالبلدان الأوربية على استهلاك الطاقة الكهربائية.
لكن ما يزال أمام المدافعين عن إلغاء الساعة الإضافية بأوربا شوط طويل، إذ يتعين على اللجنة الأوربية إقناع الدول الأعضاء من أجل إصدار القرار النهائي بإلغاء نظام تغيير التوقيت الرسمي مرتين في السنة.
بالموازاة مع ذلك تنجز الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية دراسة حول نظام التوقيت المعتمد. وأوضح الوزير المسؤول عن القطاع في تصريح سابق لـ “الصباح” أن الدراسة تهدف إلى تقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي للتوقيت الصيفي، وسيعلن عن نتائجها مستقبلا. وأكد أن الحكومة يمكن أن تراجع المرسوم المنظم للتوقيت الرسمي المعتمد، انطلاقا من نتائج الدراسة. وأشار إلى أن التوقيت القانوني للمغرب مؤطر بنص تنظيمي وأن الوزارة رهن إشارة البرلمان.
ويتبين من خلال تصريح الوزير أن الحكومة لا تتوفر حاليا على أي معطيات بشأن الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية للتنظيم المعتمد. لكن المؤكد أن تغيير الساعة تنتج عنه اضطرابات في السير العادي للعديد من الإدارات، إذ أن “الصباح” وقفت، من خلال زيارتها لبعض الإدارات على أن عددا من الموظفين يلتحقون بمقرات عملهم متأخرين عن التوقيت الصباحي لبداية العمل، كما أن بعض الأكاديميات الجهوية قررت تأخير ساعة الدخول في الفترة الصباحية بساعة، خاصة أكاديمية الداخلة.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى